شبكات الدعارة و جحيم المغربيات بالخليج

مغربيات يمارسن بدول الخليج أقدم مهنة في التاريخ، بإرادتهن أو رغما عنهن، يسمين هناك ببائعات الهواء أو بالداعرات أو فتيات الليل أو النساء العموميات، وهي ظاهرة ظلت آخذة في الانتشار منذ سنوات. إن تهجير مغربيات لامتهان الدعارة بالخليج العربي أضحى بمثابة بركة آسنة فاحت رائحتها.. وأغلبهن دفعهن الفقر والانبهار بالبتر ودولار وأمراء النفط وحلمن بالعيش الرغيد لكنهن سقطن في هوة جحيم لم يكن لهن ببال. بعد وعود كاذبة بفرصة عمل شريف وجدن أنفسهن في قلب سوق الدعارة.

إن فرض امتهان الدعارة بالخليج العربي على مغربيات غرر بهن أضحى الآن شكلا من أشكال "العبودية الحديثة"، فأجساد المغربيات أصبح لها وسطاء وتجار وزبناء بمختلف دول الخليج.

فحكايات المغربيات المغرر بهن تشكل حقيقة مرة، وهي أكبر من أن توصف. فقد لا يصدق المرء وجود عبيد وجواري في القرن الواحد العشرين، وحالات جملة منهن هي حالات استرقاق الناس بامتياز، إنها وضعية مغربيات أرغمن على الدعارة، وكل حكاية من حكاياتهن تخفي وراءها مآسي إنسانية.

الرحلة إلى الجحيم

تبدأ رحلة العذاب مع السفر والصعود إلى الطائرة بإحدى مطارات المغرب، فقد تعتقد الكثيرات أن الحصول على عقد عمل بإحدى دول الخليج سيرفع رأسهن بين أقرانهن بالمغرب، لكنهن بمجرد معاينة الواقع الذي ينتظرهن ويكتشفن أنهن انخدعن وبسرعة، ويبدأن في تذوق طعم المآسي، بمشاهدة أفظع وأدهى من الواقع المر الذي كن يعشنه في وطنهن وبين ظهرانيه. وعهدهن الوسيط أو الوسيطة بأجر مغر لكنهن لم يذقن إلا التجويع والمهانة والتنكيل والعري والحرمان حتى من الضروريات على امتداد مرحلة قد تطول أو تقصر حسب من يتحكمون في أنفاسهن هناك. لقد عشن مآسي إنسانية في أجلى مظاهرها، كل شيء بيد شخص يتحكم في رقابهن، وفي أدنى حركاتهن وسكناتهن، إن لم يطعمهن متن جوعا وإن لم يروهن انتهين عطشا، يعيد على مسامعهن ليل نهار، نفس اللازمة: خلاصكن في إسعاد الزبناء، وآنذاك كل طلباتكن مستجابة. قبل بداية الرحلة إلى الجحيم قد يساور إحداهن بعض الشك والارتياب، لكن بريق الوعود وفرصة الشغل "المحترمة" بأجر لم يسبق أن حلمت به بأرض وطنها تمحو كل شكوكها، لكن بمجرد نزولها بالمطار الخليجي تقتاد إلى المكان المخصص للاستقبال المهيأ سلفا، ومن هنا تبدأ المحنة و "السقوط إلى الهاوية".

ماذا يخبئ "فردوس الخليج" للفتيات المغربيات؟ وما هي المخاطر التي تهددهن؟ فمنذ وصولهن إلى البلد المضيف تعيش الضحايا ظروفا تعسة ومروعة، وغالبا ما تكون استضافتهن بالاعتداء البدني لجعلهن يعشن في خوف دائم ومستدام من القوادين والقوادات المسيطرين على أوكار الدعارة. ويتعاملون مع منهن من تسلك سبيل التمرد بطريقة أقسى وأشد مع ممارسة مختلف أشكال الابتزاز.

وتكفي مدة 20 يوما على أكثر تقدير لتكسير عزيمة أقوى المغربيات شخصية هناك وجعلها عجينة طيعة بين أيدي القوادين والقوادات بالخليج، أي سلعة للاستهلاك. تسلب الصفة الإنسانية من المغربيات المغرر بهن لتطويعهن قصد الامتثال لأوامر القوادين والأشخاص الذين يحرسونهن، وبذلك يفتقدون قدرة امتلاكهن لذواتهن وتصبح أجسادهن سلعة، والسلعة طبعا هي ملكية صاحبها، أي القواد أو الوسيط أو القائم على الشبكة. ومن المعلوم أن سلطة القواد أو القوادة على المغربيات المغرر بهن بالخليج ترتكز بالأساس على العنف والترهيب والحرمان والتحكم في حياة الضحية. وقد يتم الاعتماد كذلك على دفعهن إلى الإدمان على المخدرات كسبيل من سبل التحكم فيهن وجعلهن "آلات" لإنتاج متعة كل من يدفع المقابل المادي. ويحرص القوادون على أن لا تربط المومس أي علاقة بالحي والمدينة التي تمارس فيها الدعارة لأن عزلتها تسهل التحكم فيها أكثر. ولهذا يعتمد القائمون على شبكات الدعارة بدول الخليج على تنقيل المغربيات من مدينة إلى أخرى أو من وكر إلى آخر حتى لا تتمكن من نسج علاقات اجتماعية من أي نوع، ما عدا علاقاتها بالزبناء. وتقول "صفية" في هذا الصدد: "بمجرد وصولي إلى الخليج حجزت في غرفة وتعرضت للاغتصاب.. دخل علي 5 أشخاص وقفلوا الباب ومارسوا علي الجنس بوحشية الواحد تلو الآخر، وكلما صرخت أو حاولت المقاومة أو الرفض صفعني أحدهم.. ودام هذا الحال على مدار أسبوعين دون أن أغادر المنزل الذي احتجزت فيه... وخلال هذان الأسبوعين كان موعد الدورة الشهرية ففرضوا علي تناول أقراص لإيقافها.. ومر شهران ولم أتمكن من رؤية معالم الحي الذي أتواجد به بدبي ولو عبر النافذة".

فعلا، من أساليب الترويض والإجبار على ممارسة الدعارة، الاغتصاب الجماعي باستعمال العنف وبطرق بشعة.

وأغلب الفتيات المغربيات المغرر بهن واللائي أجبرن على امتهان الدعارة بالخليج يعتبرن أن اغتيال عفتهن وتعرضهن للاغتصاب والتنكيل والحرمان وسوء المعاملة عموما جرفهن إلى الانصياع وراء مطالب القوادين بقبولهن "بيع أجسادهن". كما أن أغلبيتهن الساحقة صورن في أوضاع مشينة واستعملت التسجيلات لإرغامهن على الطاعة العمياء.

ومن الملاحظ أن أغلب الفتيات المغربيات ضحايا مافيا الدعارة بدول الخليج، خلافا لما هو الأمر بخصوص المهاجرات إلى أوروبا لهذا الغرض، أميات وضعيفات المستوى ويبدو أن هذه الخاصية مرغوب فيها بدول الخليج. وبفعل تكاثر المغربيات المرغمات على امتهان الدعارة بالخليج برزت مؤخرا ظاهرة بيعهن من طرف شبكة لشبكة أخرى، وهذا ما أفادت به أكثر من ضحية، إذ تم تسليمها لأناس آخرين وفي مكان آخر غير الذي كن يمارسن فيه الدعارة.

