جبرين يؤكد أن فتواه لم تكن عن حزب الله

 

في أول رد فعل له على الفتوى التي نسبت له وأثارت جدلا كبيرا في العالم الإسلامي بشأن الموقف الشرعي من حزب الله، قال العالم السعودي الشيخ د.عبدالله بن جبرين إنها فتوى قديمة لا تتعلق بحزب الله، وأن الذين قاموا بنشرها لم يبينوا ما تتعلق به أو يتثبتوا فيها قبل نشرها ولم يعرضوها عليه ليبين حكمها ومناسبتها.

ف هذا الإطار أصدر عدد من علماء السنة يتقدمهم علماء سلفيون سعوديون بيانا أكدوا فيه تأييدهم المطلق للشعبين الفلسطيني واللبناني في "تصديهما للعدوان ومقاومتهما للاحتلال". واعتبروا أن ذلك من أوجب الواجبات "لما يتعرض له الشعبان من ظلم وعدوان وقتل وتشريد وحصار، ولما تمثله مقاومة الشعبين من دفاع عن الملّة والأمة ومقدساتها ومصالحها وهويتها في حاضرها ومستقبلها".

وتعليقا على الجدل الذي شهدته الساحات السنية في الأيام الماضية بشأن الموقف من حزب الله واعتبار البعض له أنه من الروافض الذين لا يجوز مساعدتهم أو الدعاء لهم، أكد علماء سلفيون سعوديون بارزون في أحاديث خاصة مع "العربية.نت" أنه لا يوجد عالم سعودي واحد أو فتوى صدرت من السعودية كفرت جميع فرق الشيعة أو جميع الروافض، بل أنه لا توجد فتوى تكفير على إطلاقه، وإنما هناك مكفرات من يقولها يعتبر كافرا، أما الحكم بتكفير شخص بعينه فهي ليست من سلطة العالم أو المفتي وإنما من سلطة القضاء.

ودعوا إلى التخلي عن إبراز هذه الخلافات العقدية، والتحلي بالضوابط الشرعية في التعامل مع الفرق الأخرى، مشيرين إلى أن التوسع الحالي في الحديث عن الروافض سببه ما يجري في العراق والخوف من تأثير سيطرة الأجندة الإيرانية على اتجاهات وأفكار حزب الله.

وأكد بعضهم أنهم يدعون في صلاتهم لنصرة المقاومة في لبنان، ويرون أن الوقت غير مناسب للحديث عن الخلافات العقدية، وضرورة التوقف عن الحديث عن الروافض وإثارة الفتن والنعرات الطائفية.

وكان موقع الشيخ د.عبدالله بن جبرين على الإنترنت قد نشر فتوى أخذت الرقم 13118 بعنوان "الرد على الفتوى الخاصة بنصرة حزب الله اللبناني المنسوبة لفضيلة الشيخ *** جبرين".

وقال الشيخ بن جبرين في معرض ذلك "هذه الفتوى قديمة صدرت منا في تاريخ 7-2-1423 هـ (2002م)، والواجب على الذين نشروها أن يبينوا ما تتعلق به وأن يتثبتوا فيها قبل نشرها وأن يردوها إلى من صدرت منه حتى يبين حكمها ويبين مناسبتها، وهي لا تتعلق بما يسمى حزب الله فقط، فنحن نقول: إن حزب الله هم المفلحون، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)، وأما الرافضة في كل مكان فهم ليسوا من حزب الله، وذلك لأنهم يكفرون أهل السنة، ويكفرون الصحابة الذين نقلوا لنا الإسلام ونقلوا لنا القرآن، وكذلك يطعنون في القرآن ويدعون أنه محرف وأنه منقوص منه أكثر من ثلثيه، وذلك لما لم يجدوا فيه شيئاً يتعلق بأهل البيت، كذلك هم يشركون بدعاء أئمتهم الذين هم الأئمة الاثني عشر".

