اتديولي ياسِعيدة
صباح مالك الارياني
صباح مالك الارياني

*1ـ الحكاية:

الصديق الشاعر عبد الكريم الرازحي اتخذ من شخصية الحكيم الفلاح علي بن زايد والحكيم الفلاح الحميد بن منصور رموز للمواطن اليمني الذي ينشد الاشعار موضحا للكثير من حكم الحياة او شرحا لواقعها او انصافا لحقائقها او نصحا لأجيالها, يضمن الشاعر على لسان تلك الرموز الشعبية الكثير من نقده الحاد للواقع,

  من احدى قصائده محاورة بين الرازحي والحميد بن منصور استقيت عنوان مقالتي هذه التي هي في الاساس مقولة شعبية متداولة وتنطق "" اِتديولي ياسِعيدة "بكسر السين وتشديد الياء والعبارة تعنينا نحن النساء فالمرأة السعيدة بكسر السين هي المرأة المحظوظة ويعني ان تكون المرأة محظوظة في الثقافة اليمنية ان يرزقها الله بزوج ثري ياتيها بخدم وحشم وما عليها الا ان تامر وتتديول عليهم.وتتمتع بالكسل والتنبلة التي منحها الله نعمته بهذا الزوج الثري والذي هو المصدر الاوحد للحظ او السعد.

لقد عاتبني بعض الاصدقاء انني اقارع الجميع الحكومة السابقة وكل من وقف في الجهة المضادة على حد سواء فيما عدا الشباب الذي فجر الوضع ولم يفلح في شيئ على حد قول البعض وهذا مالااؤمن به على الاطلاق

عموما ليس هذا مجاله هنا لقد قررت ان اكون تلك السعيدة بكسر السين وقبل ان ينكسر راسي بسبب طولة لساني ولكن ليس بسَعد زوج بفتح سين السعد كما تنطق في لهجتنا اليمنية وانما بسَعد المساواة الموجودة في عصرنا بين الرجال والنساء , لقد قررت ان ادخل سعد او سعادة السياسة من واسع ابوابها لا بالنقد والمهاجمة والاعتراض ولكن بالديولة. لأتعرف على حقيقة السياسة وكيف تسير؟

  لن اخبي عليكم قلت ايش فيها لوقمت بسحب كرسي الرئاسة من الرئيس الانتقالي الحالي واجلس عليه واتديول واجرب كيف يبطل واحد ينتقد ويتعلم المسايسة والمرونه والا يطيح بخلق الله

ولن اخبي عليكم الامر الثاني وهو انني قد صميت صم كتاب" مكيافلي "" الامير" والذي يعد في علم السياسة من اهم الكتب كما يقول من ثقفوا انفسهم في مجتمعنا الذي تخيم عليه امية فظيعة شنيعة وبنت اصول وقلت هذا داعي الديولة لاينفع مرأسة دولة بدون فهم او ثقافة او على الاقل دراسة التجارب الكونية السابقة فليكفي ما كان ...

عفوا يبدو ان الطبع غلب التطبع لااقل عليكم الخبر ولا ازيده قررت الاابدو مصارعة شعبية تطيح في خلق الله ممن تعتقدهم سبب الخراب ولكن دوقة ارستقراطية تتمتع بالحكمة والعقل وادارة الامور بهدوء وروية بغض النظر عن رؤيتها الخاصة للظالم والمظلوم, او القاتل والمقتول او الامر والمامور.

واني في حلمي بالديولة تذكرت الدرس الاول الذي تعلمته من الكتاب ان الحاكم يملك ومن يملك لايلام لاانكر ان الموضوع حيرني كيف شاقع "سِعيدة " واتديول واني حراف انتف ..وجدتها .. يجب ا لا اناقض نفسي وما كنت انادي به قبل الديولة لازم اطبقة بالديولة والا لن اكون" سعيدة" واسعد الاخرين هو حل مابش غيره و هو بيت القصيد الذي علي تجنبه مابش داعي اسكن دار الرئاسة او اخليهم يستوردوا لي بدلات عفوا " فساتين" من اشهر دور الازياء الفرنسية " شالبس حقي الملابس المعتادة وازيد عليهن شوية اناقة. ولن ازيد راتبي يعني مابش ملكية.

الدرس الثاني يبدو ان الكتاب تحدث عن الدول التي كانت فيها ملكيات واحنا عندنا جمهورية لكن الصدق انني شفت كل ماكتبه ينطبق علينا وكاننا دولة ملكية قلت لنفسي "ياسِعيدة" اول هدف لش لازم يكون السعي نحو الجمهورية الديمقراطية لاالملكية المتسلطة ومن ثم انتي تبحثي عن السلامة فاذا تعلمي ان القائد يقود الناس للسلامة.

