رسالة مفتوحة إلى الأستاذة توكل كرمان
د. محمد معافى المهدلي
د. محمد معافى المهدلي

مأرب برس - خاص

الأخت الفاضلة أستاذه توكل كرمان   وفقنا ووفقها الله لطاعته ورضاه،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

وبعد:

طالعت مقالكم في موقع مأرب برس، "ولاية المرأة بين آيات الله البينات .. وأساطير أبي لهب!!" ومع شكري لك ومعرفتي بميولك الإسلامية، وشكري لك كذلك لما تتحلّين به من سمت ومظهر إسلامي، تشكرين عليه، بيد أني أجد أن من المهم في علاقاتنا الإعلامية والدعوية، التناصح وإبراز مواطن الصواب والخلل في تفكيرنا، لا سيما إن كنا حملة أقلام، ونتصدر منابر الإعلام والتوجيه.

وقبل أن نخوض غمار الموضوع المتشابك الذي طرحته أختنا الفاضلة توكل، أعتب على القراء الكرام الذي أشبعوا الموضوع تعليقاً من كل جوانبه، لكنهم سكبوا جام غضبهم على الكاتبة، توكل فيما المقال هو حديث جمهور لا بأس به من أبناء الصحوة الإسلامية، ومن الخلل في المعالجة التعامل مع الفكرة بشكل موجه إلى شخص، فيما الفكرة فكرة جمهور كما ذكرت، لا أستطيع أن أسبر امتداده وأعداده في هذا الجمهور على وجه الدقة، لكن كثيراً ما سمعت أذناي مثل هذا الطرح، ولذا جعلت رسالتي إلى أختنا توكل مفتوحة، لا أعني بها أستاذتنا القديرة توكل، بل أخاطب فيها هذا الجمهور الذي أشرت إليه قبل قليل .

سيدتي توكل ...إخواني الأعزاء أبناء الإسلام، أرجوا أثناء مناقشتنا لقضايانا أن نناقشها بعلمية وموضوعية، بعيداً عن العواطف الجياشة والحماسة غير المنضبطة وغير الواعية لمحكمات النصوص الشرعية، وظروف وملابسات الواقع .

سأتناول بعض أهم القضايا التي أشارت إليها الأستاذة في مقالها الآنف الذكر من خلال النقاط والمحاور التالية:

أولاً من تقصدين بأبي لهب؟؟

ثانياًً: مالمقصود بالولاية

ثالثاً: ما آراء العلماء المعاصرين في المسألة

رابعاً: وقفة مع من أسمتهم ب"النجديين" .

سيدتي توكل استوقفني عنوان الموضوع طويلاً، وحاولت أن أفسر العنوان: ولاية المرأة بين آيات الله البينات .. وأساطير أبي لهب !! فعجبت للغة الحادة والمتشنجة التي استعملتها في مناقشتك الموضوع، فمن هو أبو لهب الذين جعلته عنوانا في مقالك؟!.

إن نظرة عابرة منكِ إلى موروثنا الفقهي الذي يجب علينا أن نقف له احتراماً وإجلالاً وتقديراً عبر كتب الأئمة الأعلام الذين خلّفوا وراءهم هذه التركة المباركة، يجعلك تعيدين النظر ألف مرة فيما كتبت من كلمات وآراء، لا يجوز شرعاً ولا عرفاً أن نمر من بين يدي هذا الموروث العظيم دون أن نلقي بين يديها تحية الإكبار والإجلال والتوقير، ولقد عجبت من إغفالك لهذه النقطة الهامة والرئيسية في البحث، ولعلها لم ترق لك! .

سيدتي.. إنه حتى الغرب يحترم آراء شكسبير الأدبية وأفلاطون والفيلسوف الألماني نيتشه و ديوجينيس..الخ فما بالكِ إزاء هذه القضية لم تلتفتِ إلى آراء علماء الإسلام ولم تنقلي عنهم ولو قولاً واحداً، بل تزداد الفاجعة أن تسمي هؤلاء أبو لهب؟؟.

أنقل إليك سيدتي أقوال أهل العلم في المسألة (الولاية العظمى للمرأة) ليس فقط من كتب علماء الإسلام، بل سنعرّج حتى إلى العهد القديم والجديد لنقرأ بعض سطوره، لنرى أين هو أبو لهب الذي تتحدثين عنه!! .