وأوضح بن جبرين "هذا هو مضمون تلك الفتوى، فإذا وجد حزب لله تعالى ينصرون الله وينصرون الإسلام في لبنان أو غيرها من البلاد الإسلامية، فإننا نحبهم ونشجعهم وندعو لهم بالثبات، وحيث أن الموضوع الآن موضوع فتنة وحرب بين اليهود وبين من يسمون حزب الله، واكتوى بنارها المستضعفون ممن لا حول لهم ولا قوة، فنقول لا شك أن هذه الفتنة التي قام بها اليهود وحاربوا المسلمين في فلسطين وحاربوا أهل لبنان أنها فتنة شيطانية وأن الذين قاموا بها وهم اليهود يريدون بذلك القضاء على الإسلام والمسلمين حتى يستولوا على بلادهم وثرواتهم، وهذا ما يتمنونه".

وأضاف: "ندعو الله تعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين في كل مكان وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم وأن يبدلهم بعد الخوف أمناً وبعد الذل عزاً وبعد الفقر غنى، وأن يجمع كلمتهم على الحق وأن يرد كيد اليهود والنصارى والرافضة وسائر المخالفين الذين يهاجمون المسلمين في لبنان وفي فلسطين وفي العراق وفي الأفغان وفي سائر البلاد الإسلامية، وأن يقمعهم ويبطل كيد أعداء الله الطامعين في بلاد المسلمين، وندعو الله سبحانه وتعالى للمسلمين أن يردهم الله إلى دينهم الحق، وأن يرزقهم التمسك به وأن يثبتهم على ذلك، حتى يعرفوا الحق وحتى ينصرهم تعالى".

التوسع في استعمال مصطلح "الروافض"

وفي تقرير أعدته "العربية.نت" حول مصطلح "الروافض" الذي يغلب على الجدل الدائر حاليا فيما يختص بالموقف من حزب الله، تحدث ثلاثة علماء شريعة سعوديون بارزون هم د.عوض القرني ود.علي بادحدح ود.محمد موسي الشريف.

د.عوض القرني أستاذ الفقه المقارن بجامعة الملك خالد سابقا وأحد الموقعين على البيان الذي صدر من عدد من علماء السنة تأييدا للمقاومة في لبنان ووقعه حوالي 170 عالما من السعودية والعالم الإسلامي، أجاب على سؤال وجهته له عن أسباب التوسع الجاري حاليا في تداول هذا المصطلح وإطلاقه على حزب الله، ومطالبة البعض من خلال ذلك بعدم الدعوة له في الصلاة أو مناصرته.

قال القرني: ليس بالضرورة إن الدلالات التاريخية لا زالت موجودة كما هي عندما قيلت، ويذكر تاريخيا أن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما ثار على هشام بن عبدالملك، وكان معه بعض أصحابه سألوه: ماذا تقول في أبي بكر وعمر فقال: هما إماما صدق ووفاء وعدل، فرفضوه، فقال: أرفضتموني.. أنتم الروافض. طبعا هذا الذي يذكر تاريخيا، ومن ثم أطلق عليهم هذا اللفظ، لكني أقول إن الأمة يجب أن تسعى إلى ما يوحدها، لا إلى ما يفرقها وأن تسعى إلى ما ينهي الخلافات والاختلافات ويلم الشعث وبالذات في أوقات المحن والتحديات التي تواجه الجميع ولا تفرق بين أحد وأحد.

صحيح أننا في حاجة لأن نعالج أخطاءنا التاريخية، لكننا نعالجها بالوسائل المشروعة والحوار العلمي الهادئ المعتمد على الكتاب والسنة، وعلى أن يكون لنا من الأدب ما نقدس به مقدساتنا التي تكونت عبر تاريخنا، وكذلك قضايا الأمة الكبرى، نرفعها عن المزايدات الطائفية أو السياسية أو المذهبية.

