العين الثالثة بين السلطة والمعارضــة
فائزة البريكي
فائزة البريكي


كنت ولازلت أجد صعوبة كبيرة في تفسير وضع شعب يطالب بحياة كريمة ودولة خالية من الفساد ، وفي نفس الوقت يحاربون من يتحدث عن الفساد والحد من انتشاره بعدما أصبح انتشاره مقرفا خبيثا يأكل كل تطور جميل في بلدنا وشعبنا.فنجد أن البلد تنقسم إلى قسمين كل منهما يحاول أن يثبت دوره في استئصال البلاد من الفساد ولكن كل خطوة أضحك عن أختها للأسلوب والطريقة التي يتحدثون فيها عن حربهم للفساد ومن جانب آخر دفاع البعض عن قدرتهم على مواجهته ولم يعد الفساد منتشر كالسابق.

ومن يقرأ أو يشاهد الوضع يبكي من كثر الضحك بأننا يا نضحك على أنفسنا أو يضحك علينا من يقول لا فساد كالسابق.. وأيضا نبتسم لعل البسمة تخفف علينا بعض معاناة هؤلاء الذين يدعون النزاهة والنزاهة بريئة منهم!!فينقسمون فيها إلى فرق والى أحزاب كل على حدى- يتمسك هذا الحزب برأيه لمجرد العناد من سينتصر على من ويستعرضون كل عضلاتهم وإمكانياتهم لكي ينتصرون فقط على خصمهم ونسوا القضية المهمة وهي مصلحة الوطن اليمن. فالبلد ينقسم إلى قسمين قسم مع السلطة وقسم مع المعارضة ولا يوجد وسطية في أحزاب لها حلقة وصل مع ولي الأمر وهو فخامة الرئيس علي عبد الله صالح ومع المعارضة لكي يكون لها القدرة في إيصال صوتها ورؤيتها الحقيقية ورغبتها فعلا في التغيير ومد جسور التعاون بين الطرفين مهما اختلفوا في التسميات تبقى القضية والروح الوطنية هي الأهم والأساس .. فعلي عبد الله صالح لن يطرد أي حزب من البلد حتى لو كان يخالفه، أو حتى سيرفض أن يقابله فسبق وقابل شخصيات وأعفى عن شخصيات كان لها دوراً كبيراً في الحروب التي أهلكت البلد.. وأيضا أحزاب اللقاء المشترك خير شاهد على الوضع في حضورها وممارسة دورها على أكمل وجه أيام الانتخابات .

من يظن من المعارضة أو حتى من السلطة نفسها بأنني مع طرف ضد الأخر فلابد وان يعيد أفكاره وحساباته فالمواطن اليمني من حقه أن يكون مستقلا لا ينتمي إلى حزب معين ويقول ويفعل ما يؤمن هو به وليس ما يحيطون به ويحومون حوله وهذه هي أنا والعياذ بالله من كلمة أنا أؤمن بالعمل مع فريق ومع جماعة ولكن في حالة واحدة أن تكون الأهداف والرؤى تتطابق مع ما أؤمن به شخصيا بمعنى أن أكون مخيرة لا مسيرة لا أن تسيرني مجموعة هي نفسها لا تعرف ماذا تريد!فبانضمامي إلى حزب سواء كان مع السلطة أو مع المعارضة لابد وأن أقتنع تماما بأن الوطن في المقدمة وليس مجرد سباق فوز حزب على حزب لكي يثبت كل واحد للآخر مدى قوته وسطوته أو شعبيته بعيدة كل البعد هذه الأهداف على أن لا يكون الحزب أقوى من حب الوطن لدينا ولا نسعى لا منصب ولا نفوذ ولا مال على حساب وطن وشعب بأكمله.

