متى سيدرك هؤلاء أن اليمن ليست ملكا لهم !؟
د.انور معزب
د.انور معزب

لازال البعض ممن غلب عليهم التفكير الهمجي العقيم المريض الضيق يتعامل مع اليمن واليمنيين وكأن اليمن بتاريخها وحضارتها وثرواتها ومكتسباتها وخيراتها ملكا خاصا لهم ولأولادهم من بعدهم وكأن الشعب اليمني العظيم ماهم إلا خدما وحشما لهم وجدوا على ارض اليمن لغرض واحد هو خدمتهم وإسعادهم وأولادهم ذلك التفكير الهمجي لازال يسيطر على عدد من النافذين الفاسدين الذين نهبوا ثروات البلد وخيراته ومكتسباته على مدى عقود من الزمن وهم بذلك يعتقدون أنهم قد استطاعوا أن يبتلعوا الجمهورية اليمنية بتاريخها ورجالها وثرواتها ومكتسباتها وخيراتها.

تلك هي المصيبة المعشعشة في عقولهم وإنها والله لثقافة متأصلة ومتجذرة في عقول هؤلاء اللذين يشكلون منظومة فساد لا يعرفون ماهو النظام ولا يعترفون بالمؤسسات ولا بالقانون ولا بالديمقراطية والدولة المدنية الحديثة حتى ولو رددوها مرارا وتكرارا في خطاباتهم ، اي نعم ففي معتقداتهم المتخلفة وفي ثقافتهم المتحجرة أنهم هم السادة والمشايخ والملوك وما سواهم من أبناء الشعب اليمني ليسوا سوى عبيدا وحشما وخدما يحق لهم قتلهم وسجنهم وتشريدهم من بيوتهم ونهب أموالهم ومقدراتهم وثرواتهم براً وبحراً وعلى كل المستويات حتى أوصلوا الشعب إلى أدنى مستويات الإنسانية فقراً وجهلاً وآدمية.. هولاء هم اللذين نراهم اليوم في مواجهة قد تكون دامية سببها الرئيسي هو (التوريث) وهو في ثقافتهم أمر جلل يستدعي الاستنفار والقتال ولو بالأظافر والأسنان حتى آخر رمق لأنهم لا يؤمنون بانتخابات نزيهة ولا يؤمنون بإرادة الشعب ولا بحريته في اختيار حُكامه لأنهم هم وحدهم أولى بحكم اليمن وهم أحق بحُكم اليمن من غيرهم.

ندرك ان هؤلاء الذين يغلب عليهم هذا التفكير الهمجي المستبد والجاهل وبفضل تفشي وتوسع رقعة الفساد في البلد استطاعوا ان يمتلكوا آبار نفطية ويمتلكوا أراضا واسعة في الوطن في الأماكن الإستراتيجية والهامة ليس ذلك فحسب بل ان اغلب موازنة وزارة الدفاع من مرتبات وغيرها تذهب الى جيوبهم ذلك ان لديهم معسكرات وألوية عسكرية وهمية يستلمون مستحقاتها وندرك أيضا ان صراع هؤلاء اليوم إنما هو من اجل عدم التراضي فيما بينهم على تقسيم الكعكة "ثروات البلد" لقد وصل فساد هؤلاء في البلد الى درجة لا يطاق اذ وصل الى مستوى أنهم احتلوا مباني حكومية وعامة وحولوها الى مباني خاصة لهم ولمؤسساتهم التجارية وما يردده البعض بان صراع هؤلاء اليوم هو حبا في الوطن ومن اجله وبأن هناك فريق من هؤلاء ثائر وفريق آخر فاسد نقول له باختصار شديد "هذا هراء كفا ضحك على الدقون فالشعب اليمني قد شب عن الطوق " فجميعهم فاسدون وجميعهم أكلوا ثروات البلد وخيراتها ومكتسباتها وما علينا ان نؤمن به وندرك حقيقته ان هؤلاء جميعا اذا ما اختلفوا دمروا الوطن وإذا ما اتفقوا نهبوه وبالتالي النتيجة واحده وهي دمار الوطن والعبث به سواء اختلفوا ام اتفقوا فيما بينهم .

هؤلاء يعيشون في الوطن وفقا لنظامهم وقوانينهم ولوائحهم الخاصة بهم والتي فصلوها هم بأنفسهم على مقاساتهم إنها قوانين ليست كالقوانين واللوائح الموجودة في الدستور اليمني والتي تطبق على عموم الشعب اليمني فقوانين هؤلاء جعلت الشيخ فيهم يولد شيخاً متسلطاً على رقاب الناس مثل نمرود الذي قال "أنا أُحيي وأُميت" وجعلت العسكري فيهم يولد جنرالاً بالزي العسكري والراتب العالي والبدلات والمزايا والهدايا وهو لا يكاد يقوى على حمل البزازة وجعلت التاجر فيهم يولد تاجراً وله مئات من الشركات معفية من الضرائب والجمارك والوكالات والجبايات وكل ما يلزم لكي يكون تاجرا ! 

نعم فتلك هي قوانينهم الخاصة بهم وتلك هي لوائحهم وذاك هو نظامهم ومن يفكر فقط مجرد تفكير في كسر ذلك القانون او إسقاط ذلك النظام سوف تأتي له دراجة ناريه او انتحاري وفي الأخير سوف نسمع في نشرات الأخبار بالتنديد وبعدها تسجل قضيته ضد مجهول وكأن شئ لم يحصل.

على هؤلاء ان يدركوا ان الظلم مهما طال لابد له من نهاية وان الظالم مهما ظلم لابد له من يوم يلقى فيه جزاءه طال الزمن ام قصر ولنا في ذلك كثير من العبر وعليهم ان يدركوا أيضا ان الجمهورية اليمنية بتاريخها وبرجالها وثرواتها وخيراتها ومكتسباتها اكبر من ان يبتلعها هم وأولادهم وزبانيتهم فالجمهورية اليمنية الغنية بثرواتها ومكتسباتها وخيراتها ليست ملكا خاصا لهم ولأولادهم كما ان الشعب اليمني العظيم ليس مجرد خدما وحشم يعملون لديهم .

وخلاصة القول ليعلم هؤلاء الجهلة من يحملون على عاتقهم التفكير الهمجي المستبد والمتسلط أننا خلقنا من بطون أمهاتنا أحرارا وسوف نعيش أحرارا ونموت أحرارا ولن نقبل على أنفسنا بغير ذلك ولنا في اليمن ثروات ومكتسبات سوف ننعم بخيراتها ونعيش بها حياة كريمة لا مذلة فيها لأحد ولا فضل فيها من احد على احد .

anwarmoozab@gmail.com


في الثلاثاء 09 يوليو-تموز 2013 04:00:32 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=21265