سيدتي أصارحك القول إن الدموع لتحبس في عيناي أن يوجد فينا، من أبناء الإسلام من لا يكاد يفرّق بين أحمد ومالك والعز بن عبد السلام والكاساني والشوكاني وبين أبي لهب!!.

سيدتي لقد أجمعت الديانات السماوية الثلاثة والكتب المقدسة أجمعت على ألا تتولى المرأة شيئا من الولايات العامة، أما من القرآن والسنة فمعلوم كقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ..الآية }النساء34.

وكقوله تعالى { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى }آل عمران36 .

 ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ( لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) .

وأما إجماع أهل العلم فقد حكى الإجماع والاتفاق غير واحدٍ من أهل العلم منهم:

1) الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى، حيث قال في نيل الأوطار :

" قوله لن يفلح قوم ..الخ فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ولا يحل لقوم توليتها لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب قال في الفتح وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي إلا عن الحنفية واستثنوا الحدود، وأطلق ابن جرير، ويؤيد ما قاله الجمهور أن القضاء يحتاج إلى كمال الرأي ورأي المرأة ناقص ولا سيما في محافل الرجال " نيل الأوطار 9/ 168

2) الإمام ابن العربي حيث نقل عنه القرطبي نقله الإجماع فقال:

" قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة ولا خلاف فيه " تفسير القرطبي ج13 سورة النمل الآيات 20-28

3) ونقل الإجماع الإمام ابن حزم الظاهري حيث قال: " وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز ولاية امرأة" ( الفصل 4/110)

4) الإمام الغزالي حيث قال: " الرابع الذكورية فلا تنعقد الإمامة لامرأة وإن اتصفت بجميع خلال الكمال وصفات الاستقلال، وكيف تترشح امرأة لمنصب الإمامة وليس لها منصب القضاء ولا منصب الشهادة في أكثر الحكومات " ( فضائح الباطنية لأحمد شلبي ص226)

5) الإمام البغوي عليه رحمة الله تعالى حيث قال: اتفقوا أن المرأة لا تكون إماما ولا قاضيا، لأن الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة الجهاد والقيام بأمور المسلمين، والقاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات والمرأة عورة لا تصلح للبروز وتعجز لضعفها عن القيام بأكثر الأمور، ولأن المرأة ناقصة والإمامة والقضاء من كمال الولايات، فلا يصلح لها إلا الكامل من الرجال " ( شرح السنة للبغوي 10/ 77)

6) العلامة / محمد الأمين الشنقيطي حيث نقل عدم الخلاف في أن المرأة لا تكون إمامة ولا قاضية ( أضواء البيان 1/ 55)

7) وقال العلامة / عبد الرحمن الجزيري قال ما نصه :

" واتفقوا: على أن الإمام يشترط فيه أن يكون: ذكراً ليتفرغ ويتمكن من مخالطة الرجال، فلا يصح ولاية امرأة، لما ورد في الصحيح أن رسول اللّه r قال: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولا تصح ولاية خنثى ". 

( الجزءُ الخَامِس. القسم الثاني كتاب القصاص. القسم الثالث. مبحث أساس القوانين الشرعية. مبحث شروط الإمامة)

وقال في الإقناع للشربيني :

" قال الله تعالى الرجال قوامون على النساء فلا تزوج غيرها بولاية ولا وكالة لخبر لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها نعم لو ابتلينا والعياذ بالله تعالى بإمامة امرأة فإن أحكامها تنفذ للضرورة كما قاله ابن عبد السلام وغيره وقياسه تصحيح تزويجها "" الإقناع للشربيني 2/ 409

وقال في روضة الطالبين :

" صفات القاضي والمفتي وفيها فصلان الأول في صفات القاضي وله ثمانية شروط أحدها الحرية والثاني الذكورة " روضة الطالبين 11/ 94-95

وقال في حاشية ابن عابدين:

" اعلم أن المرأة لا تكون سلطاناً إلا تغلبا لما تقدم في باب الإمامة من اشتراط الذكورة .. " حاشية ابن عابدين 2/ 139

وقد أسقط الفقهاء شهادة النساء في باب القصاص والحدود، فكيف يقول قائل أنها تكون قاضيةً تقضي بين الناس في الدماء والأموال والأعراض، لا يقول هذا إلا من لا حظ له من الديانة والعياذ بالله تعالى .