لقد أضحت الآن المتاجرة في المغربيات ببعض دول الخليج تحكمها جملة من القواعد والأعراف، منها أن كل منهن من تعمل لمدة 6 أشهر أو سنة دون إثارة أي مشكل مع الزبناء أو القائمين على الوكر تحصل على إجازة تقضيها في إحدى الفنادق أو الواحات أما من تثير منهن غضب العملاء والزبناء فمصيرها العقاب والحرمان من الأجر. وما هذه إلا علامات تفيد بتكريس منظومة "نخاسة المغربيات" بالخليج.

تعتمد شبكات تهجير المغربيات إلى الخليج لامتهان الدعارة على وسيطات يعملن على استدراج الضحايا بواسطة عقود عمل وهمية بأجور مغرية تتراوح ما بين 1000 و 2000 دولار (10 و 20 ألف درهم) شهريا.

وهذا مقابل عمولة قصد الحصول على العقد وعمولة إضافية مخصصة للوسيطة. وبعد حصول الاتفاق تنظم الوسيطة لقاءا بين الضحية وشخص مكلف بالقيام بإجراءات توقيع العقد وتسهيل إعداد تأشيرة السفر.

ومن أقدم الوسيطات "الحاجة نعيمة" التي بدأت قصتها بالرحيل سنة 1999 إلى الخليج لتشتغل في بادئ الأمر في بعض المطاعم كنادلة، ثم التحقت ببعض الملاهي الليلية بالأردن للاشتغال كراقصة، ثم امتهنت الدعارة هناك، وبعد عودتها إلى المغرب اتجهت إلى الاشتغال في الوساطة لتهجير فتيات مغربيات نحو سلطنة عمان مقابل مبالغ مالية باستعمال عقود عمل وهمية.

وتظل "الحاجة فاطمة" أشهر وسيطة مغربية، إذ تمكنت من ربط علاقات واسعة مع شخصيات وازنة بالكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية. وكانت قد بدأت نشاطها بالتعاطي للدعارة بدبي قبل أن تحدث وكرا للعاهرات بها جلبت إليه مغربيات جميلات. وداع صيتها بين شخصيات خليجية وازنة لأنها كانت تجتهد في تلبية كل طلباتهم، لاسيما فيما يخص العذارى، كما كانت أحيانا تتوسط في تسفير بعض الغلمان إلى الخليج تلبية لرغبات بعض الشاذين جنسيا من الشخصيات الوازنة هناك، وانتهى بها الأمر إلى الاستقرار بإمارة دبي بعد أن توطدت علاقاتها بجملة من الأمراء والشيوخ، وأصبحت الآن مقتصرة على تلبية طلباتهم في مجال المجون. تعتمد خطة تهجير الفتيات إلى الخليج لامتهان الدعارة على استدراجهن باستعمال النصب والاحتيال والتدليس بواسطة عقود عمل خاصة ببعض المجالات المناسبة للمرأة (مربية، حلاقة، مرشدة سياحية، مدلكة، نادلة عارضة أزياء). ويتراوح ثمن الاستفادة من هذه العقود الوهمية ما بين 15 و 40 ألف درهم إضافة لعمولة للوسيط، وكل هذا يؤدى مسبقا بالمغرب وقبل السفر.

وقد تم فعلا الإيقاع بالعديد من المغربيات من طرف شبكات مكونة من مغاربة وخليجيين وأشخاص من دول عربية أخرى، وأحيانا بمشاركة بعض اليهود المقيمين بأوروبا.

وبعد مغادرة المغرب تصادر جوازات سفرهن وأوراقهن الشخصية، ويحتجزن لمدة تطول أو تقصر حسب رد فعلهن ثم يجبرن على ممارسة الجنس مع العديد من الرجال تحت التهديد إلى أن يتم ترويضهن، آنذاك يوزعن على أوكار الدعارة تحت إشراف قوادين أو قوادات مكلفين بمراقبتهن عن قرب إلى أن تصبح الفتاة لقمة مستساغة. ورغم أن الأمر انكشف وتم ضبط مئات المغربيات وترحيل بعضهن إلى المغرب لم يتم اتخاذ إجراءات مجدية للتقليل من هذه الظاهرة.

المواصفات

هناك جملة من المواصفات المطلوبة تتحرك على أساسها الوسيطات لاستقطاب الضحايا. وهي مواصفات مرتبطة بالجمال والسن ولون البشرة وغيرها. وهناك مواصفات خاصة جدا يطلبها بعض الزبائن بالخليج وعلى رأسها فتيات لازلن محتفظات ببكارتهن، وهي طلبات خاصة يتم التعامل معها كل حالة على حدة خلافا للطلبات الأخرى. وغالبا ما يتم فبركة مسرحية زواج أبيض بالمغرب على أساس أن تكون ليلة الدخلة بالخليج. لاسيما وأن هناك بعض الزبائن الخليجيين الوازنين الذين يعشقون فض بكارة الفتيات صغيرات السن.

يقوم الوسيط "المركزي بتحديد المواصفات الواجب اعتمادها من طرف الوسيطات الفرعية والتي على قاعدتها يتم اختيار الضحايا. وهكذا يتم تحديد السن والقامة والهيأة ولون البشرة ولون الشعر وغير ذلك من المواصفات، والأكيد هو أنه لا تقبل أي فتاة وإنما عليها أن تكون منطبقة للمواصفات المحددة أو قريبة جدا منها، ما عدا بخصوص بعض أوكار الدعارة التي تدار من طرف بعض المغربيات بالخليج.

أماكن اصطياد الضحايا

إن عملية انتقاء الضحايا واصطياد من منهن تفي بالمواصفات المحددة سلفا، غالبا ما تتم في الحمامات العمومية وصالونات الحلاقة ومحلات بيع الماكياج والملابس الجاهزة وبعض مخادع الهاتف وبعض المقاهي التي تردادها الفتيات. ومن الفضاءات المستغلة كذلك بعض المؤسسات التعليمية، كما يتم التنقيب على الضحايا باستغلال مختلف علاقات الصداقة والزمالة والجوار من طرف الوسيطة.

أساليب اصطياد الضحايا

من الأساليب التي كانت متبعة في السابق ولم تثر أي شبهة في البداية، أسلوب الإعلان على أرقام هاتفية للدردشة أو النكتة أو معرفة البخت، وكانت في مرحلة من المراحل لا تخلو منها أي صحيفة، وقد أسقطت أكثر من ضحية.

كما تم استعمال كذلك إعلانات عن طلب مربيات ونادلات ومرشدات سياحيات أو يد عاملة نسوية مع تحديد السن وبعض المواصفات الأخرى، وهي إعلانات كانت تنشرها الجرائد الوطنية دون علمها بالمقلب.

وبعد أن انكشفت حقيقة بعض الأرقام الهاتفية المنشورة على الصحف بدأ الاعتماد على الوساطة إذ يتكلف شخص بربط علاقات مع وسائط (إناث وذكور) لاستدراج الضحايا في سرية ودون ضجيج، لاسيما بعد أن اهتمت الصحافة المستقلة بدعارة الخليجيين بالمغرب وبعد أن كثرت فضائحهم في هذا المجال، وكذلك بعد تسليط الأضواء الكاشفة على السياحة الجنسية والسواح الخليجيين القاصدين للمغرب من أجل المتعة والعبث بأجساد المغربيات.

