تعز المدينة المظلومة
عبدالرحيم أحمد
عبدالرحيم أحمد

تعز .. تاريخ هذه المدينة الحالمة , والعزيزة والكريمة كله تاريخ عطاء وعمل وبذل وعلم وثقافة وبناء  ولم تكن في يوم من الأيام وعبر تاريخها مصدر تهديد للأمن و للاستقرار في اليمن بل العكس هو ما كان فقد تحملت هذه المدينة مسؤولية الأمن والإستقرار والتنمية والبناء وحمل مشاعل المعرفة في اليمن كله.

فكان من أبنائها المدرس والطبيب والمهندس والعامل والعالم والتاجر ورجل المال والأعمال والسياسي والجندي والمفكر وكثير من الأعلام والشهداء هم من هذه المحافظة الأكثر تعليما وعملا واغترابا

هذه المحافظة فقط هي من تحملت هم اليمن شمالا وجنوبا شرقا وغربا وهي فقط من دفعت ثمن كل الثورات اليمنية والتي كانت ( تعز) هي محطة انطلاقها ابتداء من ثورة 26 سبتمبر و14 أكتوبر والثورة الشبابية 2011م

وإلى اليوم (وتعز ) لا تزال تترجم كل معاني التضحية والتفاني وتضرب الأمثلة في كل الأحوال وفي كل مجال محافظة ( تعز ) وخلال نصف قرن من الثورة و22 عاما من عمر الوحدة الوطنية وهي المحافظة والمدينة الأكثر إهمالا والأكثر فقرا من حيث التنمية ويد الدولة والحكومة هنا وخلال الفترة السابقة لا وجود له إلا من حيث انتشار الفساد والتخطيط الممنهج للا نظام واللاإستقرار ولولا حكمة أبنائها وإلا فإنها تتعرض لتجهيل واضح من قبل النظام السابق وتجاهل أوضح من قبل النظام اللاحق.

الأمراض في مدينة تعر هي الأكثر انتشارا وفتكا وقلة الخدمات والحدائق والمتنزهات والمدارس والكليات هي الأقل مقارنة بغيرها من المحافظات

تعر التي قدمت المال والجهد والدماء ولم تبخل لا تجد ( قطرة ماء ),, بل تحارب في حقها بهواء نقي أفسدته محرقة القمامات ودفن النفايات المحرمة دوليا على سواحل مينائها وتحت جلدها ....!

مدينة ( تعز ) هي المدينة الوحيدة والتي لولا أبنائها لكان على بقية المحافظات استقدام المدرسين,, والمهندسين من الخارج ومع ذالك فإن أبناء تعز لا يجدون عمل ولا منح دراسية ولا مدارس ولا معاهد ولا حتى كراسي أو طاولات أو حتى كتاب مدرسي يقدم في وقته وحينه بل ماهو موجود لا يتناسب مع مستوى اصغر محافظة في اليمن مقارنه بالمساحة وبالتعداد السكاني ..

مدينة ( تعز) لا يوجد فيها والى اليوم مطار دولي واحد رغم كثرة المغتربين من أبنائها في الخارج وفي الداخل في الخليج وفي بريطانيا وأمريكا وكل بلدان العالم والذين يمثلون ثروة ودخل قومي للنقد الذي يغذي احتياطي النقد المنهوب في خزينة البنك المركزي

مدينة ( تعز ) لا يوجد فيها والى اليوم جامعة واحدة مكتملة الكليات والتخصصات على رغم ان أكثر المتعلمين والمعلمين والطلاب وحملة القلم والفكر والرواد هم من هذه المحافظة.

