شروط الشعب في اليمين الدستورية للرئيس -

كلمة الرئيس علي عبدالله صالح عند أدائه اليمين الدستورية أمام ممثلي الشعب في البرلمان، وفقاً لاستحقاقات فوزه بالانتخابات الرئاسية، فيها الكثير من المضامين التي تستحق النظر إليها بعمق، وبنظرة شفافة.

في الكلمة الكثير من النقاط الوطنية والسياسية، التي أكد بها الأخ الرئيس قناعاته بالعدول عن قراره بعدم الترشح للانتخابات، التي أسماها حينها شروط الشعب.

كنت على يقين منذ عدول الرئيس عن قراره أن هناك مياها كثيرة نقية ستجري في (أنهار) الوطن، وقد عزز من هذه القناعة عندي أن المعارضة السياسية هي الأخرى قد أعادت صياغة (وعيها) الوطني في عدولها -هي الأخرى -عن قرارها بالبقاء مشرذمة دون برنامج وطني يقدم بديلاً لبرنامج الحزب الحاكم، في إطار التنافس الدستوري السلمي للفوز بقلوب الجماهير.

يوم العدول عن القرار

لقد قال الأخ الرئيس كلاماً مركزاً، فيه جوانب مهمة كثيرة، سيكون من الأهمية بمكان الإشارة إلى عناوينها، بعد استذكار (العناوين) التي قالها في عدد من كلماته أمام أعضاء المؤتمر الشعبي العام، والجماهير في ميدان السبعين، يوم عدوله عن قراره بعدم الترشح

قال الأخ الرئيس يومها:

1- قبلت العدول عن قراري بشروط الشعب، 2- لايمكن أن أظل (تاكسياً) لأحد، 3- لا للانقلابات والمؤمرات للوصول إلى السلطة، 4- الفساد أكبر خطر على مستقبل الوطن وتنميته.

محطة اليمين الدستورية

الرئيس قال يومها كلاما أكثر من ذلك، ولكن ما تقدم أبرز ما يهم المواطن في بلادنا، فيما يتصل بحاجته إلى مزيد من المياه النقية في حياته الباحثة عن مستقبل أفضل واستقرار.

أما ماجاء في كلمة الرئيس بعد أدائه اليمين الدستورية (الخميس الماضي) فكانت أبرز عناوينه:

1- علينا أن ننسى الحقد ونعمل معاً على بناء الوطن، فالوطن للجميع، 2- أنا لست رئيساً لحزب بعينه، أو فئة بعينها، أنا رئيس لكل أبناء اليمن، 3- لابد من مكافحة الفساد السياسي والإداري، والمتنفذين، 4- أكلف الحكومة بتقديم برنامج تفصيلي لتنفيذ كل ذلك، وإجراء التغيير المناسب حينما يحتاج الأمر إلى ذلك.

تطور وتداول سلمي

أيها الأخوة.. هناك تطور يحدث في فكر رئيس الجمهورية، لا أعتقد أن من الصواب شده إلى الماضي، لأن الأحداث المتسارعة في عالم اليوم، وضغوط العصر بمختلف توجهاته القوية: السياسية، والاقتصادية، والفكرية، والإعلامية، تحدث تأثيرها على كل منظومة الكرة الأرضية.. وهذا يحدث عندنا ايضاً.

قد يكون الأمر عندنا بطيئاً! ولكنه- في رأيي- يحدث. حتى الأمر نفسه يحدث في سياق الحراك الحاصل في فعل المعارضة، الذي صار أكثر تعبيراً عن حضور الفعل المعارض المتسلح بمشروع سياسي- وطني - سلمي، كان إلى الأمس مجرد خيال سياسي.

لم تعد- في هذه اللحظات من عمر اليمن - قوى يمكن عزلها، أو ضربها، لأن الحكم والمعارضة، رغم الاختلافات على أول تجربة انتخابية ديمقراطية حقيقية في الرئاسة والمحليات، دخلا مساراً تاريخياً رائعاً، ولا بد من الاعتراف أنه لولا الدور النوعي الجديد للمعارضة، في قضية التنافس السلمي على السلطة، وتعزيز الرئيس صالح للعملية الديمقراطية، لما حدثت هذه النقلة التاريخية في مسيرة دولة الوحدة.

