مشكلة الجالية اليمنية في السعودية هل هي السفارة أم الداخل أم الجالية نفسها؟
عارف عبدالواسع البركاني
عارف عبدالواسع البركاني

طال الحديث وشرّق وغرّب عن الجالية اليمنية في السعودية وخلافاتها المتكررة التي تقفز إلى السطح بين حين وآخر تاركة ورائها خدمة المغتربين ورعاية شؤونهم، وانشغلت أطياف الجالية والمسؤولين في السفارة ووزارة المغتربين وحتى رئاسة الجمهورية بهذه الخلافات دون حسمها والاكتفاء بتعليقها والخروج بحلول توافقيه ترضي طموح ورغبات أطراف الخلاف من قيادات الجالية المتشبثين بكراسي الزعامة وتنسى أو تتجاهل لب المشكلة والهدف الافتراضي من وجود قيادة للجالية اليمنية في السعودية وهو خدمة المغترب والمساهمة في حل مشاكله، وتشكيل حلقة وصل بينه وبين الوطن وفعالياته من جهة وبينه وبين السفارة والجهات المختصة في المملكة العربية السعودية ذات العلاقة بحياته اليومية من جهة أخرى.

ولأن الحلول كانت توافقيه فقد استمر الجدل والخلاف، واتخذت أطراف الجالية المتنازعة من وسائل الإعلام في الداخل وسيلة لنشر الغسيل والتمادي في طرح كل طرف لوجهات نظره الشخصية إضافة إلى إظهار عيوب الطرف الآخر ومثالبه متخذين من خدمة المغترب شماعة لترهاتهم هذه.

وللأسف فقد غابت البرامج والمشاريع في طرح كل طرف، مما يؤكد أن أساس الخلاف هو مسائل شخصية بحتة ولم أسمع أو اقرأ من الجميع -حينما ينتقدون بعضهم- أي نقد يوجه لمشروع ما أو خطة لخدمة المغترب. هذا على الرغم من محاولات اجتهادية فردية قام بها بعض الغيورين من أبناء الجالية في صياغة مشروع نظام أساسي لكن جميع هذه المحاولات بحاجة إلى مراجعات تنظيمية تطور من محتواها وتضيف إليه بما يكفل الخروج بمشروع ناضج يضمن قيام جالية على أسس متينة.

وبعد حوار صريح فوق العادة -ولا يخلو من نشر الغسيل- للأمين العام للجالية بالرياض الأخ حسين باهميل نشرته جريدة 26 سبتمبر الشهر الماضي انتقد فيه الكل في الكل، ولم يبق على أحد بما فيهم قيادة الجالية ووزارة المغتربين والسفارة والإعلام وحتى المغتربين، وكأنه ينفض يده من نفسه وممن حوله وبدا فيه منتحراً يطلق الرصاصة الأخيرة على الجميع، بعد هذا الحوار الساخن تحركت قيادة الجالية مستفيدة من دعم وحرص سعادة السفير اليمني في السعودية لعقد اجتماع -أسموه دورياً ولم أعرف له سابقاً إلا قبل خمس أو أربع سنوات حينما التأمت بعض هذه القيادات في اجتماع في السفارة بالرياض لضرورة شخصية وطموح فردي لأشخاص في السفارة والجالية آنذاك- المهم تم توجيه الدعوة لرؤساء الجاليات في المملكة للالتئام في اجتماع جديد ولكن هذه المرة بدافع ردة الفعل لمواراة سوءات وإشارات حوار نشر الغسيل الذي نشرته 26 سبتمبر للأمين العام الجالية في الرياض كما ذكرت.