 قال الإمام الكاساني :

" ومنها: الذكورة في الشهادة بالحدود والقصاص فلا تقبل فيها شهادة النساء لما روي عن الزهري رحمه الله أنه قال مضت السنة من لدن رسول الله والخليفتين من بعدهما رضوان الله تعالى عليهما أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص ولأن الحدود والقصاص مبناهما على الدرء والإسقاط بالشبهات وشهادة النساء لا تخلو عن شبهة لأنهن جبلن على السهو والغفلة والنقصان فيورث ذلك شبهة بخلاف سائر الأحكام لأنها تجب مع الشبهة ولأن جواز شهادة النساء على البدل من شهادة الرجال " " بدائع الصنائع 6/ 279-280

وقال الإمام النفراوي في الفواكه الدواني:

" واعلم أن الإمامة لها شروط صحة وشروط كمال فشروط صحتها ثلاثة عشر أولها الذكورة المحققة فلا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى المشكل " الفواكه الدواني 1 /205

وقال الإمام العز بن عبد السلام :

" ولا يليق بالرجال الكاملة أديانهم وعقولهم أن تحكم عليهم النساء لنقصان عقولهن وفي ذلك كسر الرجال مع غلبة المفاسد فيما يحكم به النساء على الرجال وقد قال عليه الصلاة والسلام لن يفلح قوم ولوا أمرهم امراة " قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/210 .

سيدتي توكل فهل كل هؤلاء هم أبو لهب؟ يالله ويالهول الفاجعة !! .

سيدتي توكل كرمان .....

وأما من الإنجيل :

" " أيها النساء اخضعن لرجالكن، لكن كما للرب، لأن الرجل هو رأس المرأة، ولكن كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن في كل شيء " .

وبعد: سرد هذه الأقوال عن الأئمة الأعلام رضوان الله تعالى عليهم، وإجماعهم على حرمة ولاية المرأة على الرجال يلزم القائل، أن ينقض هذا الإجماع بإجماع مثله، أو بقولٍ يخرم هذا الإجماع عن جملة من العلماء والأئمة المجتهدين من سلف هذه الأمة وخلفها، ولا قائل بهذا القول الغريب على الأمة وعلى دينها، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

ولي بحث مستقل عن الغلو والتطرف في معاملة المرأة في كتابي: (منهج الغلو والتطرف في ميزان اليهودية والنصرانية والإسلام) عن مكتبة خالد بن الوليد، فليرجع إليه .

ثانياًً: مالمقصود بالولاية العامة؟

هل المجالس التشريعية والنيابية والوزارات والإدارات تعدّ ولايات عامة؟

لو أنك بحثت هذه المسألة أستاذة توكل وقدمت في البحث رؤية واقعية لحدود الولاية بالمفهوم المعاصر، لكان أفضل وأجدى، ولعلها هي سبب الخلاف الدائر بين العلماء الذي سوف أشير إليه بعد قليل، فمن قال هي ولايات عامة قال لا يجوز للمرأة أن تتولى شيئا من هذه المناصب، ومن قال ليست ولايات عامة بل هي وظائف إدارية، لا ترقى إلى درجة الحكم والولاية قال يجوز أن تتولى المرأة هذه المناصب، لأن مفهوم الولاية المحرمة عنده هي رئاسة الدولة، لأن رئاسة الدولة تتطلب في كثير من أحوالها "رجلاً" يعلن حالة الحرب والسلم، ويقرر ذلك بعد مشورة مستشاريه في المجالس النيابية، ويستدعي أيضا منصب رئيس الدولة التفرغ التام لهذا المنصب وهو ما لا يمكن تحققه في الجنس اللطيف، ويتطلب الحكم والولاية العامة الخلطة بالرجال والقضاء في الدماء والأموال والأعراض بصورة أو بأخرى ..الخ، فذهب بعض العلماء المعاصرين إلى اعتبار الولاية العامة هي رئاسة الدولة أو السلطة السياسية، وأما ما دونها من المجالس الاستشارية فهي في أحسن أحوالها لا سيما في العالم العربي لا تتعدى الشورى ، إضافة إلى أن ما يتطلبه سن القوانين من وجود نساء يشاركن فيها، حتى لا يلحقهن الظيم والأذى جراء تغييبهن عن مصادر القرار .