مسؤولية الحكم والمعارضة

إن التداول السلمي للسلطة كقاعدة دستورية، وحاجة وطنية بالغة الضرورة، ليس (قميصاً جاهزاً) لاستيعاب أجساد وعقول ونفوس البشر القاطنين على أرض اليمن، بمجرد الرغبة، أو القدرة على تحشيد الجماهير، إنها قضية ثقافة وسلوك دستوري وقانوني متصل، ونهج صادق في مكونات ومرتكزات الدولة القائمة، وهذا واجب أخلاقي ووطني وتاريخي، على كل القوى التي بدأته أن تواصل العمل به، وأقصد هنا الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) ، وأحزاب المعارضة الكبرى:(الإصلاح، الاشتراكي، الوحدوي الناصري، البعث والحق).

وطبعأً يأتي في طليعة الجميع الرئيس علي عبدالله صالح، الذي يحمل بين يديه (مفاتيح) الدخول إلى (جنة) التداول السلمي للسلطة ، تعزيزا لمسيرة النجاح التي قادها في وطن الوحدة والديمقراطية.

المسؤولية كبيرة على الرئيس.. ونحن نعلم ذلك!! لكن القادة الموهوبين وحدهم القادرون على الرسم حتى بغير قلم!!

الثقة بالدور القادم للرئيس  

لذلك، وفي إطار دور كل منا في هذا الوطن، ونحو الأهداف التي تشع الكثير من ملامحها حولنا، لا بد من التذكير - دائماً- بشروط الشعب، التي تبناها الرئيس صالح للعدول عن قراره بعدم الترشح للانتخابات، وبها نال الثقة العريضة من الشعب بانتخابات الرئاسة.

ومن ضمن شروط الشعب، التي يمكن استخلاصها من تجربة عمر الوحدة، أن يكون الرئيس رئيساً لكل اليمن، والشعب، والأحزاب، وهذا قاله الرئيس في كلمة (اليمين الدستورية).. وأن يواصل التسامح الواسع الذي تميز به على كرسي الحكم، فينعكس الأمر على كل من بقي خارج أرض الوطن، وفي قضايا الثأرات، والمساواة بين الأفراد، والمحافظات، والقبائل، والأحزاب.

إن الغالبية التي أعطت صوتها للرئيس صالح، أو التي منعته عنه، كلهم يعلقون فوق كاهله ثقة الإشراف المباشر( مع الشرفاء على كراسي الحكم أو الادارة) على اعتماد مهنية بناء المؤسسات، وفرض معايير الموهبة والكفاءة والقدرة على ممارسة الإدارة والمهن المختلفة، وأن يراعى إزالة كل أسباب الفتنة والصراعات والثأرات، وأن يدعم كل جهود الخيّرين من أبناء اليمن، في حمايته من الغلو والتطرف والعنف لتظهر سماحة الإسلام في أحسن صورها.

السياسة وإدارة الوطن

لا بد أن يعي الجميع أنهم شركاء في إدارة هذا الوطن! الحكم والمعارضة والجماهير. وكلٌّ له دوره في هذه (الإدارة الجماعية)، وعلينا أن نعمل على بناء مجتمع ووطن معمق بالإنسانية والأخلاق، فذلك أكبر تحد أمام الجميع حتى ولو كان من بوابة السياسة التي وصفها أحدهم بأنها 40% ابتسامات و60% أكاذيب.

قد نستطيع في اليمن أن ننجح فيما لم ينجح فيه الآخرون، رغم الأخطار الكبرى التي تهب على الدول والشعوب من رياح العولمة.

عودة الجفري وبن فريد

ي زخم الانتخابات ومقدمات التنافس على التداول السلمي للسلطة، عاد إلى أرض الوطن، بعد طول غياب منذ كارثة الحرب في 1994م، قادة حزب رابطة أبناء اليمن، والرموز الوطنية المعروفة في النسيج السياسي داخلياً وخارجياً.

عاد إلينا - وقد سبقناهم إلى ذلك في مناخ العفو والتسامح للرئيس صالح - القادة الوطنيون: الأستاذ عبدالرحمن الجفري، الأستاذ محسن بن فريد، الأستاذ يحيى الجفري، وغيرهم، وهي عودة طبيعية (فإن تفصل القطرة من بحرها، ففي مداه منتهى أمرها..) وهم أصحاب منزلة طيبة في النفوس.

السؤال: ماذا يحمل هؤلاء القادة من مشروع على خارطة العمل الوطني والسياسي في البلاد؟

فالموقف مثل قصيدة تموت إذا لم يكن لها عنوان!!

وفي ملاعب السياسة، يمكن أن نقول قصائد كثيرة قابلة للبقاء، المهم أن يكون لها عنوان. وليس بالضرورة أن يكون العنوان مصاغاً على هوى الأفراد أو قناعات الرافضين!!


في الأحد 01 أكتوبر-تشرين الأول 2006 04:31:30 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=592