ولا زالت الوساطة هي الأسلوب الأكثر إتباعا إلى حد الآن لاصطياد الضحايا. واعتبارا لانفضاح جملة من الصفقات بهذا الخصوص، شرعت شبكات الدعارة الخليجية في الاهتمام بمغربيات تمكنّ من السفر إلى أوروبا ويعشن في أوضاع قاسية هناك. كما أنه عندما زادت الأمور صعوبة شرع في الاعتماد على مسرحيات زواج خليجيين بمغربيات بالمغرب وتصديرهم إلى الخليج لممارسة الدعارة، إلا أن مثل هذا الأساليب أضحت أكثرة كلفة من الأولى.

وآخر الأساليب المتبعة حاليا لاصطياد الضحايا لترحيلهم إلى الخليج لممارسة الدعارة شركات تيسير الزواج في الشرق الأوسط والتي تنشط كثيرا على شبكة الانترنيت بعيدا عن أي مراقبة. وفي هذا الصدد بدأت جملة من التساؤلات تنسج حول مجموعة من شركات "التواصل والإشهار" نتجت كالفطريات مؤخرا، يقال أن لبعضها يد في تسهيل تجارة الرقيق الأبيض بطرق غير مباشرة. شهادات حية بلسان من اكتوين بلهيب جحيم الخليج

هناك العديد من المغربيات سافرن إلى دول الخليج بعقد عمل لمزاولة مهنة مربية أو حلاقة أو مرشدة سياحية أو نادلة، لكن اضطررن لامتهان الدعارة بعد أن تعرضن لسوء المعاملة والتجويع والإهانة والتعذيب أفقدهن الاعتراض على طلبات رجال ونساء احتجزوا جوازات سفرهن. وقد انتهى الأمر بجملة من الحالات إلى الانتحار بعد أن تحولت حياتهن إلى جحيم بمجرد أن وطأت أقدامهن أرض الخليج. فلم يعد المرء يستغرب لسماعه فضائح الدعارة بالخليج العربي أو فضائح الخليجيين الجنسية بالدول العربية ومن ضمنها المغرب. ففي أغلب المدن الخليجية، كلما ولجت أحد الفنادق أو ملاهي تعرض عليك مغربيات، ولم تعد قضايا شبكات تهجير مغربيات لامتهان الدعارة رغما عنهن قضية صحافة وصحفيين، وإنما أضحت قضية الضحايا أنفسهن حينما قرر بعضهن الخروج عن صمتهن.

علما أنه كلما برزت إحدى الفضائح بهذا الخصوص يتم البحث على إخماد لهيبها بكل الوسائل الممكنة لغض الطرف على تفاصيلها وتجلياتها والتستر على كبار المتورطين فيها. لكن بعض الضحايا قررن الكشف على ما في جعبتهن بعد أن انتصرن على هاجس الخوف الذي كان يسكنهن. و الوقائع الواردة في هذا الملف ليست من نسج الخيال و إنما هي شهادات حية و مشاهد عايشتها جملة من المغربيات فتحن صدورهن لأسبوعية المشعل و روين بألسنتهن بعض ما عانيناه في قلب الجحيم .

وقائع من قلب الجحيم

قصة "حياة" هي واقعة لفتاة مغربية غرر بها من طرف إحدى سماسرة الرقيق الأبيض، وطأت قدماها إحدى دول الخليج لتعمل كمربية في إحدى بيوت العائلات الراقية لكن حياتها تحولت إلى جحيم، إنها قصة تصور إحدى أبشع الجرائم الأخلاقية، ترويها لنا حياة بلسانها فتقول:

تعرفت على سيدة محترمة بإحدى النوادي الرياضية النسائية وتوطدت العلاقة بيننا. ولما علمت السيدة أنني أبحث عن عمل اقترحت علي أن تتوسط لي للاستفادة من عقد عمل بإحدى الدول الخليجية كمربية فوافقت بدون تردد، لاسيما وأن إحدى صديقاتها قد تمكنت من الزواج مع إحدى الإماراتيين تعرفت عليه عبر شبكة الانترنيت، وبسرعة ظهرت عليها وعلى ذويها علامات النعمة.

حددت لي السيدة لقاء مع إحدى المقيمات بالإمارات وحصل الاتفاق بيننا على تمكيني من عقد عمل كمربية بإحدى العائلات بأجر شهري قدره 1000 دولار (10 آلاف درهم) مع الاستفادة من شهرين كعطلة سنوية مع تذكرة سفر بالطائرة ذهابا وإيابا، لكنها قالت لي: "عليك أن تدلين بدبلوم أو بعض شواهد عمل تفيد أن لك تجربة كمربية وأن تتعلمي شيئا من اللغة الإنجليزية.. كما عليك أن تمنحيني 30 ألف درهم".

وافقت حياة على كل الشروط، إذ بدا لها أن الأمر جدي خلافا لما سمعته بخصوص فتيات أميات هاجرن إلى الخليج، وتأكدت أن أمرها مختلف وعليها الاستعداد دون ضياع للوقت.

وتضيف "حياة":"تسجلت في مدرسة لتعلم الإنجليزية وتابعت دروسا مركزة، كما حصلت على شهادة من روض الأطفال تفيد أنني عملت كمربية لمدة سنتين ونصف، وأديت 3500 درهما للحصول عليها. سلمت الوثائق المطلوبة مع مبلغ 30 ألف درهم للوسيطة فمنحتني عقدا للعمل موقع من طرف رب الأسرة. هيأت الأوراق المطلوبة وبعد حصولي على التأشيرة طرت إلى الإمارات".

تصمت "حياة" وتنساق في نوبة بكاء عميق... ثم تسطرد قائلة:

"رمت بي الأقدار في أحضان شخص عربي لم أتعرف على جنسيته لكنه يتكلم بلهجة قريبة جدا من اللهجة الخليجية. شرع باغتصابي وفض بكارتي، ثم فرض علي مضاجعة بعض الأشخاص في مختلف الوضعيات، ودام هذا الحال أسبوعا كاملا. وكلما كنت أرفض الانصياع لأوامره كان يحتجزني بالمرحاض. لم أقو على الصمود فاستسلمت للأمر في انتظار فرصة الإفلات من قبضته. وبعد أيام رافقته إلى إحدى المنازل وسلمني لامرأة أفهمتني قواعد اللعبة وكيف يجب أن أتعامل مع الزبناء. ولاحظت أنه كلما زاد استسلامي كلما لبيت مطالبي بخصوص المأكل والملبس وبعث النقود لعائلتي، إذ كان أحد الأشخاص يتكلف بالقيام بكل الإجراءات، وفي كل مرة أبعث فيها نقودا لأهلي كانوا يسمحوا لي بمهاتفتهم بواسطة هاتف نقال تحت مراقبة أحد الأشخاص، وهو نفس الشخص الذي كان يسلمني الرسائل التي تبعثها لي أختي بعد التخلص من الغلاف. وهذا ما جعلني لا أتعرف على العنوان المستعمل لتلقي الرسائل والذي كان يضيفه لا محالة خلف رسالتي إلى أهلي قبل بعثها. انتظرت أن تتاح لي الفرصة لأفلت من هذا الجحيم لكن طال انتظاري فالتجأت إلى استعمال الحبوب المخدرة وأصبحت مدمنة عليها. وكلما زاد إدماني عليها تدهورت صحتي، فسمحوا لي بمغادرة المنزل بعد أن أرجعوا لي جواز سفري وساعدتني إحدى المغربيات على اقتناء تذكرة الطائرة ورجعت إلى المغرب.