أرفض هذا المبدأ شكلا ومضمونا وأتحفظ بعض الشئ عن بعض النقاط حتى يأتي وقتها المناسب لكي تقال.. فما نراه في الساحة اليوم من سلطة ومعارضة هو تخبطا بلا شك فلم تستطع السلطة أن تغير الأوضاع ولم تكن المعارضة إلا ضجيج يظهر فجأة ويختفي فجأة والأوضاع باقية على ما هي عليه والشعب أصبح ينتظر التغيير من هذه الفئة أو تلك ولكن ضاعت كل آمالهم أدراج الرياح. عندما كتبت عن الرئيس في السابق كتبت عن ما أؤمن به من مقارنة لأوضاع عشتها في جنوب اليمن أبان الحزب الاشتراكي اليمني وقارنتها بالوضع الحالي فكانت المقارنة لصالح الرئيس الذي لم ينكر أحدا منا أنه قام بالعديد من الإنجازات والتطورات في ظل الوحدة اليمنية المباركة ولم شمل الأخوة في الشطرين الشمالي الجنوبي.

ولكن من ناحية أخرى عندما انتقدته لم أمح إنجازاته كغيري بل انتقدت وضعا كان من المفترض أن يكون الآن أفضل أضعاف الأضعاف وهذا ما نرمي إليه لا أن ننجز عشر سنوات ونقول (خلاص يكفيكم الوضع أحسن شوي الحين) وكأن التغيير يقابله العرفان بالجميل واشكروني..! لا أبدا بل هي استراتيجية وخطط طويلة المدى كلما أنجزنا مرحلة لابد وان تتبعها مراحل هذا هو التغيير الذي أرمي إليه وهذا هو انتقادي الذي يصب في السلطة. فكون علاقتي أكثر من ممتازة مع والدي ووالد كل اليمنيين علي عبد الله صالح، وكوني أنتقده من ناحية أخرى ليس لشخصه بل لإدارته في قيادة البلاد ليس معنى هذا بأنني قد أصبحت معارضة أو أصبحت ضد الرئيس وأخالفه في كل شئ بل بالعكس فأنا أكن كل تقدير واحترام لفخامة الرئيس وهو الأب الروحي لكل اليمنيين وكونه أعطانا فرصة بأن ننتقده فهذا يحسب له وليس عليه.. وفي هذه الحالة نثبت للعالم أجمع بأننا نسير في الطريق الصحيح لتطبيق الديمقراطية بحذافيرها فليس معنى الديمقراطية أن تنتقد وتندد وتطالب وعندنا تصل إلى الرؤوس الكبيرة تتوقف لان المنطقة خطرة ممنوع تجاوزها ، فالديمقراطية أصلا تأسست لانتقاد الأنظمة القمعية التي تحد من حرية الشعوب وليست العكس.. فليستوعب الجميع ما أكتبه وليقرأ ليس العنوان بل في ما بين السطور ومعانيها وليحللها تماما لا أن يحول المقال إلى أن كاتبته أصبحت معارضة بعدما كانت مع السلطة.كررتها وأعيدها أنني إلى هذه اللحظة لست معارضة ولست مؤتمرية وهذا ما يجعل الجميع يضع مقالاتي في جدل لأنني مستقلة وأتحدث بحرية وبشجاعة ولست بحاجة لا أن أنضم إلى المعارضة و لا حتى أتملق للسلطة لتحقيق هدف ما فاليمن وطني ووصولي إليها ليس مرهونا بما أكتب بل لانتمائي وجذوري وأصولي اليمانية والتي يحق لي فيها مثل أي مواطن يعيش فيها.فمثلا عندما توقفت عن الكتابة في موقع "المؤتمر نت" ليس لخلاف بيننا فعلاقتي معهم علاقة أخوية جيدة وعادية ويديرها مجموعة من الشباب المثقف والمرن ويمتلك من الشفافية في التفكير تناسب الكثير من تفكيري؛ وأيضا لم يرفض الموقع نشر أي مقال لي أنتقد فيه السلطة وذلك وبكل بساطة لأنني لم أرسل أي مقال نقد للسلطة إلى موقع المؤتمرنت لإيماني شخصيا بأن الموقع له سياسته الخاصة التي لابد علي وأن أحترمها وأن القائمين على موقع المؤتمرنت هما أشخاص موظفون براتب شهري لا حول لهم ولا قوة ينفذون الخطط والأهداف والسياسة التي ينتهجها الموقع كتابع لحزب حاكم وهذا من أبسط حقوقهم..