ياجناه ياسعيدة الكتاب يقول من يملك يطاع ومن يملك لايخطئ ومن يملك ..........اشياء كثيرة يملكها من يحكم وبالتالي يهيمن ويسيطر ويدوم’ واين اجي من هذا كله؟

واجهتني مشكلة ان لو كنت اني "سِعيدة" بدون ملكية فهناك ملكيات اخرى مازالت موجودة ,وبما اني لاأملك فلن يقدرني احد لكني قلت من يملكون هم القلة وحتى لو سلطوا علي الحراب المسننة في البداية فعلي كسب الشعب الذي صاح ولاح في الشوارع والبطاح وقال " الشعب قيمها قيامة من حضرموت حتى تهامة " وهذولا هم عزوتي وهم من ساقف وسطهم بما اني معدمة لذا فعلي كسب عطف العامة كما قال اهم مصدر للعلوم السياسية الذي الفه مكيافلي كتاب"الامير" يعني ما اديتش شي من عندي واذا فلا استبعد ان اول شيئ ساواجهه حين "اتديول " هو اعتراض اصحاب الملكيات علي بعد ان برمجوا انفسهم انهم ضمن بوتقة نظام معين لايحترم الا من يملك وبهذا الشكل لايجب ان اواجههم و بالعنف او الاعتداء ففي راسي دولة جمهورية ديمقراطية تسعي لكسب راس المال الوطني في مشاريع انتاجية وخدمية تحقق الرخاء للمزارع الغلبان في قمم الجبال وجر من هناك الى كل الاراضي والقيعان والوديان والتهائم والنجاد, يبدو ان الملكية حوسه لكن ممكن هذه الحوسة تنحل بدون ملكية للمتديول وتكون بس لمشاريع الدولة.وهكذا وجدت حل للمعضلة الاولى.

المشكلة الثانية ذاك النظام الذي هيمن لزمن طويل نمت فيه اجيال وتوالدت ومثلما تغلغلت في القنوات الاقتصادية وجعلت تدور في حلقة دائرية مسدودة تغلغلت في قنوات واجهزة كثيرة وليس من مصلحتها ان يتديول من كان خارج الدائرة ولوذهب راسها الاول فما زالت اذناب كثيرة باقية واذا كيف اسايسهم وانا التي قررت ان ابطل الكتابة ومقارعة الظلم وان اتديول لأتعلم الليونة كيف اسايس هذولا وانهي الفوضى القائمة من وجودهم وفي نفس الوقت الفوضى التي يمكن ان يفعلها هؤلاء في حال اتخذت قرار حاسم اذ ان القرار الحاسم مطلوب في هذه الحالة لكن كيف بدون ان ازج بالناس الذي معي الى صراع, هذا المسالة الى الان مالقيت لها حل في الكتاب قلت شاطرحها على الرف لوما احل الباقي

دخلت في نقطة اخطر من الاولي كيف شافعل بقواد الجيش ومن هم على راس الوحدات الكبيرة الذين كانوا حماة لحقبة مدمرة انتهت ولكنهم مازالوا يرفضون اي تغيير لهم من وحداتهم وكأن جنود الوحدات هم ملكهم الخاص اشتروهم بصكوك عبودية دائمة

ماهذه بالفعل مشكلة لأن الجيش في بلادنا عبارة عن قبيلة وقائد الجيش هو الشيخ والجنود يعتبروهم قبايلهم بلبس رسمي لاوحدة بين هذه الوحدات العسكرية ولا تجانس اذ كل وحدة هي قبيلة بذاتها, ياويلش يا" سِعيدة " ماهذولا ماحد يسافطهم لازم تحرصي قلت هذه كبيرة كمان خليها بالرف وشوفي الباقي

دارت البقية في راسي مثل شريط سينمائي

  لصوص الكهرباء و قطاع الطرق ونهابي الجوالات والسيارات في نقاط السفر وذابحي الناس او من يعلقوا الروس في ابواب البيوت وفوق هذا وذاك عيطلعوا لي من يسموا " اولاد الشريعة" وكانهم بس الورثة وباقي خلق الله ممن نطق الشهادة كفرة وبعدين القاعدة" اللي كان المفروض يسمو نفسهم اهل الجنة فالقاعدة تسمية تخص عدوهم الاقتصادي" ماركس" في شروحاته للقاعدة التحتية من العمال والفلاحين والفقراء وهم القاعدة الانتاجية التي ستبني الوطن وتحقق له الرخاء اما هذولا فما همهم الا تفجير انفسهم والناس كمهر للحصول على بنات الحور " ياسعيدة " وين مكانش من هذولا وكيف تسايسيهم او تجلسي معاهم وهم ممنطيقين باحزمة ناسفة

