خارطة الطريق للرئيس هادي
حميد غالب العبيدي
حميد غالب العبيدي
إن الشعب اليمني مازال غارقا في معاناته وعذابه: دموع وجوع وخوف ، وبؤس ويأس وقلق ، وإذلال وظلم وقهر ،و قتل وخطف وسرقة ، وفساد وغلاء وخراب أي أنه لم يرى النور بعد ثورته ولم تتحسن حالته في كل جوانب الحياة عقب تولي السيد هادي مقاليد الحكم في البلد .
 لذا نقول للرئيس هادي لقد نزع الله الحكم والملك من صالح بفضل ثورة الشعب السلمية وأعطاك إياه ليختبرك أتشكر أم تكفر والواقع أن الشعب اليمني بعد الثورة سيضع الرئيس هادي أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن يشكر وإما أن يرحل ، والمتتبع بدقة لحكم هادي يلحظ أنه لن يكفر في حكمه لأنه لن يجرؤ من شعبه ولكنه و بذكاء يخلط بين الشكر والكفر ونحن بودرنا نقول له حتى هذا الخلط لن يسمح به الشعب ولن يبرر له فلا مبرر لرئيس جاءت به الثورة أن يخلط عملا صالحا بآخر فاسد أو أن يكتفي بأنصاف الحلول .
 نحن نريد من هادي الشكر الكامل في الحكم لكي يرفع عن شعبه معاناته ويحقق له السعادة الكاملة والشاملة في حياته . نريد من هادي لرفع معانات شعبه أن تكون كل قراراته وأوامره ولقاءاته وزياراته ورحلاته وكلامه وصمته ورضاه وغضبه وفرحه وحزنه وكل دقائق وساعات وأيام وليالي حياته تصب كلها للشعب ومن أجل الشعب . نريد من هادي أن لا يشتغل بمصلحة طرف أو أطراف أو بمصلحة نفسه وعائلته على حساب مصلحة الشعب والوطن . نريد من هادي أن لا يسلك دروب بعض حكام العرب المخلوعين بل نسميهم بعض كبار مجرمي وأباليس وبلاطجة العرب أللذين بدؤا فترات حكمهم حفاة عراة حتى انتهى بهم المطاف مع شعوبهم إلى خيار إما نحن وأسرنا وإلا الطوفان .
 نريد من هادي أن يدرك أن خطأ واحدا يصدر منه باسم الشعب بقصد أو بغير قصد سيضر بمصلحة ثلاث وعشرين مليون نسمة وأن صوابا واحدا يصدر عنه باسم الشعب سيستفيد منه ثلاث وعشرون مليون نسمة وأن يدرك أن حسنة واحدة يعملها من أجل شعبه تصبح ثلاثا وعشرين مليون حسنة وإلى أضعاف كثيرة وأن سيئة واحدة يعملها ضد شعبه تصبح ثلاثا وعشرين مليون سيئة . الشعب يريد من الرئيس هادي أن يصدَق أنه قد خرج من سجن ماضيه وأصبح حرا طليقا، أن يصدَق أن الشعب اليمني قد ثار ضد صالح وعائلته وخلعهما من الحكم ولن يعودا حتى يلج الجمل سمَ الخياط أن يصدَق أنه أصبح الرئيس الفعلي والشرعي لليمنيين المدعوم من الشعب ومن ألإقليم والعالم بكل مؤسساته الدولية ، أن يصدَق أنه قد ولد من جديد ليواكب متطلبات واحتياجات شعبه بعد الثورة.
 الشعب يريد من هادي أن لايقتدي بسلفه المخلوع في أسلوب إدارة الدولة فيكون هو رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشورى والقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس القضاء الأعلى والوزير والمحافظ والنائب العام وكبير رجال المال الأعمال وكبير رجال العمل الخيري وعالم العلماء وزعيم القبائل وشيخ المشايخ وهو الدستور والقانون والقرآن والسنة الحلال ما حلل والحرام ما حرم المباح ما أباح والمكروه ما كره والمجرم من جرَم و الملعون من لعن والمرحوم من رحم . الشعب يريد من هادي إن أراد فعلا أن يخلصه من معاناته أن لا يستمر في النظر إلى الشعب حكاما ومحكومين على أنهم مجاميع من الوحوش المفترسة ومن ألأفاعي والحيات والعقارب السامة القاتلة وعدم الاستمرار في النظر إلى اليمن على أنها غابة موحشة مليئة بالمخاطر وبالتالي عدم صلاحية شيء اسمه النظام أو الدستور والقانون لحكم هؤلاء إنما يستدعي لحكمهم أن يتحول الرئيس إلى أكبر وحش مفترس وإلى أعظم أفعى قاتلة ليبسط نفوذ حكمه عليهم.             
 نريد من هادي في حالة إذا ما أراد شيئا شرعيا إضافيا لنفسه أن لا يعتمد في تحقيقه على الخارج فيشتري دعمهم له ورضاهم عنه بمقدرات الوطن وسيادته واستقلاله ووحدته وبأقوات الشعب وسعادته وأمنه واستقراره، وأن لا يعتمد أيضا على النخب والرموز وأصحاب المصالح والنفوذ فيقترب منهم ويقتربون منه يجلس معهم ويجلسون معه يحاورهم ويحاورنه يرضيهم ويرضونه على حساب مصلحة الشعب , إنما نريد منه أن يعتمد على شعبه اعتمادا كليا وأن يأتي من بواباته لا من نوافذه بعد أن يعتقد اعتقادا جازما أنه لن ينفعه ولن يحميه أحد غير شعبه وبالتالي عليه أن يخلص لشعبه ويعلي من شأنه وقدره ومكانته ويبني حاضره أحسن بناء ويؤسس لبناء مستقبله الزاهر أفضل أساس ويحفظ مقدراته وثرواته وسيادته ووحدته ويتعامل معه بكل صدق وشفافية ويعترف بأخطائه ويعتذر عنها ويصحح مسارها فإذا رأى الشعب مصلحته وسعادته فيها فسيقرر في حينها .