ومن ناحية أخرى لا أحب القيود ولا يروق لي من يشترط علي أن لا أكتب إلا في موقع واحد وأنشر مقالاتي فيه لأنني وبكل بساطة لست كاتبة موظفة براتب علي أن أظل واقفة أضرب التحية لهذا الموقع أو غيره وأنتهج فكر واحد ولا اعتراض من ناحيتي وكأن الدنيا والمقالات توقفت عندهم فأرفض أن أبيع حريتي وقلمي وفكري لغيري وأؤمن بأن الإبداع والصدق عندما نكتب بلا ثمن ولا هدف شخصي ولا قيود تحد من قولي الحقيقة مهما كانت. وحفاظا عليهم وعلى العلاقة الأخوية الجميلة التي تجمعني بهم فضلت أن أعفيهم من الإحراج وأن لا أضعهم في موقف لا يحسد عليه وبالمقابل صحف المعارضة أيضا لها سياستها فهي لن تقبل نشر مقالات أمجد فيه السلطة وكل واحد حر في سياسته لذلك فأنا حرة أيضا أنشر مقالي في الموقع الذي يوافق منهجي كمستقلة لا أن أروج لأفكاره ومنهجه..

هذه هي بعض النقاط التي حدث عليها جدل في مقالي السابق ( هل نحن متخلفون أم مختلفون).. فنصيحة أخوية لكل أخوتي بدلا من أن نحول المقالات إلى جدل شخصي بأن الكاتب كان مؤتمري وتحول إلى معارضة أو كان انفصالي وصار وحدوي وكان شيعي وصار سني وغيرها من التكهنات لابد وان نتكاتف لكي نضع حلولا للخروج من أزماتنا نساعد فيها الحكومة عن طريق الضغط عليها لكي تخرج البلد من أزماتها وليس عن طريق شن حرب خصومة وعداوة ضدها ولا أن نحول مطالباتنا إلى حرب أهلية شخصية يكون فيها الوطن والشعب هما الضحايا ولا أعتقد بأن أي يمني يتمنى ذلك لوطنه ففي الاتحاد قوة. فاليوم انتقدت السلطة وغدا المعارضة وبعد غد يحدث موقف أو مواقف تستحق أن نعترف بجديتها وبأيجابتيها للسلطة وعلينا قولها وبكل صراحة.

وأيضا بالنسبة للمعارضة عندما تحصل معها مواقف تستحق فعلا أن أكتب عنها دون رتوش وانحياز سأكتب ومباشرة فلست بحاجة لكي أرفع سماعة الهاتف وأستأذن شخص بعينه ما رأيك بالمقال؟ أو هل أكتب كذا أو كذا؟ أو هل سيزعل مني فلان أو علان؟ قل لفلان ولا يهمك، خاطرك طيب بكرة باكتب عنك مقال تمجيد وتحسين يحسن وزارتك وصورتك ويكسر الدنيا..!! لا وألف لا فلست من هذا النوع ولن أكون ولست ممن ينتظر أن يقبض الثمن مقابل ما يكتب بفضل الله لست بحاجة لا لمال ولا لأحد أن أقبل يده لكي يرضى عني لأنني أول من سيكسر هذه اليد بنفسي على أن تقبل أيادي غيرها.رسالتي رسالة أمانة مع نفسي قبل الآخرين والكتابة والقلم والعلم أيضا أمانة ورسالة أما أن أكتب ولكل مقالة ثمن.