وين "مكيافلي" وين الامير ومن اين النجدة

من الشمال ولا من الجنوب وهي كلها احزمة ناسفة ومتارس وكل واحد يشتي يعمل له دولة لوحده

وووووووكم جهدش "ياسِعيدة" l

طيب ..من البداية قلنا الراس القحم مابش له دورفي هذا العليط والا شاجر البلاد وراي الى مطحنة جدتي لازم اسايس لكن كيف

شادعيهم كلهم الى مؤتمر الحوار الوطني ونعلنها كلنا طريقة جديدة للنقاش والمحاورة شاوزع لهم كروت دعوة انيقة يحضروا يقولوا مايشتوا بدل ما يستغفلوني "سِعيدة" ويفعلو مابدا لهم من خراب ورعب للناس المساكين اللي كل ماتنفسوا وقالوا بردنا قرحوها في بقعة وسمعوا مساكين بالتهديدات الذي معاه قد هرب وسار الخارج ماباقي الا الذي مابش معاهم حانبين يقروا المعوذه ويتشهدوا قبل النوم كل ليلة

والعمل ياخبرة

قالوا ياسغيدة بطلي مهاجمة ومقارعة وتكلمي بسياسة مسايسة كيف اديها هذه وهم عيستضعفوني لأني من الشعب و لأني مرة وكل مجموعة تقول احنا اولى واني "سعيدة" مامعي الا الله في السماء وهذولا الثوار المسالمين في الارض

فكرت بهذا كله وسالت نفسي اتديول او لا احسن لي ابطل ديوله اكون حكيمة و مسايسة ولا ابرد قلبي و اقول اللي في راسي واقارع من يظلم ومن قرح يقرح؟

الحمد لله وجدتها

  دولتي هي الشعب والشعب هو من ثار والشعب هو من سيصلحها لا جيش ولا جدتي

اللجان الشعبية هي الحل

اللجان الشعبية لحراسة محطات الكهرباء

اللجان الشعبية للحوار مع اطراف القتال

اللجان الشعبية لحراسة الشوارع ونقاط السفر

اللجان الشعبية لجلب الغاز والماء وحل الازمات التي يفتعلها التجار وغير هذا كثير لابد من تشكيل لجان شعبية لحله ومعالجته

اكيد سيتعرضون لعنف مقابل لكنهم تعرضوا ويتعرضون له دائما سيموت شهداء مع من ذهبو لكن الحق في الاخير سيفرض نفسه والسلمية ستنتصر.

2ـ الأغنية:

هذه قيثارة غنت لمسيرة الكرامة التي سارت من تعز الى صنعاء وفي غياب الجيش في غياب الدولة المركزية القويه الذي بدأت انفلاتها منذ 33 عاما لابد مادمنا قد اعلناها ثورة على الطغاة لابد ان يهب الشعب بمسيرة واحدة تجاه كل المناطق التي يهيمن الاقتتال فيها ليتم سؤال من يقتتلون لم ومن اجل ماذا يفعلون ذلك؟مسيرات تجاه المعسكرات لنسال جنودنا من ا نتم ومن تتبعون؟

لكني رغم كل هذا الضنى وجدت ان هناك ثورة ووجدت نفسي رغم كل شيئ "سِعيدة وسَعيدة" بهذه الصحوة لذا غنيت:

"لكل من سار ومازال يسير في مسيرة دائمة للكرامة"

راجلون

يرفعون في كل موطء قدم راية للنصر

ومن تلويحة اذرعهم تهب ملاحم المجد

راجلون

تلملم الضوء عند اقدامهم

وسقوا بنبض عروقهم فتائل القناديل

تركو رعشات الاغاني

وحقول الطفولة

تركوا قلوب الامهات

وبتلات الحبيبات على الشبابيك المضاءة بشفق الفجر الآمن

اسدلوا اسمائهم مشعلة في سحابات الليالي الدافئة

وفي فطور الصباحات الاولى

راحلون

تشهق عيونهم بضوء النجوم

........

افسحوا لهم الساحات

لتكن محنية كقوس قزح

تراجعوا عن المدن

دعوهم ينثرون في طرقاتها" شواقيصهم" الملونة

ولينقش الحادي في أثرهم

اشواق "ارض الجنتين"

............

كم شهيد من ثرى قبر يطل”

ليرى ماقد روى بالدم غرسه".


في الجمعة 13 إبريل-نيسان 2012 07:47:07 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=15077