ومضى قائلا: المسلم أمر عموما بحسن القول، فنحن في حاجة إلى أن نقول من ألفاظنا وأقوالنا وخط***ا ما نستجلب به القلوب ونستل به سخائمها وندفع به غائلة الخلاف. أنا أقول إن لفظ "الروافض" أطلق تاريخيا على من ينالون من الصحابة، وبلا شك أن النيل من الصحابة كبيرة من الكبائر ومعصية من المعاصي، وبالذات الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، وهم من أجمعت الأمة على فضلهم وخيرهم وسابقتهم، النيل منهم لا شك أنه معصية وإثم وذنب، وتكذيب لما في شأنهم في القرآن الكريم ولما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في نصوص متواترة عن فضلهم وخيرهم وعدلهم، لكن ليس الحل أن نتنابز بالألقاب وأن نسبّ وننال بعضنا بعضا، بل نسعى لحل مشاكلنا بهدوء وأدب واحترام. أرى أن المصلحة للعدو والذي يريد استئصال الأمة والقضاء على مصالحها، تتحقق من خلال إثارة نعرة الخلافات الطائفية أو المذهبية أو السياسية أو القومية، فلا يجب أن نمكنهم من هذا، حتى لو كان الاختلاف ضرورة وأصلا من لوازم البشر في الحياة، وقد أخبر بذلك القرآن الكريم.. أقول حتى لو كان الخلاف ضرورة، فالعقلاء يرجئونه عندما يشكل خطرا عليهم.

لا يجوز تكفير طائفة بمجملها

وعن الفتوى التي نسبت إلى الشيخ عبدالله بن جبرين واشعلت الجدل بشأن مشروعية تأييد حزب الله، ثم تبين أنها قديمة لا تنطبق على الأحداث الحالية حسب توضيح الشيخ بن جبرين نفسه، قال د. عوض القرني: التكفير حكم شرعي ولا يجوز أن يطلق القول فيه على عواهنه ولا يجوز تكفير طائفة بمجملها، ولا يجوز تكفير أحد بعينه إلا إذا كان قد قامت عليه الحجة.

وشرح ذلك بقوله: التكفير يفرق فيه بين الحكم والفتوى، فالفتوى ممكن أن يقال فيها من فعل كذا أو من قال كذا، فهو كافر.. هذه فتوى، وطبعا هناك مكفرات بلا شك، أما الحكم فهو أن تحكم على فلان أو على بني فلان بأنهم كفار، هذا حكم شرعي قضائي، يعني يتم بواسطة القضاء، ويجب أن يتثبت بوسائل الإثبات الشرعية من وقوع المكفر، فإذا تثبت من ذلك وأقيمت الحجة وأصر عليه الإنسان، يحكم عليه القضاء، وبالتالي فليس من السهولة أن يطلق التكفير، والشيخ عبدالله بن جبرين عالم من العلماء الفضلاء الأخيار، وبالتالي فأنا أعتقد أنه أعقل من أن يطلق الحكم بالجملة على الناس دون تثبت وبالذات أنه ليس في مقام الحكم، فهو ليس بقاض، بل مفت وفي مقام الفتوى.

لا يوجد عالم سعودي كفر الشيعة بالجملة

واستطرد: قد يقع خطأ من أحد علماء السعودية لأنهم بشر، لكن من المشهود به أن علماء السعودية من أكثر علماء الأمة رسوخا في فقه الكتاب والسنة وإن كان بعضهم ينقصه العلم بالواقع وبمجريات الواقع، لكن لا يوجد أحد بعينه كفّر الشيعة بالجملة. فينسب لبعض الشيعة أنهم يقولون ان القرآن محرف، وينسب لبعضهم القول إن جبريل خان الرسالة والأمانة. هنا سيقول العلماء إذا سئلوا عن ذلك: من قال هذا فهو كافر، لكن أن يثبت أن فلانا هو القائل لهذا القول فهذا أمر آخر يرجع للقضاء، والذي أعلمه أنا من خلال كتب الشيعة، من باب العلم، أن منهم من يقول هذا في كتبه وقد يكون تابعا له، ومنهم من يرده ويرفضه ويعتبره ذنبا، بل بعض علماء الشيعة يكفّر من قال إن القرآن محرف.