إنني، والحديث لا زال لحياة، أموت غيظا وكمدا الآن لأنني خربت حياتي بيدي سعيا وراء المال وتحسين الحال، فكانت النتيجة فقدان كل شيء. وأقول كلامي هذا من واقع المجربة لأنني كنت أذوق يوميا طعم الذل والدوس على صفتي الآدمية، لقد ارتكبت في حقي جرائم بالجملة يندى لها الجبين، فضت بكارتي في ظروف وحشية واغتصبت مرات عديد (أماما ودبرا) وفرض علي إدمان المخدرات لنسيان ما يجري لي والتعالي عن واقع الجحيم الخليجي.

هذا ما جنته حياة من جحيم الخليج أما واقعة ياقوت فهي غريبة نوعا ما باعتبار أن الحظ وقف بجانبها لتخليصها من الجحيم مبكرا. ياقوت فالشابة "ياقوت" كانت تعيش في خريبكة، وكان حلمها الكبير أن تستكمل دراستها العليا لكن الظروف فرضت عليها التخلي عن الدراسة في المرحلة الابتدائية. وتروي "ياقوت" قائلة:

"سمعت عن امرأة تتوسط لبعث فتيات إلى دول الخليج للعمل هناك مقابل عمولة. شرحت لعائلتي الأمر، فباع والدي إحدى البقرتين اللتان كان يملكهما واقترض الباقي لتجميع 25 ألف درهم لتمكيني من عقد العمل وأضاف 3 ألاف أخرى للحصول على كل الوثائق اللازمة، لاسيما إثبات صفة "حلاقة" في البطاقة الوطنية وجواز السفر. ثم حزمت حقيبتي واتجهت إلى الإمارات، وعند وصولي استقبلني رجل وامرأة أخذا مني جواز سفري وبطاقتي الوطنية ثم ركبت معهما في السيارة. وبعد ساعات معدودة وجدت نفسي في منزل به مغربيات وعربيات من دول أخرى. وهناك قامت سيدتان إحداهما مغربية بإبلاغي بحقيقة الأمر وشرحت لي كيف يجب أن أتعامل مع الزبناء. وحين أجهشت بالبكاء انهالتا علي ضربا. وبعد يوم أو يومين دخل علي شخص إلى غرفتي فاغتصبني بالقوة. ولما رفضت الانصياع لأوامر القوادة عوملت معاملة قاسية (الضرب يوميا والتجويع والاحتجاز في إحدى الغرف)، لكن "الله كبير يمهل ولا يهمل". صمتت ياقوت برهة، درفت دموعا ثم استأنفت:

لم يتخل الحظ عني، إن كان فعلا حظا، إذ بعد أسبوع واحد من وصولي وقبل انصياعي كليا لأوامر القوادة داهمت الشرطة المنزل الذي أراد أهله إجباري على امتهان الدعارة رغما عني. اعتقلت 10 أيام ثم طردت من الإمارات ورحلت إلى المغرب. عدت من حيث انطلقت لكن بتهمة الفساد والتعاطي للدعارة، وهي التهمة التي ظلت ثابتة في سجل سوابقي العدلية، لم أقو على الرجوع إلى أهلي خاوية الوفاض ففضلت امتهان الدعارة ببلدي تارة بأكادير وأخرى بمدينة العيون.

إنه مآل غريب حقا، بدأت ياقوت امتهان الدعارة رغما عنها بالخليج لكنها اختارت الارتماء في أحضانها بعد ترحيلها إلى بلدها. في حين كان مسار بهيجة حافل بقضايا متشعبة منها الدالة على الاستعداد القبلي لامتهان الدعارة ومنها المتشبعة بالاستغلال الجنسي والتعامل الوحشي والقهر، نتركها ترويه بلسانها. بهيجة

"غادرت المغرب قاصدة مدينة جدة تحت غطاء القيام بالعمرة. ومن هنا سافرت إلى تركيا رفقة تركي وعدني بعقد عمل في إحدى الفنادق الراقية بأوروبا، لكنه باعني لإحدى مافيات الدعارة بإسطامبول، وهناك توالت المفاجآت. بعد احتجازي واغتصابي فرضوا علي ممارسة الدعارة بالشارع تحت حماية أحد التركيين ضمن جماعة من الفتيات من جنسيات مختلفة. وبعد مدة تعرفت على أحد الخليجيين الذي أخذني معه إلى الأردن ووعدني بمرافقتي إلى الكويت لتشغيلي عند أحد معارفه هناك. قضيت معه أياما بعمان لكنه تخلى عني وتركني وسط مدينة لا أعرف فيها أحدا. وبعد يومين قذفت بي الظروف إلى إحدى دور الدعارة بضواحي عمان بعد أن تعرضت إلى الاغتصاب وسوء المعاملة من طرف أشخاص احتجزوني لأسبوع ذقت خلاله أنكى العذاب، إذ مارسوا علي الجنس الليلة تلو الأخرى". توقفت بهيجة عند هذا الحد لم تضف كلمة، فتلتها سمية التي أصبحت عاهرة بالخليج بالصدفة.

سمية

كانت البداية مع تعليق نتائج امتحان الباكالوريا للموسم الدراسي 2000 – 2001، لازالت تفاصيل هذا اليوم محفورة بذاكرة "سمية" والتي رسبت للمرة الثانية على التوالي. وهنا بدأت سلسلة المفاجآت، سردت تفاصيلها كالتالي:

... في طريقي إلى المنزل بعد العلم برسوبي في الامتحان، عاكسني رجل أنيق الهندام، مظاهر الغنى بادية عليه بجلاء، لم أعره أي اهتمام في بداية الأمر ظانة أنها مجرد نزوة معاكسة شأن كل الذكور في مجتمعنا. مع إسراره تيقنت أن لهجته غير مغربية رغم تصنعه، إلتفت وقلت له: ماذا تريد؟ وكان أن مد لي "كارط فيزيت" دون أن ينبس بكلمة. كان عليها اسم شركة خليجية بخطوط ذهبية بارزة، "أزياء العرب". وتضيف

... سار بجانبي وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث، وبعد استنفاذ العبارات العامة والفضفاضة الخاصة بالتعرف والظروف العامة وأحوال الأسرة، فاجأني بمعرفته لاسمي ولقبي، كما أنه لم يخطأ كثيرا بخصوص سني، وقبل أن أسأله من أين أتى بكل هذه المعلومات، واصل كلامه قائلا: "كل المواصفات التي تبحث عنها شركة "أزياء العرب" تتوفر فيك، ومن نرى أنها صالحة للعمل مع شركتنا نستقصي عنها".