نحن نريد من الرئيس هادي إذا ما أراد أن يطلع على هموم شعبه ومعاناتهم ومشاكلهم أن لا يجعل واسطته في ذلك تقارير الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والقنوات الفضائية الرسمية والمجاميع المحيطة به فهؤلاء كل همهم التطبيل للرئيس وتلميع منجزاته ومنجزات حكومته الوهمية وقد أثبت الزمن فشلهم في الماضي بل كانوا السبب الرئيس في خلع صالح إنما عليه أن يعتمد على من سوف يأتي بالواقع كما هو دون زيادة أو نقصان لإعطاء العلاج المناسب في وقته المناسب. نريد من هادي أن لا يتحول من رئيس جمهورية إلى شيخ وزعيم قبيلة وأن يستبدل الدستور والقانون بالعادات والأعراف القبلية نريد منه أن يحكم عبر مؤسسات دولة مدنية لها كامل الصلاحية والاستقلالية وبموجب الدستور والقانون وأن يجعل للشعب اليمني بكل فئاته دولة واحدة بدستور وقانون واحد وأن يلغي دولة الشيخ والقبيلة ودولة ذلك الحزب أوتلك الجماعة وأن يعَود الشعب من جديد على حرمة وكراهية القتل الإجرام والفساد والتسلط والرشوة والسرقة والظلم والفوضى والتخريب وقطع الطرق  وإرهاب الناس وأن يعود الشعب من جديد على حب القيم الفاضلة كالعدل والحرية واحترام الحقوق وغير ذلك . نريد من هادي أن يهتم بكل اليمنيين شمالا وجنوبا وأن ينتبه لشيء خطير يتجاهله الكثير في الداخل والخارج وهو أن كل اليمنيين وكل دول الإقليم والعالم يتحدثون فقط عن معانات ومشاكل ومظالم ومآسي أبناء الجنوب والكل يتجاوب و يتعاطف ويتألم لما أصابهم ، والجميع يوليهم اهتمامه ويتفاعل معهم ويقف إلى جانبهم ويدعمهم ويطالب بحقوقهم وحل مشاكلهم في حين أن أبناء المحافظات الشمالية خرجوا من المعادلة تماما فلا أحد يتكلم عن معاناتهم ومشاكلهم ومظالمهم ومآسيهم ولا أحد يوليهم اهتمامه وتعاطفه وتعاونه لحل مشاكلهم ومعاناتهم وكأنهم قطعة من أوربا     أو من سكان جنة النعيم أو كأنهم هم من ارتكبوا الجرائم في حق إخوانهم من أبناء الجنوب وهنا نقول كلنا ضحايا لجرائم نظام واحد فالنظام الذي ارتكب الجرائم ضد أبناء الجنوب هو نفسه الذي ارتكب الجرائم ضد أبناء الشمال والنظام الذي تسبب بمعانات ومآسي أبناء الجنوب هو نفسه الذي تسبب بمعانات ومآسي أبناء الشمال بدليل أن الشعب كله ثار ضد نظام صالح في الشمال وفي الجنوب بل أن الشمال كان أكثر كثافة منه في الجنوب فالمطلوب الاهتمام بنا أيضا نحن أبناء الشمال فنحن لسنا أحسن حال من إخواننا في الجنوب . نريد من هادي أن يدرك أن الشعوب بعد الثورات تختلف كليا عنها قبل الثورات إذ أنها بعد الثورات يزداد شعورها بالفخر والاعتزاز والعظمة لقدرتها على التخلص ممن كان سبب معاناتها واستبداله برئيس جديد يحقق لها ما تصبو وتطمح إليه , والشعوب بعد الثورات لاتبرر ولاتعذر رئيسها التباطؤ في رفع معاناتها وحل مشاكلها وإذا ما حاول الحاكم استفزازها بتكرار معاناتها أو جزء منها فإن سقف الرد لديها على الرئيس يكون عاليا جدا أقله الرحيل عن الحكم كذلك الشعوب بعد الثورات يكون خوفها من الحاكم وحكومته وأصحاب النفوذ في البلد صفرا وخروجها لتكرار الثورة من جديد يكون أيضا سهلا . نريد من هادي أن يكون للشعب جنة بعد جحيم ونورا بعد ظلام ونصرا بعد هزيمة وربيعا بعد خريف ورؤية بعد عمى وشبابا بعد شيخوخة فإن لم يكن كذلك فعلى الدنيا السلام. في الأخير أقول للرئيس هادي كمواطن يمنيٍ مخضرم عايش أكثر من نظام يمني هذه فرصتك الذهبية فلا تضيعها كما ضيعها من سبق فالظروف كلها مهيأة ومواتية لك                              
لأن يكون حكمك حكما رشيدا تحسن به خاتمتك وترضي به ربك وتكسب به ثقة شعبك وتريح به ضميرك وتدخل به التاريخ من بوابة عظماء الحرية والحقوق والعدل والبناء .

في السبت 16 مارس - آذار 2013 04:27:22 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=19606