تأثير خلفيات ما يجري في العراق

وحول إطلاق البعض لفظ الروافض على حزب الله، واختيار هذا التوقيت بالذات للتوسع في هذا اللفظ أجاب الشيخ د.عوض القرني: النيل الطائفي وما يقع من الشيعة على السنة في العراق له دور كبير في وقوع هذا الأمر. الخطأ من غلاة الطرفين من هنا وهناك، وانت تعلم أن مدن أهل السنة هدمت على رؤوسهم في العراق، وللأسف أصبح كثير من الشيعة ولا أقول كلهم في هذا البلد، عونا للأمريكيين على أهل السنة في هدم مدنهم على رؤوسهم، فبعض ما يحصل حاليا ردود فعل على ذلك، وبعض الناس عندهم غلو فيطرقون مثل هذه القضايا.

وأنا شخصيا لا أرى أن مصلحة الأمة في ذلك لا من قريب أو بعيد، فنحن قد نختلف مع حزب الله أو مع غيره، ولكن خلافنا معه لا يسوغ لنا ألا نقف معه في دفاعه عن الأمة ودفع الظلم والعدوان عن الشعب اللبناني كله وليس عن الحزب فقط، ولو كان الظلم والعدوان الذي يقع على الشعب اللبناني يقع على هندوسي أو بوذي لوجب علينا أن ندفعه عنهم ولا نرضاه. هذا هو الحكم الشرعي، ولا يعني وقوفنا مع الحزب دفاعا عنه وعن الشعب اللبناني ودفع العدوان الصهيوني عن الأمة كلها، أننا سنوافق الشيعة في كل ما قالوه، وأناالخلافات بيننا وبينهم انتهت، لكن هناك أولويات.

المخاوف من تمدد الهلال الشيعي

وعن التخوف من أن تقود هذه المرحلة التي دخل فيها حزب الله في حربه مع إسرائيل إلى امتداد الهلال الشيعي من العراق إلى الدول المجاورة وفرض سيطرته عليها، قال د.عوض القرني: هذا الاحتمال وارد، لكن الشئ القائم الآن أنه لو افترضنا أن هذا الاحتمال وارد وصحيح، هنا يكون أمامنا إما الهلال الشيعي وإما الطوفان الأمريكي الصهيوني. فأيهما أشد بلاء وأيهما أقل خطرا. أظن أن العقلاء سيجمعون يقينا على الشيعة فهم من داخل الأمة، نعم هم مختلفون مع السنة طوال التاريخ، لكن رغم ذلك ما استطاعت إحدى الطائفتين أن تستأصل الأخرى، أما الطوفان الأمريكي الصهيوني فلن يبقي أحدا.

وحول القول بوجود أجندة إيرانية وراء حزب الله، أجاب: إيران كدولة لن تدعم حزب الله بالتدريب والتسليح والدعم المالي بالملايين بغير غرض. أمر طبيعي أن يكون هذا، وأن يكون له أثر وثمرة بالنسبة لإيران، لكن هذه ليست المشكلة، وإنما أين الدول السنية وماذا فعلت، ماذا فعلنا نحن كسنيين لحماس، لقد ساهمت هذه الدول في فرض الحصار الذي طلبته إسرائيل عليها. اذن أولئك يعملون ونحن لا نعمل.. اللوم ليس على من يعمل لمبدأه وقناعته ويرى أن هذا هو الإسلام الصحيح حتى لو اختلفنا معه، اللوم على من يعاضد المشروع الصهيوني الأمريكي للقضاء على القوى المجاهدة المقاومة في الأمة.