والحاصل أن كثيراً من البلدان الإسلامية جرت على هذا النحو وهذا المنوال، ووجدت الحركات الإسلامية نفسها تجاري هذا الوضع، الذي يصعب تجاوزه، فوضعت بعض الضوابط والسدود دون الوقوع في المحاذير والمحظورات، فوافق الإسلاميون في اليمن ومصر وفلسطين والمغرب وبعض دول الخليج وتركيا والسودان ...مشاركة المرأة في هذه المجالس النيابية على اعتبار أنها ليست ولايات عظمى، وعلى شرط الالتزام بالضوابط الشرعية المقررة شرعاً من حرمة الاختلاط والمصافحة والخلوة وغير ذلك من المحاذير الشرعية المعلومة .

ثالثاً: آراء العلماء المعاصرين في المسألة

أحسب أنه ليس أحد من العلماء قال بجواز ولاية المرأة الولاية العظمى، إلا اللهم بعض الإسلاميين المتحمسين الذين لا يحسبون على محققي أهل العلم، أما المحققون من أهل العلم فلا أعلم أحداً قال بجواز ولاية المرأة أو توليها رئاسة الدولة والحكم على رقاب المسلمين، بل حتى الفرنسيون النصارى رفضوا ولاية النساء، واختاروا ساركوزي على ما فيه، وإنما محل النزاع بين أهل العلم هل ما تولى بعض النساء مناصب إدارية أو وزارية من قبيل الولايات العامة أو لا؟!، فهذا هو محل النزاع، ولا نزاع معتد به في أصل المسألة وهي تولي المرأة الولاية العظمى .

فذهب العلامة الفقيه د. عبد الكريم زيدان في كتابه المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم والقرضاوي والدكتور غالب القرشي، والعلامة محمد الحسن الددوا، والعلامة فيصل مولوي وغيرهم، إلى جواز تولي المرأة هذه المناصب، على اعتبار أنها لا تعد من الولايات العامة المحظورة على النساء .

وذهب آخرون من العلامة الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى عدم الجواز ووافقه فيما أظن القاضي الشيخ / محمد الصادق مغلس، وغيرهم من أهل العلم، ولا يحضرني الآن غيرهم على وجه اليقين، والحق لا يعرف بالعدد والكثرة، وإنما يعرف بالحجة والبرهان .

ومن هنا يبدوا واضحا أن غشيان النساء المجالس النيابية والتشريعية محل خلاف بين العلماء المعاصرين، وقال بكلا القولين جهابذة العلماء من مشارق الأرض ومغاربها .

بل أزيدك أستاذة توكل من الشعر بيتاً أن العلماء الذين ذكرتهم لكِِ مع خلافهم في هذه المسألة لكن يعذر بعضهم بعضا، لقد قال الشيخ العلامة محمد الحسن الددوا والدكتور المحقق عبد الكريم زيدان رأيه وبصراحة بين يدي الشيخ الزنداني- المتحمس لعدم جواز مشاركة النساء في المجالس النيابية- في ندوات استضافتهم لها جامعة الإيمان، ولم يفسد هذا الخلاف بينهم للود قضية، بل إذا جاء العلامة الددوا وجّه الشيخ الزنداني بإيقاف بعض الحصص الدراسية ليحضر جميع الطلاب محاضرات العلامة الددوا .

السبب أن الأمر خاضع من كلا الطرفين للبحث العلمي والتحقيق الشرعي البعيد عن هذه اللغة الفجّة التي ناطحتِ بها الأصول والمحكمات الشرعية .

إن على جميع الكتّاب الذين ركبوا هذه الموجة أن يتريثوا قليلا وألا يجعلوا من أقلامهم خناجر يغتالون بها الأدلة الشرعية، من حيث لا يشعرون .

إنني أناشد نفسي وجميع إخواني الكتّاب الذين لديهم حماسات إسلامية أن يدعوا الخبز للخباز، إن هذه الكتابات المسماة إسلامية تفسد أكثر مما تصلح .