مدينة( تعز) لم تكرم بما تستحق,, ولم يكرم روادها وأدبائها كما يستحقون,, ولم يجد تجارها سوى الإستغلال والابتزاز والأمثلة كثيرة وكبيرة لكل أنواع الظلم والمظالم,, لقد تجاهلهم الحاقد والحاسد والفاسد والجاحد والطفيلي والأناني والمعتوه والفاشل وقاطع الطريق

ومع ذالك فإن مدينة ( تعز ) كانت ولازالت تحمل هم كل المدن اليمنية وكأنها هي المسئولة عن الفساد وعن اللا نظام وعن تقصير وخيانة الحاكم وجهل وصمت المحكوم المتجاهل والنائم

لقد كانت ( تعز ) وما زالت هي العاصمة الروحية والفعلية لكل اليمن شمالا وجنوبا شرقا وغربا وكانت بحق هي حلقة الربط والوصل والتواصل بين كل مكونات المجتمع اليمني التهامي والحضرمي والعدني والصنعاني والإبي والمهري فاستحقت درجة الأستاذية والخلق والأخلاق فكانت هي المعلم والخادم والحاكم والموجه لكل أبناء الوطن

فماذا حدث اليوم....؟ وما الذي جنته هذه المدينة غير التهميش والإقصاء والتجاهل والحرمان من كل الخدمات المستحقة .....!!

وها هي اليوم ( تعز ) تحاول عبثا ضرب أمثلة جديدة في الخروج من الأزمات وتثبيت الأمن والإستقرار وتدوير عجلة التنمية وأن تكون نموذجا وقدوة للمدينة الفاضلة والخالية من السلاح ومن الثارات ومن الاختطافات ومن الأمراض و من ... ومن ... معتمدة على جهد ذاتي وعلى تعريف جديد للتنمية المعتمدة على ما لديها من إمكانات وفي وجود محافظ شاب ومتفهم هو المحافظ ( شوقي احمد هائل سعيد انعم ) هذه المحافظة وهذا المحافظ ورغم الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن وكل محافظات اليمن إلا أنها تعاني من حملة \" باطل \" وعدوان \"سافر \" آثم وظلم ووصاية مستهجنة لا تتناسب مع الحال وكأن بقية المحافظات تنعم بما لذ وطاب من النعم ومن الأمن والسلام _ والعكس هو ما يحدث في تعز...!

إنها وبكل بساطة العقلية التي لا تدرك ماذا تقول وما ذا تفعل وما ذا تريد !!

هي حالة من اللا توازن أصابت الكثير وتريد أن ترى (تعز المحافظة والمحافظ ) بمنظارها هي مكرسة الوصاية,,, والمركزية المقيتة والطرق البالية  والممارسات ( الأتوقراطية ) التي كلفة اليمن(100)عام قرن كامل من الزمن كله ظلم وفساد وعيوب وغياب للحياة وللدولة وتغييب للنظام وتماد في لبغي والإنتقام وما نحن عليه اليوم هو إحدى تجليات هذا المنطق المستبد

إن (تعز) اليوم ومستقبلا من حقها أن تطالب بحقها في الحياة الحرة والكريمة وان تقدم في سبيل ذالك ما استطاعت من ثمن .. طالما وهي لا تنشد سوى الأمن والإستقرار والتنمية والنظام.

في ظل دولة مدنية تؤمن بالنظام والقانون طريقة في الحكم وتؤمن بصناديق الإقتراع كشرعية وحيدة لحكمها إيمانا من الجميع بأن لا حل بغير نظام ديمقراطي وتداول سلمي للسلطة يجنب الجميع أهوال الصراع على الكراسي والطاولات ويحقق العدالة والمساواة ويحمي الحقوق والحريات  وما على المحافظ والمحافظة وأبناء المحافظة إلا العمل على حماية حقهم في الحياة وفي الأمن والإستقرار بعيدا عن الصراعات \"الإثنية \"والمصالح الضيقة والحزبية المتخلفة والتي لا تراعي الفارق الزمني والعلمي بين ماهو متاح الاختلاف عليه وما لا يجب سوى الاتفاق حوله ... فنظام حكم محلي كامل الصلاحيات أو( فيدرالية ) مقسومة على أكثر من اثنين هو الحل والحال الأصح والأصلح لتفعيل المشاركة الشعبية وتسريع عجلة التنمية في اليمن عامة وفي تعز على وجه الخصوص.


في الخميس 03 يناير-كانون الثاني 2013 04:55:34 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=18679