وفي تعليقه على رؤية البعض بأن ما قام به حزب الله في عملية الأسرى التي اشعلت الحرب، تعارض المصلحة الشرعية للأمة، قال د. عوض القرني: هذه قضايا اجتهادية ونحن ما علمنا أن هناك نظاما عربيا على الإطلاق يسأل هيئة كبار العلماء ويستفتيهم فتاوى شرعية قبل اتخاذ القرارات السياسية المصيرية، هم يستفتون مع الأسف البيت الأبيض أكثر ما يستفتون هيئات العلماء في بلدانهم.

هذا الاحتمال وارد أن الحزب ما رأى هذه (المصلحة)، لكن الذين يزايدون عليه في هذه القضايا، هل رأوا تلك الأمور والتزموا بها.. هل للمرجعيات العلمية أي دور في قراراتهم السياسية؟.. ما أظن هذا.

فرق شيعية كثيرة قريبة من السنة

ومن جانبه يقول د.علي بادحدح استاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز بالسعودية: إن جهد وعمل العالم لا يقاس بموقف واحد ولا بفتوى واحدة مهما اختلفنا معه فيها، لابد أن نعي هذا لأن الذي يتناوله البعض الآن فيه نوع من السطحية والسذاجة والاندفاع العاطفي غير الواعي وغير المؤسس.

ليس هناك صواب في قضايا الإطلاق. ليس لعلماء السعودية موقف واحد مشترك. وهذا الموقف عند من يطلقه على علماء السعودية يأخذ صفة العموم والشمول، سواء لقضية الشيعة أو لقضية حزب الله، وهذه أيضا اطلاقات خاطئة، فالناس لهم مواقف بينها تفاوت. وهذه المواقف لها ضوابط، بمعنى أن يذكروا كلاما له ضابط للمفتي أو صاحب الرأي بأنه يؤيد كذا ويتحفظ على كذا، فنجد أن النقل يعمم تعميمات في غير موضعها.

وأضاف: الشيعة ليسوا كفرة يصدق في عقادئهم أنها كفرية، بل منهم فرق قريبة إلى أهل السنة كثيرا كالزيدية وهم أقل فرق الشيعة مباينة ومخالفة للسنة وأهلها، ومنهم من بلغ مبالغ كبيرة فألهوا عليا، وبعض الفرق وهي قليلة تدعي أن ثمة قرآنا نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم، غير القرآن الذي بين أيدينا. وهو أمر كالتصوف الذي يبدأ من الذكر والاجتماع عليه وينتهي إلى صورة من الحلول والاتحاد، فلا يقال عن اسم واحد حكم واحد مع التفاوت في صوره دون الرجوع إلى كل صورة بحالها وعينها، بل أحيانا عند الحكم على فرد لا بد من ذكر معتقده بذاته ولا يأتي هذا الحكم إلا من أهل العلم والتخصص ولا بد أن يكون هناك داع لهذا الحكم ووجود شروط وانتفاء موانع.

واستطرد د. بادحدح: الذي نراه الآن أبعد ما يكون عن مثل هذا كله، فمن السنة من عنده تشيع حتى أن بعض العلماء يقولون "تشيع أهل السنة".. مثلا هناك قول عن أهل الكوفة كأبي سفيان الثوري وغيره أنهم يقدمون عليا على عثمان رضي الله عنهما في ترتيب الصحابة، فهذا قول ليس فيه شئ وإن كان يسمى تشيعا باعتباره كأنه مشايعة لعلي، هذا إطلاق لغوي.

لكن الذي يقول بعقائد كفرية تناقض صريح القرآن كسبّ الصحابة المعروفين بأعيانهم، فهذا فيه مناقضة أو تكذيب لصريح القرآن. يصدق حينئذ على هذا المعتقد أو على هذه القضية أن معتنقها ومعتقدها يكفر بهذا الاعتقاد. 