 إذن لم يتبق في ضمائرنا إلا أن نبيع أطفالنا ونسلم أوطاننا للعدو ونجلس في الآخر نضرب صدورنا ونعض أصابعنا ندما بعد فوات الأوان.اليمن ليست بحاجة إلى ثروات تفوق أمريكا وبريطانيا أو دول الخليج، اليمن بحاجة إلى الشرفاء ليستخرجوا هذه الثروات ويوظفونها لكي يضخوها في أرضها وليس في جيوبهم أو حساباتهم البنكية هذا فقط ما نحتاجه ولا أقصد بأن الشرفاء منعدمين نهائيا ولكن شرفاؤنا ينتظرهم موت عندما سيبدأون وعليهم أن يختاروا بين الموت بشرف أو الحياة بذل! فللدفاع عن الشرف ثمن وللدفاع عن قضية أيضا ثمن ولكن الثمن الفادح هو أن نقبل بما يدور حولنا خوفا من بطشهم وهذا الموت البطئ بعينه !!!وتحية حب وتقدير واحترام لوالدي فخامة الرئيس الصالح الذي بالرغم من انتقادي له لم يحاول إثنائي عن قولي ولم يرسل أحد لكي يغير أفكاري ويتحدث معي وكأن شيئا لم يكن وأعتبره رئيسا مميزا وسياسيا محنكا يستطيع أن يسيطر على زمام الأمور ويغير الأوضاع أن وجد من حوله فعلا مخلصين ووفيين له وللوطن. وفخامة الرئيس الصالح ليس شيطانا ولا ملاكا فهو بشر يخطئ ويصيب ونحن أبناؤه ننتقده حبا له ولسنا بأعداء فأرواحنا والله كلها فداء له وكوني أحب بلدي وأحترم واقدر رئيسها فليس معنى هذا أن أنافقه ولا أقول كلمة حق أحاسب عليها وفوق كل هذا فليعلم الجميع بأن صدر وقلب الرئيس يتسع لانتقادات الجميع ولكن تعلموا كيف تنتقدون أولا فشيلوا غشاوة الحقد الشخصي وسترون النتائج الإيجابية التي يسعى إلى تحقيقها نقدكم البناء.

في الأخير البلد بحاجة إلى عين ثالثة محايدة ترى بصورة أوضح لا تعميها غشاوة أضواء السلطة ولا بهارات المعارضة لذلك فوجود هذا النوع الحيادي في ظل هذه الظروف التي ضعنا في وسط معمعتها لكي نسمع فجأة مؤتمري نزل عليه الوحي والشرف وتحول إلى معارض شريف بقدرة قادر، وفجأة من ناحية أخرى تحول المعارض إلى مؤتمري بعد أن وجد في المؤتمر ما لم يجده في أحزاب المعارضة وأصبح الشعب في الوسط همه الأول والأخير التغيير ولكن وجد نفسه تائها وسط الزحام والصراع ومتابعا بشكل متواصل بين فئتين تتصارع على كراسي ومناصب وليست على هدف التغيير الذي لم نلمس إلى يومنا هذا إلا قشور منه. فالعين الثالثة المحايدة التي تحاربونها هي الأنسب والأفضل في هذه الظروف لأنها لا تحتاج إلى شحن بين فينة وأخرى بل تعرف أن ترى الأمور والأحداث والأشخاص بمنظار واضح دون أي تأثير ولا مجاملات ولا ضرب تحية وسلام لهذا المسئول أو الوزير أو حتى للحاكم نفسه. وفي الأخير لكل من له عين ثالثة عليه أن يستغلها لخدمة هذا البلد الذي بحاجة لهذا النوع جيدا ونرفع شعارا موحدا نقول فيه ( نحن العين الثالثة ولا بقاء للفساد والفاسدين سواء من السلطة أو المعارضة)..!

fayzaalbreiki@yahoo.co.uk

المصدر : نبأ نيوز


في الأحد 18 فبراير-شباط 2007 06:47:55 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=1166