ثلاثية فالنتاين
حسن الحاشدي
حسن الحاشدي

ببزوغ فجر الجمعة دوّت المآذن معلنةً الله أكبر فتزلزلت أوكار «فالنتين» الحمراء في أرجاء المدينة التي تزينت أغلب محلاتها التجارية باللون الأحمر في كل المعروضات، وكذلك هو الحال في حوائط وعوالم العالم الافتراضي في مدنه وحوائطه الافتراضية..

قال لها: رنا أريد أن أسامركِ غدًا عبر « Tango »، فغدًا عيد الحب هل شاهدتِ المدينة كل أرجائها متوشحة قلوبًا وفساتين حمراء وورود، ردّت عليه: لكن يا سامر حديثك بهذه الطريقة لم أعتد عليه وقد اتفقنا على أن تقتصر علاقتنا على الدردشة عبر « Facebook » كتابةً، وخصوصًا بعد طلبك المخجل لرؤية بعض أشيائي في مكالمة « Tango » سابقة.

قال لها – مغريًا.. ولكني تركت هديتي لك في بوتيك الأحلام، لأنكِ ترفضين لقاءنا الحي مكتفية بالعالم الافتراضي، أتدرين ما هي؟.. إنها ثلاثية الحب الحمراء عند «فالنتاين» "وردة وقلب وفستان".. سأكون أسعد إنسان عندما أراكِ فيه، أصيبت بالذهول ولم ترد عليه فقد فطنت لنواياه الشيطانية، ظل مرارًا قبل حلول الليل يهاتف «بوتيك الأحلام» ليطمئن هل مرّت لأخذ الهدية؟، فكان الرد: لا.. لا.. لا.. حاول لمرة أخيرة: فجاءه الرد نعم..

أخذت هديته وربطت على قلبها، رأت أمامها حاوية قمامة.. واصلت السير إليها، أخرجت ثلاثية الحب الفالنتيني ووزعتها متقاربة فوق حاوية القمامة، تحسست هاتفها في شنطتها فالتقطت صورة لتلك الثلاثية التي تحوطها القذارات.

- في العاشرة ليلًا كان سامر قد أخذ بنصيحة أحد أصدقائه المتمرسين في ثلاثية الحب الفالنتيني، فقد ارتدى قلادة شبابية في عنقه يتدلى منها شكل قلب أحمر اللون، إضافة إلى الفانيلة الشفافة الحمراء نصف كُم وبنطلون أحمر «تي شرت» علّه يغويها عندما ترى بعض أشيائه فتبادله نفس الفعل.

فتح صفحته في فيسبوك، متوقعًا أنها بانتظاره: تفاجأ لم يجدها!!.. وجد في بريده الخاص رسالة منها، سارع بفتحها، فقد تركت له تلك الصورة بتعليق «استمتع بثلاثيتك كما تشاء»..

- هاج سامر وغضب.. أخذ هاتفه منفعلًا لمحادثتها متنقلًا بين أرقامها فلم يسمع سوى «قد يكون الجهاز مغلقًا أو خارج نطاق التغطية».

لم يجد سوى أن يدع لها رسالة في صفحتها مفادها «سأحذفك من صفحتي ومن عالمي الافتراضي بأكمله»، وبعد يومين ردّت عليه: «سأمحوك من عقلي اليقظ وقلبي النابض، بل ومن عالمي الحي الواعد في جهاته الأربع.. أيها الفالنتيني الساذج، فقد تخيلتك زوجًا حيًا لا مسخًا افتراضًيا».


في الأحد 17 فبراير-شباط 2013 06:23:32 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=19321