بهذا أعتقد أنه اتضحت الفكرة للجميع أن الخلاف الحاد بين العلماء ليس بسبب التحقيق العلمي، بل بسبب هذه الكتابات غير المنضبطة شرعياً، والتي لا تحتكم إلى أصول الشريعة ومسلماتها، التي أطبق عليها كل المسلمين سلفا وخلفا، مما يثير في النفوس هذا الصراع، وهذا العصبية المقيتة .

ولعل من أمثلة هذه الكتابات التي أجدني مضطراً للصراحة فيها أكثر وأكثر، مثل هذا المقال للأستاذة توكل، غفر لها الله تعالى لنا ولها، التي لا أقول أنها لوت أعناق الآيات، بل قالت في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لم يقل به أحد قبلها، ولو أنها اعتمدت في مقالها البحث العلمي وأقوال العلماء ومحققي الشريعة، لما كان عليها ضيم ولا ضير .

رابعاً: مصطلح النجديون

سيدتي توكل ..إن النبز واللمز والتنابز بالألقاب لا يجوز شرعاً، من ذلك ما سمعته منك أو من بعض الكتّاب عافانا الله وإياهم ممن يلمز إخوانهم الذين ينتمون إلى صف الحركة الإسلامية، هذه المدرسة الكبيرة التي تضم كل المذاهب والمدارس، والرؤى والاجتهادات، إن نبز هذا التيار الإسلامي العريق ببعض الكلمات مثل قولكِ "النجديون" أمر لا يجوز بين المسلمين، كما لا يجوز أن نصنف أنفسنا كإسلاميين بأن هذا نجدي وهذا ليبرالي إسلامي وغير ذلك من الكلمات النابية، إن هذه الكلمات التي تصدر بشكل فردي، التغاضي عنها وعدم معالجتها في حينها، يجعلها تتحول إلى تنابز جماعي، وعداوة وبغضاء، وهو ما حذرنا الله ورسوله منه .

لنتحلى بأخلاق الإسلام دون نبز ولا لمز ولا سخرية ولا اتهام للنوايا، ولعل هذا المقال الذي كتبته أستاذة توكل لو كان خلا من الألفاظ الجارحة والنابية التي فيه لكان له كبير حظ من النظر والتأمل والدراسة مثل زعمك بأن استنباطاتك هي الآيات البينات !!! .

فيما الشافعي وأحمد ومالك وأبي حنيفة كان الواحد منهم يقول قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب .

إن نقاطا كبيرة وقوية طرقتها ذهبت في دهاليز الكلمات الفضة، مثل عتبك على العلماء الذين يجارون الظلم والطغيان والاستبداد السياسي ويصمتون صمتاً بهيما إزاء الفجور السياسي والعهر والعربدة بمقدرات الأمة وإمكاناتها وثرواتها، هذا صحيح بلا إشكال لكن ما بنيت عليه أن الواجب هو ترشيح امرأة للحكم والسلطة لا يقل ظلما ولا استبدادا من هذا الظلم الذي ذكرته والذي تمارسه الأنظمة السياسية، إن لم يكن أكبر بكل تأكيد وتقدير، بل المعالجة السليمة أن يدفع بالرجال الصالحين إلى الحكم، أو يسعى لاستصلاح الرجال الذين يحكمون قدر المستطاع، وغير ذلك، مما ذكرته .

والشكر موصول في هذا المقام للأخ الكريم والأستاذ القدير مهدي الهجر صديقي الإلكتروني الذي لم ألقه، والذي شجعني لكتابة هذه الكلمات التي أزعم أنها بدورها فيها ما فيها من نقص وخلل، والكمال عزيز كما قال الذهبي، والشكر الكثير كذلك للأخت الفاضلة والأستاذة القديرة توكل كرمان .

أسأل الله تعالى لك أستاذة توكل كرمان ولقلمك وكتاباتك التوفيق والسداد، ولك مني خالص التقدير والاحترام ، وأتمنى أن تعكفي على كتب العلم للاستزادة والتحصيل والفائدة العلمية والشرعية .

والله تعالى من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل،،،


في الأربعاء 11 يوليو-تموز 2007 12:02:08 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=2132