الحالة الحقيقية للبحث العلمي في اليمن (2)
د.زيد شمسان
د.زيد شمسان

الاتجاهات النوعية والكمية

(هذا المقال أو البحث يعتبر رسالة موجهة لقيادة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في اليمن لمعرفة الوضع البحثي واسهاماً في انجاح المؤتمر السنوي الخامس للتعليم العالي في اليمن الذي سيتناول موضوع "البحث العلمي في اليمن وملامحه المستقبلية" والمزمع عقده في نوفمبر 2013م)

في المقال السابق الحالة الحقيقية للبحث العلمي في اليمن (1) والذي كان عبارة عن نظرة عامة حول حالة البحث العلمي في اليمن، تبين لنا كم هو المقدار الضئيل جداً من الأبحاث المنسوبة لمؤسسات بحثية يمنية والمنشورة في قواعد النشر العالمية المتميزة. ومن الحقائق المُرّة التي برزت لنا من نتائج البحث أن اليمن ينتج فقط أقل من 1% (0.76%) من مجمل ما ينتجه العالم العربي من أبحاث، كذلك الإنتاج البحثي في اليمن خلال الـ 62 سنة الماضية يعادل تقريبا نصف إنتاج السعودية أو مصر كل على حدة وذلك خلال النصف الأول من سنة 2012م فقط!؟

في الحقيقة، هذه الأرقام تدعوا إلى الإحباط أو محبطة إلى حدٍ ما!وما لم يكن هناك سياسات واضحة وجريئة وعملية فلن نخطو بسرعة إلى الأمام فمعظم الدول الأن ترقى في السلم البحثي بقوة وبسرعة؛ ويمكننا تصور الفرق في المسافة بين متسابقين إثنين أحدهما يخطو بينما الآخر يهرول!وإضافة إلى السياسات المفترض تقديمها وتطبيقها بواسطة مسؤولي البحث العلمي، فإن على مؤسسات البحث العلمي إشاعة ثقافة البحث بين طلابها وأعضاء هيئة التدريس بها.ويمكنني القول هنا أن البحث العلمي لا بد أن يصبح ثقافة مجتمعية خاصة ضمن المؤسسات الأكاديمية والعلمية مع أن المفترض أن بقية مؤسسات الدولة الأخرى عليها أن تمتلك أقسام نشطة تهتم بالجوانب البحثية في مجالاتها من أجل التطوير والتجديد وتحسين الأداء.

ويمكننا في هذا المقال استعراض بقية جوانب النتاج البحثي الذي لم نتناوله في مقالنا الماضي بالنسبة للاتجاهات الكمية والنوعية لمجالات البحث المنشورة والمنسوبة لمؤسسات يمنية، وأعود وأذكر بأن شبكة العلوم ( Web of Science )هي قاعدة المعلومات التي اعتمدنا عليها في استخراج البيانات ومؤشرات الأداء، كما أن البحث شمل السنوات 1950م وحتى أبريل 2013م :

مساهمة الجامعات اليمنية ومراكز الأبحاث:

تربعت جامعة صنعاء على قائمة الجامعات اليمنية الحكومية الأكثر نشاطاً في البحث والنشر العلمي بعدد قدرة 525 بحثاً وبنسبة مقدارها 47.39% من مجمل الأبحاث المنسوبة إلى اليمن، وتأتي جامعة عدن في المركز الثاني وبفارق كبير عن جامعة صنعاء وساهمت بحوالي 89 بحثاً فقط! أي بنسبة 7.98%؛ ومباشرة تليها جامعة تعز في المركز الثالث وساهمت بحوالي 84 بحثاً، أي بنسبة 7.53%؛ أما جامعة إب فتأتي رابعاً بـ 80 بحثاً وبنسبة 7.17%؛وتأتي جامعة حضرموت في المركز الخامس بـ 61 بحثاً أي بنسبة مقدارها 5.83%، أما جامعتي ذمار والحديدة فتأتيان في المرتبتين السادسة والسابعة على التوالي بمقدار 47 و35 بحثاً لكليهما أي أن نسبة مساهمتهما 4.21% و 3.14%، على التوالي.

ومن بين الجامعات الخاصة تبرز جامعة العلوم والتكنولوجيا والتي ساهمت بجهد بحثي مقداره 2.06% وهو عبارة عن نشر 23 بحثاً.

يتضح من البيانات المبينة أعلاه أن جامعة صنعاء ساهمت بحوالي أقل من النصف بقليل من الأبحاث المنشورة وأكثر بحوالي 12% من مجموع مساهمات الجامعات اليمنية الحكومية الأخرى والتي ساهمت جميعها بما مقداره حوالي 35.86% من الأبحاث. بينما النسبة المتبقية والتي تشكل حوالي أقل من 17% فقد قام بإنتاج البحوث كل من المستشفيات (مثل مستشفيات الثورة، والجمهوري التعليمي، وعدن، واليمني السويدي، واليمن الدولي، والسبعين، وغيرها) وبقية الجامعات الحكومية الناشئة والخاصة، وكليات المجتمع، ومراكز الأبحاث المختلفة، ولكل منها مساهمات بنسب متفاوتة.