أصابتني الدهشة ولم يترك لي فرصة للتعبير عن رأيي، إذ رتب معي موعدا في إحدى الفنادق وحثني على الاتصال به هاتفيا يوم حلول الموعد ليستقبلني بالمكان المحدد. وقبل توديعي منحني ظرفا ورديا من الفئة الرفيعة وذهب إلى حال سبيله. بمجرد وصولي إلى المنزل أخبرت العائلة برسوبي في الباكالوريا ودخلت غرفتي وأقفلت بابها، ثم سحبت الظرف الوردي قصد الاضطلاع على محتواه.

بمجرد فتحه ظهرت أوراق بنية من فئة 100 درهم وجملة من الأوراق المطوية بجانبها. لم أهتم بالأوراق البيضاء المطوية بعناية وشرعت في إعداد الأوراق النقدية البنية، وكان مبلغا لم يسبق لي أن مسكته بين يدي طوال حياتي، بل لم يسبق أن عاينته ولو بالمشاهدة. سحبت ورقة نقدية واحدة ووضعتها في جيبي واجتهدت اجتهادا في إخفاء باقي المبلغ بين الكتب المدرسية التي لم أجن من ورائها إلا الإحباط وخيبة الأمل. بعد ذلك أخذت الأوراق البيضاء المطوية بطريقة محكمة، نشرتها أمام عيني، وكانت ثلاثة، الأولى عبارة عن رسالة تقديمية وتوضيحية والباقي عقد عمل بدولة الإمارات المتحدة العربية يحمل "لوغو" "أزياء العرب" بخط ذهبي جذاب.

شرعت بالرسالة التي تضمنت فقرة تخصني جاء فيها أن وكيل الشركة بالمغرب استقصى عني وعن عائلتي وأخلاقي وسمعتي وتبين له أنني أتوفر على كل المواصفات والهيئة والقامة المناسبتين لأكون عارضة أزياء ناجحة من شأنها أن تضيف قيمة إضافية للشركة. وفي فقرة موالية تعرضت الرسالة للشركة المختصة في عرض الملابس العصرية والتقليدية ولفروعها في مجمل دول الخليج وبعض العواصم العالمية بأوروبا وأمريكا.

وخُتمت الرسالة بدعوتي للالتحاق بالشركة للعمل كعارضة أزياء بعد الخضوع لتكوين وتدريب ستتكفل به الشركة، بأوروبا وبالخليج. أما العقد فينص إحد بنوده على أن المعنية بالأمر تقبل مختلف الشروط المتعلقة بالإقامة بالإمارات المتحدة العربية أو في أي مكان يوجد فيه فرع من فروع الشركة بالخليج العربي لمزاولة مهنة عارضة أزياء لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، وقد حدد العرض الأجر الشهري فيما قدره 350 دولار (3500 درهم) في الأسبوع بعد اجتياز مرحلة التكوين والتدريب. شعرت بالغبطة كأن أبواب الجنة قد فتحت أمامي بقدرة قادر، وهذا جعلني تنس خيبة الرسوب في الباكالوريا.

إلا أن فرحتي لم تستمر طويلا عندما تذكرت عبارة وردت في رسالة التقديم والتي أكدت على عدم إخبار العائلة إلا بعد الاتفاق النهائي والشروع في إعداد الوثائق.ملكني القلق لكن حلمي بالشهرة وبالسفريات والمال أنساني كل شيء ، فقررت التخلي عن الدراسة رغم صغر سني للمغامرة على درب "عرض الأزياء" حالمة بالشهرة والمال. توجهت في الوقت المحدد إلى المكان المعلوم للقاء صاحب "كارط فيزيت" بعد أن كلمته في الهاتف. وما هي إلا دقائق معدودة توقفت سيارة من نوع "بيم دوبل في" سوداء ونزلت منها فتاة شقراء شكلها ومشيتها يوحيان بأنها عارضة أزياء، وعندما اقتربت مني سألتني: هل أنت "سمية"، وبعد أن أكدت ذلك قالت: "أنا صوفيا رياش، عارضة أزياء بشركة "أزياء العرب"، لقد كلفني وكيلها باقتيادك إليه... تفضلي إلى السيارة".

ركبنا السيارة التي سارت في اتجاه شاطئ عين الدياب" عندما أخذت السيارة تمر من الشوارع الأنيقة للدار البيضاء في طريقها إلى المجهول، سألت صوفيا عن الوجهة المقصودة، فكان جوابها "نحن ذاهبون إلى أحد فروع شركة "أزياء العرب". كان السائق مسرعا ولم أستطع التقاط أسماء الشوارع التي مررنا بها، وكان آخر انعطاف نحو اليمين حيث توقفت السيارة أمام باب فيلا باذخة، فتح السائق الباب بواسطة جهاز التحكم عن بعد تم تحركت السيارة بسرعة تاركة الباب توصد وراءها. وعلى مسافة دقائق معدودة توقفت السيارة بين سيارتين من نوع 4 x4 .

وتستمر سمية سرد تفاصيل سفرها في درب المجهول وتقول:

"تبعت صوفيا إلى أن مررنا ببهو أنيق ولجنا غرفة، الأضواء فيها خافتة، بها آرائك راقية وجهاز تلفاز يتوسط طاولة خضراء اللون، جلست فسألتني صوفيا: ماذا تشربين قهوة، عصير؟ أطلبي ما تشائين لدينا كل شيء... طلبت عصير برتقال...وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث حول ظروف العمل والمعيشة بالإمارات وحول مهنة عارضة الأزياء بدول الخليج ومستقبلها.

رن الهاتف وكان المتحدث رجلا قالت لي صوفيا أنه المدير وهو في طريقه إلينا... حضر المدير وكان نفس الشخص الذي سلمني الظرف... سلمت عليه باحترام وشكرته وقبل أن أنهي كلامي سألني: "هل أنت موافقة على العمل معنا" فكان جوابي دون انتظار "طبعا لكن علي إخبار والدي لأنني لن أتمكن من مغادرة المغرب إلا بموافقته..." اكتفى بالرد بكلمة: "طبعا" وصمت.

آنذاك كانت صوفيا قد غابت، وبعد لحظت أحضرت طبقا به كوبي عصير ليمون وزجاجة ويسكي من النوع الرفيع، رشفت الرشفة الأولى من كأس العصير المثلج ثم الثانية... وقبل اتمامه أعدته إلى الطبق، شعرت بدوران فاستلقيت على الأريكة الخضراء. صمتت "سمية" أدرفت عيناها دمعتان رغما عنها ثم واصلت حديثها: بعد استعادة وعيي وجدت نفسي مستلقية في غرفة على سرير وردي مرتدية قميص نوم شفاف وكانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءا وأيقنت أنني تعرضت إلى التخدير وأن مصيبة ألمت بي... فلم أتمالك نفسي فأطلقت صرخة مدوية... صمتت سمية مرة أخرى ، تنهدت بعمق ثم واصلت حكايتها:

... مع الأسف وبعد فوات الأوان أدركت أنني تعرضت للاغتصاب دون أن أعلم. فبعد أن سمع صرختي المدوية حضر "المدير" فجذبني بقوة من شعري وقادني نحو شاشة التلفزة بعد أن وضع شريط فيديو بالجهاز وقال لي بكل هدوء: "قبل أن تتلفظي بأي كلمة عليك مشاهدة الشريط جيدا".

