أسألوا خال الرئيس
الحسن الجلال
الحسن الجلال

منذ ما يقارب الثلاثين عاماً وهو يستيقظ فجر كل يوم ليبدأ عمله على سيارة الأجرة «التاكسي» الخاصة به، ومنذ ما يقارب الثلاثين عاماً وسيارته هي نفسها تويوتا كورونا موديل 78.. «هذا النوع أصبح أثرياً في بعض الدول العربية»..

لا شيء نجح في تغيير نمط حياته، فكل الأحداث التي مرت عليه طيلة الثلاثين عاماً عجزت عن تغيير مسار حياته التي إختارها لنفسه.. «سائق التاكسي» يرضى بالقليل ويعزف عن الكثير.. ولكن ما هي الأحداث التي يمكن لها أن تغير حياة «سائق تاكسي» إختار هذه المهنة بعد تقاعده من الشرطة..؟!.

قد يرى البعض أنه ما من أحداث يمكن أن تحدث إنقلاباً في حياة سائق التاكسي هذا الذي جاء إلى المهنة «على كبر» حتى ولو إستيقظ في يوم من الأيام ووجد أن إبن أخته قد تحول فجأة إلى رئيس جمهورية...، ولكن لحظة هل أصبح سائق التاكسي خالاً لرئيس الجمهورية؟.!!.

هذا حدث كفيل بأن يغير حياة جيران جيران سائق التاكسي.. وليس سائق التاكسي فقط.. خاصة عندما يكون سائق التاكسي هذا هو من ترعرع رئيس الجمهورية في منزله صغيراً..

وبين كل أقارب رئيس الجمهورية يمتاز هذا الخال باحترام رئيس الجمهورية البالغ له ومهابته.. ومع ذلك ظل خال الرئيس «سائق تاكسي».. وحتى تظل هذه الحقيقة مفاجئة وقوية نقول: إن هذا الوضع قائم في إحدى البلدان العربية.. أعلم أن الأمر لا يصدق، ففي وطننا العربي الكبير مرافق الرئيس له شنة ورنة وتفوق قوته في بعض البلدان العربية قوة رئيس وزرائها..

هذا في بلدان عربية أخرى، أما في بلادنا فسائق الوزير وزير غير معلن، ومرافقه رجل المهمات الصعبة والموافقات المستحيلة.. وكأن قوة صناع القرار أو المسؤولين عدوى يصاب بها كل المقربين منهم.. وطبعاً نحن العرب وحدنا من لا يمتلكون لقاحاً يمنع المقربين من صناع القرار والمسؤولين من الإصابة بعدوى القوة والنفوذ..

لذلك نحن في أمس الحاجة لدراسة حالة الحاج «التوم محمد الزين» خال الرئيس السوداني عمر البشير، والذي ما زال سائق تاكسي منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، رغم أن إبن أخته هو رئيس الجمهورية.. إذ لا بد أن هناك لقاحاً سرياً إكتشفته السودان يقي أقرباء المسؤولين فيها من

الإصابة بعدوى القوة، أو ربما إستطاعت المخابرات السودانية الحصول على تركيبة اللقاح من الدول الأوروبية.. وعندما كُشف الأمر تم إستصدار مذكرة دولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير باعتباره مجرم حرب، لو صح ذلك ستكون رغبتنا في الحصول على اللقاح لا معنى لها؛ لأن الحكام العرب لا يرغبون في التحول إلى مطاردين دولياً... كما أن المصابين بعدوى «قوة صناع القرار والمسؤولين» من الأقارب والمقربين سيستخدمون كل نفوذهم وقوتهم المرضية لمنع وصول اللقاح إلى بلدانهم، بل سيرفضون بشكل حاسم تناول جرعة من هذا اللقاح، خاصة عندما نعلم أن هذا اللقاح السري موجود في كل الدول العربية ويدعى الجميع أنهم تناولوه إلى حد التشبع.. وهذا اللقاح هو المعروف عربياً باسم «الوطنية»..

فهل فعلاً تناولنا هذا اللقاح وتشبعنا منه..؟!، إسألوا خال الرئيس..!!.

Alhassan1982@hotmail.com


في الجمعة 24 سبتمبر-أيلول 2010 06:10:57 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=7970