وفعلاً انعقد الاجتماع الأول لرؤساء الجاليات في السعودية برعاية سعادة الأخ سفير الجمهورية اليمنية في الرياض الأستاذ محمد علي الأحول وحضور من حضر من رؤساء الجاليات - الذين نتفق أو نختلف حول بقاء الكثير منهم هذه المدة الطويلة في مواقع رؤساء جاليات وهم لا يقدمون شيئاً يذكر للجاليات نفسها- ولم نعرف حتى الآن ما تمخض عنه هذا الاجتماع سوى ما جاء في بيان صحفي عن الاجتماع لم يخرج هذا البيان عن الإكليشات الصحفية المتعارف عليها وعموميات الديباجات الإعلامية من عبارات الشكر والثناء المتبادل من مثل: اهتمام القيادة السياسية والسفارة بالمغترب، ودعوة المغترب لان يكون خير سفير لبلده خصوصا قيادة الجالية، والإشادة بدعم ورعاية الحكومة السعودية، . إلخ هذه الديباجات المملة دون ملامسة حقيقية لمشكلة الجاليات وما تعانيه باستثناء إشارة سريعة في نهاية الخبر او البيان الصحفي إلى مناقشة الاجتماع لتقارير رؤساء الجالية حول نشاطاتها الثقافية والرياضية والاجتماعية والخدمات، وهذه كلها لا نعرف عنها سوى حفل سنوي تقيمه السفارة وترعاه بمناسبة ذكرى قيام الوحدة، ولا أعرف أو لم أسمع ان للجاليات دور يذكر فيه.

خلاصة القول:

إن مشكلة الجالية اليمنية في السعودية تتلخص من وجهة نظري فيما يلي:

1-غياب مشروع الجالية، أو بعبارة أخرى نظامها الأساسي وبرنامجها ذي الأهداف والمسؤوليات والمهمات المحددة.

2-وهذا نابع من غياب دور الشخصيات الفاعلة من المغتربين ومبادراتهم لصياغة القوالب الأساسية المنظمة والمؤسسة للجالية مثل إنشاء هيئة تأسيسية تعمل على صياغة مشروع الجالية واقتراح نظامها الأساسي وبرامجها والاتفاق عليها ومن ثم الدعوة لتسجيل أعضاء الجمعية العمومية والدعوة لعمل انتخابات حرة ينتج عنها قيادة حقيقية للجالية تلتف حول برنامج ونظام واضح ومحدد وليس حول أوهام شخصية، خصوصاً بعد إقرار مجلس الوزراء للائحة وقانون شؤون المغتربين ودعم القيادة السياسية ممثلة بفخامة الأخ رئيس الجمهورية لتأسيس كيانات فاعلة وحقيقية ترعى شؤون المغتربين وتساهم في حل قضاياهم والتخفيف من معاناتهم.

3-تردد الجهات الرسمية سواء في السفارة أو وزارة المغتربين او غيرها في حسم هذا الجدل لأسباب وحسابات سياسية منها الخوف من انتقال الصراع الحزبي في الداخل إلى أبناء الجاليات وغلبة جهة على أخرى (البعض يبدي تخوفه من سيطرة الاصلاح او اللقاء المشترك على قيادة الجالية)، مما ترك الحبل على الغارب وفتح الفرصة للبعض من أبناء الجالية لاستثمار هذا الخوف للمحافظة على مصالحهم الشخصية بإبقاء الأمور كما هي وتقديم أنفسهم على أنهم الممثل الأفضل للحزب الحاكم وبالتالي إبقاء الأمور كما هي دون المغامرة في إجراء انتخابات وخسران مسمياتهم التي اكتسبوها هبة من سفراء سابقين، بينما في الحقيقة أن هناك كثير من الشخصيات الموالية أو المنتمية للحزب الحاكم يمكنها أن تكون أفضل من يمثله وأفضل من يقدم خدمة للمغتربين.

4-التفكير، نعم نحن ضحية تفكير سطحي –من أي كان- يقدم المصلحة الشخصية على العامة، ويختزل خارطة اليمن في منطقة دون أخرى أو حزب دون آخر أو قبيلة دون أخرى أو جهة جغرافية دون أخرى، إلى آخر نتائج ومظاهر هذا التفكير العقيم الذي يشل كل مشروع جماعي ويقف حجر عثرة أمام كل الأفكار الحضارية التنموية سواء في الداخل أو الخارج.

إن مشكلة الجالية في السعودية ستظل قائمة طالما بقينا ندور في فلك الأشخاص لا البرامج، وطالما استمر غياب او تغييب الدور الفاعل للشخصيات المؤثرة والفاعلة من أبناء الجالية أياً كانوا.

*باحث إعلامي مغترب في السعودية


في الإثنين 08 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 12:26:43 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=8272