وبمجرد ظهور اللقطة الأولى شعرت كأنه غرس سكينا في قلبي وتمنيت الموت... لقد كانت المشاهد مشينة جدا لا أرضاها لأي فتاة.. شاهدت بأم عيني أن أربعة ذكور تناوبوا على اغتصابي في وضعيات مختلفة... لم أتمالك نفسي وهرعت نحو جهاز التلفزة لتكسيره لوضع حد للمعاناة النفسية القوية وأنا أشعر كأن سكاكين حادة تقطع أحشائي تقطيعا.. مسكني "المدير" من شعري وأعادني بقوة إلى مكاني قائلا: "ماذا سيكون موقفك إن علمت عائلتك بهذا؟" ... صمت قليلا ثم أردف: "الآن ليس أمامك إلا اختيار واحد، إعداد الأوراق والاستعداد للسفر معي"، ثم غادر الغرفة. اضطرت لقضاء الليلة في ضيافة المخطط لاغتصابي مفكرة فيما جرى لي، كدت أفقد عقلي، ثارة أصدق الأمر وتارة أخرى لا أقوى على تصديقه.. لم أقو على فهم ما تعرضت إليه و ساءلت نفسي: لماذا يريدون الضغط علي بالشريط الملعون وأنا كنت راغبة في السفر للعمل كعارضة أزياء؟

لم تع سمية أن ما ينتظرها أدهى وأمر،وقبل الاستمرار في حكايتها قالت: "أظن أنه من واجبي الوقوف على جملة من التفاصيل لتكون محنتي عبرة لكل فتاة أُريد إسقاطها في فخ مغامرة للهجرة إلى الخليج بهدف العمل". في اليوم الموالي منحني "المدير" ما قدره 10 آلاف درهم لإعداد الأوراق ومنحني مهلة لإخبار أهلي بسفري إلى الإمارات العربية للعمل، وهذا ما كان.

... ركبت الطائرة رفقة صوفيا رياش، وفي مطار دبي استقبلنا المدعو جاسم ثم قادنا بسيارته إلى إحدى الإقامات بالمدينة، دخلت الحمام قصد الاغتسال للتخلص من عناء السفر، وبعد خروجي لاحظت أن جواز السفر وعقد العمل وكل أوراقي الشخصية قد اختفت من حقيبتي اليدوية وكذلك كل النقود التي كانت في حوزتي، استفسرت عن الأمر فكان جواب جاسم بدون انتظار، إذ صفعني صفعتين قويتين مع الشتم والتهديد، وكانت صدمتي الأولى بالديار الإماراتية، أما الصدمة الثانية فهي اكتشافي أنني صورت عارية بالحمام بواسطة كاميرات، وهي ذات الصور التي استعملت في الكاتالوج المعروض على الزبناء.

وفي اليوم الموالي أخذوني إلى إقامة أخرى بنفس المدينة. وهناك اكتشفت عالما آخر: لقد وجدت 6 مغربيات، 3 منهن من الدار البيضاء والأخريات من طنجة وسلا وشفشاون. ورغم استقبالهن لي بحفاوة إلا أن اللحظة ستنقلب إلى مأتم بسرعة عندما كشفن لي حقيقة ما ينتظرني، بعد أن حكت لي كل واحدة منهن محنتها وكيف تم استدراجها بنفس الطريقة للسقوط في الفخ. ندبت حظي لما أصابني، وبعد ساعات ظهرت صوفيا رياش، وشرحت لي طرق وقواعد العمل والمطلوب مني مؤكدة أنه في حالة رفضي أو تمردي سأعرض نفسي لمحن لا طاقة لي بها، وقد يصل الأمر إلى الزج بي في السجن بتهم قد تكون عقوبتها ثقيلة جدا.

عند هذا الحد صمتت "سمية" وأرادت الاكتفاء بهذا القدر، لكن طلبنا منها الحديث عن لقائها مع أول زبون بالديار الإماراتية فقبلت و استأنفت قائلة: ... أحضرت لي صوفيا فستانا أسودا شفافا ومدتني بحذاء ذا كعب عال وطلبت مني أن أعاود مكياج عيني. ارتديت الفستان والحذاء وتبعتها، مررنا ببهو قبل أن نلج بغرفة تجمعت بها حوالي 10 فتيات بينهن خمسة أو ستة في عمر الزهور لم يقو الماكياج المبالغ فيه بألوانه الفاقعة إخفاء البراءة الطفولية من عيونهن. سألت صوفيا: "ما هو المطلوب مني القيام به"، ردت علي بإيجار، "عليك الوقوف في الصف والانقضاض على فرصتك لأن رجال الأعمال آتون لاختيار خليلاتهم هذه الليلة". وفعلا وقفنا جميعا صفا واحدا، وبعد لحظة دخل علينا خمسة رجال يرتدون "دراعية" بيضاء وعقالا على رؤوسهم. اقتربوا منا وأخذوا منذ الوهلة الأولى يمازحوننا ويسألوننا عن سننا تارة وعن جنسيتنا تارة أخرى.

اقترب مني أحدهم وكان غامق البشرة، سألني عن اسمي وأخذ يداعب خصلات شعري ثم مرر كفه على نهدي الأيمن واستفسرني عن سني، فأجبته فختم قائلا: "سأخذك الليلة"، بقيت رفقة الفتيات التي تم اختيارهن وغادرت الأخريات المكان، ثم قادتنا صوفيا إلى غرفة مجاورة ورشت علينا العطر ودفعتنا الواحدة تلو الأخرى نحو قاعة فسيحة، شعرت كأنني في خيمة، زرابي في الأرض ووسادات منتشرة في كل مكان ورائحة الصندل تغبق الجو، الزبائن جالسون بصدر القاعة أمامهم مائدة عليها قنينات الخمر وعلب سجائر المارلبور ومركات أخرى لم يسبق لي أن رأيتها وقطع من الحشيش، وبجانبها شيشة، موسيقى خليجية تصدح بصوت لا هو بالخافت ولا هو بالعالي وفتيات من جنسيات مختلفة يرقصن بمجون على إيقاع الأنغام.

طلب مني من اختارني الجلوس إلى جانبه، وكان سنه يتجاوز الخمسين، مد لي سيجارة فأخبرته بأنني لا أدخن فاستغرب وقال: "من اليوم فصاعدا سوف تدخنين". كانت الفتيات يتنافسن على إثارة الزبناء وهؤلاء يشجعونهن على المزيد من المجون بتعليق الأوراق النقدية على صدورهن.

من حين لآخر تقترب مني صوفيا لتنهرني وتطلب مني الرقص مع باقي الفتيات. وعاينت أحد الزبناء يسكب كأس الخمر على شعر خليلته ويمرره على شفتيه. وطلب آخر من الراقصات التجرد من ملابسهن الشفافة بعد أن نثر الأوراق النقدية على الأرض وطلب منهن التمرغ لأخذ كل ما علق بأجسادهن، فتسابق الفتيات على اللعبة، بعد ذلك أصطحب كل زبون من اختارها للعبث بجسدها.