وقال بادحدح: ثمة أمور لا بد أن نعرفها وأن نقدرها قدرها، أولها القضايا العقدية.. فإذا وجد انحراف عقدي، فالعالم وغير العالم ممن يعلم ذلك لا يمكن أن يغض الطرف ولا يمكن أن يعتبره قضية هامشية ولا يمكن أن نجعل موقفا من المواقف الاجتماعية السياسية أو مواقف المجاملات يطغى على أهمية ذلك، أتكلم عن مبدأ ولا يعني ذلك أن هذا المبدأ "يجبُّ" أو ينسخ غيره.

وثانيا أن لدينا مسيرة تاريخية نحن أهل السنة نعرفها ونعرف حوادثها فيها كثير من الجوانب السلبية التي تظهر جمهور الشيعة خاصة في أوقات القوة وفي أوقات وجود العدو الخارجي، في موقف ليس ايجابيا ولا محمودا.

الأمر الثالث: لا ننسى الواقع اليوم عندما بدأت دولة الشيعة تقوى في إيران، لا ننسى أنها أساءت إلى السنة وإلى الإسلام والمسلمين في جوانب معينة مثل ما أثاروه في مكة المكرمة في غير عام في الحج وسببوا كثيرا من المشكلات ومثل ما أثاروه لدى بعض أقليات الشيعة في البلاد المختلفة وأثروا فيها ونزعوا النسيج الوطني الذي كان متماسكا في بعض البلاد والدول الخليجية وجعلوا ولاء يصنع للطائفة يطغى على لحمة المواطنة وتماسك المجتمعات في تلك الدول، ولا ننسى أخيرا الصراعات الدامية والأرواح التي ازهقت والتهجير وكثير من الظواهر التي طفت على السطح في العراق.

مع هذا كله قديما وحديثا واعتقادا وتاريخا، لا يمكن أن ننظر إلى المواقف بسهولة ونقول "خلاص" نحن الآن في مواجهة، ونغض الطرف. لا أقول إن هناك حربا ولا نؤسس لشقاق، لكن أقول لا ينبغي التهوين من هذه الأمور، فإذا لم نعرف الأمور على حقيقتها لا نستطيع أن نغيرها التغيير الإيجابي.

رغم هذا كله أشرت في أحد الحوارات القريبة معي، إلى أنه على أقل تقدير ينبغي أن يسعى العلماء والعقلاء من الطرفين ألا يكون احتراب وقتل وعداء مباشر بينهما، أقل درجة الآن في هذه الظروف لو كان هناك صدق وإخلاص ووعي وإدراك، أقل الدرجات ألا نصوب سهام بعضنا إلى بعض. ما وراء ذلك اعتقد أن التجارب الميدانية في البلاد كانت تدل على أن هناك قدرا مقبولا من التعايش بين الطائفتين في المجتمعات التي تضم شيعة كأقلية وتضم سنة.

وقال: نلاحظ ان السنة في إيران مضيق عليهم كثيرا ولا يجدون فسحة، كما قد يقول الشيعة أيضا عن أوضاعهم في بلاد أخرى كالسعودية وغيرها، مع أن الفارق كبير، ففي السعودية لهم مساجدهم وأوضاعهم الخاصة، لكن أن تفرض الأقلية أن يكون النظام العام والمناهج العامة تسير وفق مرادهم أو تغير ما هو للأغلبية لكي تتم مراعاتهم مراعاة متجاوزة للحدود التي تتعلق بمتطلبات ذلك سواء كانت متطلبات دينية أو اجتماعية أو سياسية، فهذا غير مقبول.