ومما يلفت النظر في مساهمة الجامعات:التقهقر الذي تعانيه جامعة عدن في ميدان النشر العلمي فرغم انها تأسست في نفس العام مع جامعة صنعاء (1970م) إلا أن أبحاث منسوبي جامعة عدن شحيحة وقليلة جداً بالمقارنة مع الأبحاث التي نشرها باحثو جامعة صنعاء (الفرق حوالي 40%)، ولا تعبر هذه الأبحاث عن عراقة الجامعة وسمعتها العلمية، كما نجد على سبيل المقارنة أيضاً، أن جامعة تعز والتي أُنشأت بعد جامعة عدن بحوالي 23 سنة (عام 1993م) قد نشرت أبحاثاً كادت أن توازي الأبحاث المنسوبة إلى جامعة عدن وبفارق 5 أبحاث فقط!

نوعية الأبحاث المنشورة

تنوعت الأبحاث المنشورة والمنسوبة إلى المؤسسات البحثية اليمنية والتي بلغ عددها 1116 بحثاً في شبكة العلوم إلى عشرة أنواع من أوعية النشر، وقد كانت المقالات المنشورة في المجلات والدوريات العلمية الأكثر حضوراً بنسبة 81%، تليها كل من الأوراق المنشورة في المؤتمرات العلمية و ملخصات الإجتماعات بنسبة متساوية تقريباً تعادل تقريباً 8%. كمية ونوع الأبحاث جميعها مبينة فيما يلي مرتبة حسب نوع المنشور، العدد ، النسبة المئوية:

1-  ARTICLE (المقالات المنشورة في الدوريات أو المجلات)، عددها 905 ، 81.093%

2-  PROCEEDINGS PAPER (المقالات المنشورة في المؤتمرات)،عددها 96، 8.602%

3-  MEETING ABSTRACT (ملخصات الإجتماعات)،عددها90، 8.065%

4-  REVIEW  (أدبيات العلوم أو المراجعات) ،عددها32، 2.867%

5-  LETTER (الأوراق القصيرة)،عددها 19، 1.703%

6-   EDITORIAL MATERIAL (المواد التحريرية)،عددها 14، 1.254%

7-  CORRECTION (التصحيحات)،عددها 2 ، 0.179%

8-  BOOK REVIEW  (مراجعات الكتب)، واحد، 0.09%

9-  EXCERPT (المقتطفات)،واحد، 0.09%

10-  NOTE (الملاحظات)، واحد، 0.09%

الاتجاهات البحثية

تفرعت الاتجاهات البحثية المنسوبة إلى اليمن إلى 161 إتجاها بحثياً تشمل عدد كبير من فروع العلوم المندرجة في تقارير الاستشهادات المرجعية ( JCR ) للمجلات العلمية المختلفة والتي قسمت إلى قسمين: مجلات العلوم الطبيعية والتطبيقية، ويتضمنها مؤشر العلوم Science Citation Index (SCI )، ومجلات العلوم الإنسانية والاجتماعية ويتضمنها مؤشر العلوم الاجتماعية Social Science Citation Index (SSCI ). وفيما يلي سنذكر أكثر 20 فرعاً علمياً نشر فيه أبحاث منسوبة لليمن، مصنفة حسب عدد الأبحاث ونسبتها المئوية.