قضيت أول ليلة مجون بالإمارات رفقة وحش وليس إنسان، فرسني ولم يضاجعني. وظل حالي على هذا المنوال دائمة الاستعداد رغما عني لأكون خليلة لأي أحد تحت الطلب لمدة عامين لم أدق فيها طعم راحة جسدي الذي لم أعد أمتلكه. ولم أرتح نسبيا إلا بعد إلقاء القبض على أحد أعضاء الشبكة المهمين عليها بتهمة التهريب وترويج المخدرات. آنذاك تمكنت من جمع بعض المال وإرساله إلى عائلتي بالمغرب. كنت أسارع في بعث كل ما يقع بين يدي من نقود خوفا أن يأخذوه مني. وفي سنة 2003 التقيت بجاسم الذي استولى على جواز سفري وأوراقي الشخصية بمعية صوفيا رياش ورجوته واستعطفته لإرجاعها إلي لكنه طلب مني أداء مبلغ يقارب 50 مليون سنتيما، وبعد الاستعطاف والمساومة قبل مبلغ 30 مليون سنتيما.

وعملت ليل نهار لجمع المبلغ المطلوب للحصول على جوازي، وعندما تمكنت، بعد جهد جهيد من الحصول عليه شعرت كأنني ولدت من جديد. عند هذا الحد توقفت سمية عن الكلام وتبين أن الأحداث و الوقائع قد تختلف لكن المحنة واحدة، و هذا ما تؤكده واقعة سليمة.

محنة "سليمة"

بدأت حكاية "سليمة" منذ أن بلغ سنها 15 سنة من عمرها حين بدأت علامات الأنوثة المبكرة ترتسم على جسدها.

وأثارت الانتباه وأضحت العيون تراقبها أثناء ذهابها إلى الإعدادية وعودتها منها، وبدأت المعاكسة تطاردها وعبارات الغزل تلاحقها في جميع تحركاتها. وكانت كلما زادت المعاكسات التي تتعرض لها كلما زادت الدلائل على جمالها وأنوثتها، هكذا كانت والدتها تفسر لها الأمر عندما ترجع إلى البيت غاضبة من جراء معاكسات اليوم.

تغير الأمر وبدأت سليمة تسعد كلما استمعت إلى عبارات "كيفاش أزين" "مانشوفوكش أزين"... وشرعت تطالب أمها بملابس جديدة تبرز جمالها وأنوثتها، وكثيرا ما كانت والدتها تضغط على الأب من أجل مدها بالنقود لاقتناء ملابس لها، إلا أن إمكانياته المادية كانت متواضعة حيث كان يعمل كسائق في إحدى الإدارات وكانت غالبا ما تجعله عاجزا على تلبية مطالب ابنته مساندة من طرف أمها. ولإقناعه كانت الزوجة تقول له أن ابنتها يمكنها أن تخرجهم من الفقر بالزواج بأحد الخليجيين كما فعلت إحدى بنات الحي.

وبعد مدة تمكنت الأم من ربط العلاقة مع إحدى المهاجرات إلى الخليج وطلبت منها أن تبحث على زوج خليجي لبنتها الجميلة. وهذا ما كان حيث تقدم لخطبتها خليجي في الخمسين من عمره بواسطة صديقة الأم، ولم تكن "سليمة" قد تجاوزت 17 ربيعا بعد، في البداية رفضت البنت هذه الصفقة باعتبار أن الزوج يكبرها بأكثر من 30 سنة، لكن الأم حاولت إقناعها بأنها مع هذا الرجل سترى النعيم وستعوض كل ما حرمتها منه الأيام وفقر العائلة وستستطيع تحقيق أحلامها في اللبس والعيش الرغيد والتي عجز والدها عن تحقيقها لها. وبدأ موقف سليمة يلين وأبدت موافقتها على الزواج. تم الزفاف، وتكفل العريس بكل شيء بما في ذلك إجراءات ووثائق السفر.

سافرت "سليمة" إلى الخليج واستقرت بشقة رفقة شخص قيل لها أنه من أقارب الزوج الذي لم يكن يقضي إلا ليال معدودة معها. ظلت على هذا الحال مدة سنة، وبعد ذلك لم يعد يظهر للزوج أثر، ولم تكن "سليمة" ترى إلا قريبه الذي بدأ يتحرش بها. وفي أحدى الأيام اغتصبها وفي الغد أخدها إلى إحدى المنازل وسلمها لسيدة احتفظت بها مدة دون أن تسلم لها جواز السفر ووثائقها الخاصة التي ظلت بحوزة الزوج الذي غاب عنها ولم يعد يظهر له أثر.

أنفقت عليها واشترت لها ملابس وفي النهاية طلبت منها دفع الثمن وكان الثمن طبعا هو جسدها، رفضت سليمة، فكان مصيرها الضرب والتجويع والاغتصاب من طرف أشخاص دائمي الحضور بالمنزل.

ولم تجد الفتاة أمامها سوى الموافقة وتحولت إلى عضو نشط في وكر الرذيلة الذي تديره مضيفتها والتي اتضح أنها على علاقة بشبكة دعارة. وبدأت سليمة تتعاطى للمخدرات، كلما زاد تعاطيها لها كلما زاد انسجامها مع الجو الذي انخرطت فيه عن طيب خاطر. وأصبحت مع مرور الأيام ضيفة دائمة على جملة من الفنادق الكبرى تستقبل الزبائن كلما أمرتها صاحبة الوكر أو أحد أعوانها بذلك، وعندما انكشف أمرها أخذوها إلى وكر آخر إلى أن ضبطت في إحدى الليالي مع زبون اصطدمت سيارته بإحدى الشاحنات فأدينت بالفساد ورحلت إلى المغرب خاوية الوفاض؟ أما قصة ثورية فلها بعض الخصوصيات، سافرت للتجارة لكن فرض عليها عرض جسدها في سوق الدعارة.

ثورية تعيش أياما بين أحضان الخطيئة

داخل فضاء مطار محمد الخامس بالبيضاء كانت ثورية 20 سنة تحمل الفرحة تحت جناحيها وهي تهم بمغادرة البلاد باتجاه الديار المقدسة كانت لا تدري بأنها تركب رحلة الجحيم، لم تكن رحلتها لأداء المناسك كما كل الركاب، كانت الغايات تراقص في مخيلة الشابة والمقاصد تتأرجح بين التجارة والربح وكنز الأموال ورصدها بالطرق المشروعة و الغيرالشروعة للهروب من الفقر الذي ظل يطارد عائلتها على امتداد مساحة وجودها.

بين الفينة والأخرى كان الخوف يتسلل بين ظلوعها، فتحمر وجنتاها وتبدو عليها ملامح الارتباك، لكنها كانت تقاوم خوفها بكل عزيمة وتطرده حتى لا ينفضح أمرها بين الركاب، تعض على شفتيها بقوة وكأنها تعصر الخوف لتبصقه على الأرض دفعة واحدة.