ع دم التصلب والوقوف عند التاريخ

وأكد با دحدح رؤيته بالقول: ننظر للأمر على هذا النحو.. قضية مهمة، وفيها أسباب كثيرة تاريخية وعقدية، ولكننا اليوم أيضا في ظروف تمر بها الأمة الإسلامية تقتضي عدم التصلب وعدم الوقوف عند التاريخ، بل حتى عند موقع واحد في العراق أو غيره. ربما نحاول أن نغير ونضغط ونخفف، ولكن نتجاوز كما قلت إلى أن نصل إلى عدم الاحتراب وعدم التضاد وعدم تدمير قدرات الأمة في مصالح ذاتية، بعضها سياسي وليس عقديا، إيران فيها اتجاه عقدي لكن قطعا هي تريد أن يكون لها دور في المنطقة على حساب العرب، كأن تكون قوة نووية ثالثة بعد الهند وباكستان، وهناك حسابات أخرى غير الحسابات الدينية البحتة.

وعن الروافض قال إنهم من يرفضون مكانة الصحابة وبالذات خلافة أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم. هذا باختصار، ويرفضون الاقرار بمرتبة الصحابة وما يلزمها من المحبة وما يلزمها من التأثير والاعتراف بالفضل، فضلا عن صحة الولاية التي عقدت للخلفاء الراشدين.

ويضيف: أنا أرى وقلت هذا في بيان أصدرته، أن حزب الله شيعي المذهب له علاقاته بإيران وارتباطاته بسوريا ولذلك أثره الواضح في توجهاته، لكن ليس هذا هو المقياس الوحيد الذي نقيس به موقفنا منه في هذه الظروف وهذه المواجهة بالذات. كل من ينكي بالعدو الصهيوني فنحن معه حتى لو كان غير مسلم، لكن في هذه الحدود، لا يعني بأي حال أن نؤيد عقائد الشيعة التي يعتنقها حزب الله، ولا يعني أن نؤيد خريطته السياسية ومصالحه ومطامحه في المنطقة، هذا أمر آخر. أنا أتحدث عن نقطة محددة وأرى انه لم يكن مناسبا أن تثار كل القضايا ضد الحزب سواء من خلال عقيدته أو مطامحه بالصورة التي كأنما أضعفت أو فرقت وحدة الكلمة في مواجهة إسرائيل. وللأسف هذه الوحدة ليست عقدية بل سياسية، الآن سياسيون من دول كثيرة يعتبرون أن حزب الله اخطأ وأنه يجر المنطقة إلى إيران وانهم ضده ليس عقديا ولكن سياسيا.

هل يدعو أئمة السنة لحزب الله؟

يؤكد د. محمد موسى شريف الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة أنه لا يوجد عالم سعودي أو سلفي واحد قال بتكفير جميع الشيعة. وقال: لا نكفر الشيعة باطلاق ولا الروافض أيضا يتم تكفيرهم باطلاق.

  وأضح أن "الروافض هم الإمامية الاثنا عشرية، وهي تنطبق على إيران وعلى حزب الله. لا نكفر باطلاق ولكن نقول هناك مقولات كفرية من يقول بها يكفر، أما تكفيرهم بإطلاق فمعاذ الله ونحن لا نفعل هذا

وقال: أنا إمام مسجد وادعو للمجاهدين في لبنان وفي فلسطين في كل صلاة جهرية، ففي صلاة المغرب مثلا أدعو لهم بالتوفيق وأن ينصرهم الله على اعدائهم. لا نملك في هذا الظرف الحرج إلا أن نقول هذا، ويبقى أن بيننا وبين حزب الله خلاف عقدي واضح، ولكن يجب أن ننسق وإياهم في مواجهة هؤلاء اليهود، وهذا لابد منه. ففي هذه الساعة والنقطة بالذات يجب أن ننسق معهم وأن نساعدهم وان ندعو لهم ضد اليهود، ومن يستطيع دعمهم ماديا وتسليحيا في مواجهتهم ضد اليهود فجزاه الله خيرا.    


في الأحد 13 أغسطس-آب 2006 10:39:28 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=421