1-  Medicine General Internal ، عددها 78، نسبتها 6.99%

2-   Public Environmental Occupational Health ، 55 ، 4.93%

3-  Pharmacology Pharmacy ، 54 ، 4.84%

4-  Materials Science Multidisciplinary ، 50 ، 4.48%

5-  Chemistry Multidisciplinary ، 48 ، 4.30%

6-  Engineering Electrical Electronic ، 46 ، 4.12%

7-  Geosciences Multidisciplinary ، 45 ، 4.03%

8-  Oncology ، 45 ، 4.03%

9-  Tropical Medicine ، 44 ، 3.94%

10-  Physics Condensed Matter ، 43 ، 3.85%

11-   Plant Sciences ، 43 ، 3.85%

12-   Chemistry Medicinal ، 41 ، 3.67%

13-  Parasitology ، 39 ، 3.50%

14-   Physics Applied ، 36 ، 3.23%

15-  Optics ، 34 ، 3.05%

16-  Polymer Science ، 34 ، 3.05%

17-  Cardiac Cardiovascular Systems ، 33 ، 2.96%

18-  Peripheral Vascular Disease ، 32 ، 2.87%

19-  Environmental Sciences ، 28 ، 2.51%

20-  Multidisciplinary Sciences ، 28 ، 2.51%

يتضح من البيانات أعلاه إجمالاً أن مواضيع العلوم المتعلقة بالتخصصات الطبية والصيدلية هي أكثر العلوم نشراً للأبحاث. فنجد أن أكثر ثلاثة تخصصات نشراً للأبحاث هي الطب العام الباطني، والبيئة الصحية المهنية، والصيدلة، ثم تليها علوم المواد متعددة التخصصات، ثم الكيمياء متعددة التخصصات، ويأتي بعدها الهندسية الإلكترونية والكهربائية، ثم علوم الأرض متعددة التخصصات، ثم تعود التخصصات الطبية في الظهور بعلم الأورام وطب المناطق الإستوائية، تليها فيزياء المواد المكثفة. وفي التخصصات العشر الأخرى تتنوع التخصصات بين علوم النبات والطب والفيزياء والبيئة. ويلاحظ عدم وجود تخصص يشكل علامة فارقة أكثر من غيره تتميز به الأبحاث المنشورة باسم اليمن، فأكثر نسبة هي لأبحاث الطب الباطني وبنسبة حوالي 7% فقط والتي تزيد عن الأبحاث الأخرى التي تليها بمقدار 2% فقط، ثم تتدرج بعدها التخصصات ولكن بفارق ضئيل بين كل تخصص والذي يليه.

لغة النشر العلمي

تمثلت لغة النشر العلمي للأبحاث المنشورة باسم اليمن بوجود ثلاث لغات عالمية فقط؛ هي اللغة الإنجليزية والألمانية والفرنسية، وهذا يمكن أن يعزى إلى أن هذه اللغات هي الأكثر تفوقاً في مجال العلوم، وقد يعزى إلى المؤسسات المعتمدة للغة التدريس والبحث التي تخرج منها الباحثون وأعضاء هيئة التدريس اليمنيون. وقد استحوذت الأبحاث المنشورة باللغة الإنجليزية على نصيب الأسد بـ 1111 بحثاً أي بنسبة 99.55%، بينما تأتي اللغة الألمانية بـ 3 أبحاث (0.27%) ثانياً والفرنسية ثالثاً ببحثين فقط (0.18%).

مشكلة تعدد أسماء الجامعات اليمنية

من خلال البحث عن البيانات ومعايير الأداء، واجه الباحث مشكلة تعدد الأسماء باللغة الإنجليزية التي تكتب بها الجامعات أو الجهات البحثية؛ فعلى سبيل المثال جامعة صنعاء كتبت في البحوث المنشورة بأربع طرق مختلفة هي: SANAA UNIV و UNIV SANAA و SANAS UNIV و SANA UNIV ، أما جامعة حضرموت فقد كتب اسمها في الأبحاث المنشورة بسبع طرق مختلفة! هي: HADHRAMOUT UNIV SCI TECHNOL و HADHRAMOUT UNIV و HADRAMOUT UNIV و HADRAMAUT UNIV و HADRAMOUT UNIV SCI TECHNOL و HADARAMOUT UNIV SCI TECHNOL و HADURAMOUT UNIV .

وتعدد أسماء الجامعة الواحدة (الذي يكتب على الورقة البحثية)يعتبر مشكلة كبيرة لأنه يؤدي إلى تشتت الجهود البحثية للمؤسسات العلمية اليمنية رغم تواضعها وضآلتها، وأيضاً تؤدي إلى ضياع الموروث العلمي للجامعات اليمنية كل على حدة والموروث البحثي لليمن ككل. ولذلك ومن هذا المنبر أدعو وزير التعليم العالي وبالتعاون مع رؤساء الجامعات اليمنية والمختصين بتحديد الاسم الرسمي (باللغة الإنجليزية) لكل جامعة على حده، وتعميم الاسم على كل الباحثين وأعضاء هيئة التدريس في كل جامعة، ويا حبذا لو تم تعميم الاسم أيضاً على طلاب الدراسات العليا خاصة المبتعثين من قبل الجامعات بتدوين اسم الجهة المبتعثة لهم على الأبحاث العلمية المنشورة، خاصة إذا علمنا أن الجامعات المحترمة أصبحت لا تسمح بتخرج طلاب الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) إلا بعد نشر عدد معين من الأبحاث في مجلات عالمية متميزة. ومن أجل حث أعضاء هيئة التدريس والباحثين على الالتزام بالاسم الرسمي للجامعة أو الجهة التي يعملون بها، أقترح منح مكافآت (ولو متواضعة!؟) لمؤلفي الأبحاث الذين يكتبون اسم الجامعة أو الجهة بالشكل الرسمي فقط. أتمنى سماع تطبيق عملي لهذه الفكرة عمّا قريب، يارب.

سنواصل بإذن الله ....


في الخميس 23 مايو 2013 12:57:26 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=20528