تحركت المحركات الضخمة للطائرة التي ستقل الحجاج على متنها، سارعت ثورية كما كل الحجيج، مودعة أمها وأخاها الصغير، متجهة صوب الطائرة وكأنها حمامة تطير في اتجاه المجهول... الأم تلوح بيديها وثورية هي الأخرى ترد على الإشارات بإشارة مرتعشة دب فيها الخوف والفرحة وامتزج فيها الخطأ بالصواب والجرأة بالدهشة فكان خليطا من الأحاسيس الغريبة يملأ صدر شابة تغادر حضن أمها لأول مرة في اتجاه المجهول. جلست على الكرسي المخصص لها بالطائرة، استلقت فوقه بكل قوتها وكأن أسلاكا كهربائية تتحرك بدماغها الصغيرة، تجرها للهروب من الطائرة وهي تتمسك بالكرسي حتى لا تطاوع الوساوس التي تدور بخلدها، كان صراعا قويا بين الهروب والبقاء يتدافع في عقل الفتاة وهي تقاوم البقاء لأجل الهروب... وهربت... انطلقت الطائرة في اتجاه السعودية، تحمل في جوفها عيونا عسلية وقلبا صغيرا يكاد ينفجر من شدة الارتباك والخوف من المصير المجهول، استرخت على الكرسي وراحت تراجع بدايتها.البداية

دخل الأب، محمد وهو في حالة سكر يتأرجح فوق رجليه كالعادة، استقبلته الأم بطريقة عادية مخافة أن ينهال عليها وعلى الأبناء بالضرب والشتم وغيرها من أشكال العنف التي يمارسها في حقهم كلما لعبت الخمرة برأسه، استقر الأب على الأرض وطلب إلى الأم أن تهيئ له كأس شاي لأن هناك زوارا قادمون بعد ربع ساعة، أسرعت الأم في تلبية الطلب، فجأة دخل رجل مسن ومعه امرأة متوسطة العمر، ما إن وطأت قدماهما فناء البيت المكون أصلا من غرفتين، حتى سارع الأب المخمور إلى الترحيب بهما بطريقة غريبة أثارت انتباه ابنيه – ثورية وأمين – تدخلت الأم لإنقاذ الموقف وقامت بواجب الترحيب بالضيفين، إلا أن السيدة الزائرة أرادت اختصار الطريق وفك طلاسيم علامات الاستفهام التي قرأتها في عيون الأم حول سبب الزيارة، وأسرعت بالإعلان على أنهما جاءا لخطبة ثورية، التي كانت وقتها في سن الخامسة عشر، وتحت ضغط الأب السكير والعاطل عن العمل تم تزويج ثورية برجل يتجاوز سن الستين، ولأنه كان ميسورا طمع فيه الأب وأراد أن يربط العلاقة به عن طريق فتاة لا حول لها ولا قوة.. وتم الزواج فعلا ونظرا للتباين الكبير في السن لم يستمر أكثر من سنتين وكان الطلاق، طبعا بخسارة أسفرت عن طفل (إسماعيل) هكذا كانت البداية وهكذا شاءت الأقدار أن تغامر هذه الفتاة بالسفر إلى السعودية ليس لغاية الحج إنما لمقاصد الأخرى كانت هي التجارة.

رجعت ثورية بمخيلتها إلى الواقع الذي تحياه على متن طائرة الحجاج، تتأمل سقف الطائرة وأخذت رأسها تلف حولها، في محاولة منها رصد المكان خاصة وأنها لم تركب طيارة من قبل، فجأة بدت عليها ملامح الفرحة وكأنها رأت شيئا غير منتظر، إلا أن الأمر يتعلق فقط بسكينة ملأت صدرها بعدما تأكدت أنها أصبحت في كبد السماء واستطاعت أخيرا أن تعبر الحدود المغربية بطريقة شرعية بعيدا عن هوس الهجرة السرية ومخاطرها المتعددة وأبوابها الشائكة، أطمئنت لأن خطتها نجحت في الهروب من مناطق الفقر والحاجة والعوز، في اتجاه عالم جديد أقل ما يقال عنه في بلاد المغرب أن فرصه الذهبية لا تعد ولا تحصى، وأنه بلد البيترودولار ولا يمكن للمرء أن يرجع منه خالي الوفاض، كانت ملامح الفرحة بادية على محياها وهي ترسم أحلاما وردية ببلاد السعودية، خاصة وأنها تملك قدرة هائلة على التمييز بين أصناف الذهب وقراطاته المختلفة عبر بلدان العالم، وأنها تعلم جيدا أن ذهب المملكة السعودية من النوع الجيد 21 و 24 (كارى) والذي يتفوق على الذهب المغربي من نوع 18 (كارى) واستمرت تعدد في الفوائد التي يمكن أن تحصدها من وراء هذه الرحلة إن هي فعلا وفقت فيها بالشكل الذي تريده وتتمناه، فجأة شردت بفكرها بعد أن استلقت بكل ثقلها على الكرسي، وكأنها تطير على كف عفريت تستحضر الأسباب التي دفعتها للسفر إلى الحج كي لا تحج

بعد الطلاق أصبحت ثورية تعيش حالة عذاب من نوع آخر، خاصة في مجتمع متخلف كالمجتمع المغربي الذي ينظر فيه للمطلقة بعين مخالفة جدا، ترصدها الأعين أينما حلت وارتحلت عيون الرجال تقلب مفاتنها، وعيون النساء تلاحقنها للتسجيل والملاحظة ونشر الإشاعة، حالة السجن أصبحت تعيشها المسكينة داخل بيت أبيها ذي الغرفتين وابنها الصغير وصل سنته الثالثة وكثرت مصاريفه والأب عاطل، فقط هي الأم تكافح لأجل لقمة العيش لإعالة عيالها وتوفير المصروف اليومي لأب مفتول العظلات لا يحسن شيئا في الحياة إلا معاقرة الخمور ومعاكسة النساء. تسلل الملل إلى جوف ثورية وجعلها تفكر في ألف حل للخروج من هذا المطب الذي قدر عليها الوقوع في مخالبه وقررت أن تفاتح أمها في الخروج للعمل لمساعدتها على متاعب الحياة، نصحتها الأم بالعمل بأحد النوادي الرياضية للكراطي كمنظفة، فعلا تم الأمر بسلام، لكن الجمال المثير لثورية كان سببا في مشاكلها حيث أصبح صاحب النادي الذي كان عضوا بارزا في الجامعة الوطنية للكارطي يطمع في استمالتها لجعلها عشيقة، فرسم لها فخا بحكم دهائه وفطنته، أن أقنعها بالسفر إلى السعودية كما تفعل الكثيرات لجلب الذهب من هناك، اعترضت ثورية في البداية لكنه ظل يراودها في هذا الأمر، وأغواها بأحلام كثيرة خاصة وهو يعلم جيدا أنها بحاجة إلى دخل كبير لتغيير وجه الحياة التي تعيش عليها أسرتها وأخيرا قبلت بالمغامرة، بأن تسافر إلى الديار المقدسة في موسم الحج وهناك ستجد امرأة في انتظارها، تعبد أمامها الطريق في الوصول إلى الذهب وجلبه ومعه أشياء أخرى ثمينة مطلوبة بالمغرب، شجعتها أمها على الأمر بعد أن علمت أن المرأة التي ستقيم عندها ابنتها هي غير بعيدة عن حيهم وأنها تعرفها جيدا، وقد هاتفتها عن طريق أختها وطمأنتها عن ابنتها إن هي وصلت إلى المملكة العربية السعودية. فما كان من أمر صاحب النادي إلا أن جهز لثورية أوراق السفر بمهنة &quo
في الثلاثاء 07 نوفمبر-تشرين الثاني 2006 07:04:17 ص


تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=702