وثيقة القائد العكيمي التاريخية
حسين الصوفي
حسين الصوفي

 البعض كاد أن يتوه في تفاصيل المعركة، وهناك فريق غرق في الدماء إلى ما فوق الترقوة، وآخرون فقدوا البوصلة وباتت اليمن بالنسبة لهم "هامش" قد يشدهم حدث هنا أو هناك للاهتمام الوقتي كأي حدث عابر في أقصى الأرض سرعان ما يغيب عن وجدانهم، وحدهم العظماء من يحافظوا على قدسية المبادئ ونبل المقصد،.

هؤلاء هم الذين يصنعون التاريخ الذي يريدون وهم من يشيد المجد الذي يعشقون، يحرسون الوطن كل الوطن ولا تؤثر فيهم زلازل الكون وتقلبات الأحداث، وفي طليعة هؤلاء القادة بطلنا الجسور وقائدنا العظيم الشيخ أمين العكيمي. لم يكن موقف العكيمي هذا النهار أول المواقف، فهناك مواقف مشابهة بذات الظروف والتفاصيل وقفها قادة أجلاء في جمهوريتنا الخالدة، غير أن حديث الشيخ أمين العكيمي جاء واضحا كفلق الصبح في لحظة فارقة، وقف العكيمي وروح نجله تحلق في سماء الوطن ودماءه لا تزال طرية ساخنة تسقي جذور الجمهورية، وقال قوله الجامع الصادق ملخصا جوهر المعركة وطبيعة الحرب، بأن التضحيات حتما تصنع النصر القريب..

بثبات قلّ أن تراه، وفي رباطة جأش لا تصنعها اللحظة، بل تكشف عن حقيقة القائد وقناعاته وما تخفيه الصدور، وما يجول في الخاطر، لخّص الشيخ العكيمي مبادئ الحرب وقانون الصراع.

أول مبدأ أن الحرب ليست ثأرا ولا انتقاما لأشخاص بل حرب كرامة وتضحيات من أجل استعادة الوطن الذي تعبث فيه غربان الاحتلال الفارسي القذر.

وثاني مبدأ أن الشهداء سواسية، وقال بكل صدق وتواضع أن دم صادق ليس أغلى من دماء زملاء النضال البواسل، فكل قطرة دم تنزف غالية علينا جميعا، لكن الوطن أغلى ويستحق أن نفتديه بالنفس والنفيس.

ثالث مبدأ أن المناصب ليست غاية ولا يسعى لها العظماء، وإنما هي مسؤولية تفرض على كل من تقلد منصبا أن يبذل كل شيء لتحرير وطنه والدفاع عن جمهوريته. رابع مبدأ أن النصر يصنعه الرجال المخلصون، أصحاب القناعات الراسخة والعقيدة المتينة واليقين الصادق بعدالة قضيتهم ونبل مبادئهم وعظمة أهدافهم المقدسة. رابع مبدأ أننا نقاتل لأن الذين باعوا أنفسهم للشيطان الإيراني أجبرونا على القتال، لكننا ندرك أن القتال ليس بالضرورة القتل، وهذه أخلاق الحرب التي غابت عن الكثير ولم تغب عن الابطال الذين يصنعون فجر الحرية.

خامس مبدأ أن التضحيات تهون في سبيل الله، وأن أصحاب الإرادة سينتصرون، وأن الوطن يستحق والفجر قد اقترب. لا وقت لك أن تتصنع حديثا منمقا، أو أن تستدعي كلمات رنانة أو تستحضر خطبة عصماء، حينما تقف وجثمان فلذة كبدك مسجى بين يديك وتقول قولا خالدا، بصوت متماسك، وبكل هدوء وثبات وشموخ وعظمة، ولا تشتت اهتمامك رهبة الموقف، ولا نزيف العاطفة، ولا غبار المعركة، ولا سهام التائهين

 

، حينما تجلل كلماتك الصادقة وتنطق ببلاغة واضحة وتعبير جوهري عن طبيعة المعركة وعنوان الحرب فأنت قائد كبير وأب عظيم وأنت الشيخ العكيمي ولا أحد سواك. ماذا عسانا أن نقول في حضرتك أيها الشيخ البطل المقدام، فقد أوجزت، وانجزت ستثمر تضحياتكم الغالية وطنا كما نريد لا كما يراد لنا، ولا خوف على اليمن فقد باتت تحرسها روح "صادق" وتحميها بندقية وقلب "أمين".


في السبت 22 فبراير-شباط 2020 05:41:21 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=44775