العرب من أكثر الشعوب شراء للسلاح .. فأين هو الآن؟

تعد الدول العربية من أكثر دول العالم إنفاقا علي مشتريات السلاح حيث تتجه كل دولة لعقد المزيد من الصفقات السرية والمعلنة من اجل التسلح بأحدث الأسلحة والمعدات وتنفق علي هذه الصفقات مليارات الجنيهات، حتى وانه خلال 15 عاما أنفقت دول الخليج فقط ما يزيد قيمته علي 300 مليار دولار لشراء الأسلحة، هذا ما جعل إسرائيل دائما ما تنظر وتراقب بحذر تلك الصفقات وربما تتدخل لمنع اتمام بعضها.

المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن أكد منذ بضع سنوات، أن الشرق الأوسط الذي وصف بأنه اكبر منطقة مضطربة في العالم ينفق علي شراء الاسلحة مبالغ كبيرة، ويتجه ليظل اكبر مشتر خلال السنوات القادمة، وتعد الولايات المتحدة هي أكبر مصدر للسلاح في العالم، تليها بريطانيا وروسيا.

وتتجه دولة الامارات العربية المتحدة لان تصبح دولة عملاقة في شراء الاسلحة في الشرق الاوسط حيث وقعت خلال عام 2000 اتفاقية قيمتها 4.6 مليار دولار لشراء 80 طائرة مقاتلة من طراز AF/16 من الولايات المتحدة وتلقت مصر شحنة قيمتها 1.3 مليار دولان وشملت صادرات الاسلحة الامريكية الرئيسية في عام 2000 توريد 53 طائرة من طراز AF/16 للبحرين ومصر والاردن وسنغافورة.

الانفاق العسكري

لاشك ان الانفاق علي التسلح له آثار سلبية علي عملية التنمية، حيث ان العلاقة بين التسلح والتنمية علاقة طردية، فكلما زادت النفقات الدفاعية للدول، ظهر اثره السلبي علي التنمية.. ففي خلال الثلاثين عاما الماضية انفقت حكومات الدول المتقدمة والنامية، موارد ضخمة علي التسلح، كان يمكن ان توجه لتلبية الاحتياجات الاساسية لمواطني تلك الدول، والقضاء علي حالات الفقر.

وتحتل السعودية المرتبة الاولي بين الدول العربية في استيراد الاسلحة ففي عام 2005 الماضي، ترددت انباء عن توقيع صفقة سرية بين السعودية وبريطانيا تلك الصفقة الضخمة تم بموجبها شراء السعودية لعدد من الطائرات المقاتلة، وقدرت قيمة الصفقة بنحو 10 مليارات جنيه استرليني، أي مايعادل نحو 17،6 مليار دولار.

وتضمنت تلك الصفقة شراء 48 طائرة عسكرية علي الاقل من طراز »يوروفايتر تايفون« مع امكانية زيادة عدد الطائرات الي 72 طائرة.

ومن الواضح ان المملكة العربية السعودية قد اعتادت منذ الستينيات علي شراء الاسلحة من بريطانيا، وعادة ما كانت تسدد قيمتها بالنفط، ففي عام 1985 وقع البلدان اول صفقة للاسلحة مقابل النفط، وجاء توقيع الصفقة الثانية في عام 1988 حيث كانت من اكبر الصفقات التصديرية في تاريخ بريطانيا.

كما بلغت مشرياتها في عام 1996 نحو 9 مليارات دولار من الاسلحة المستوردة.

ولاشك ان تلك الصفقات التي مازالت حتي الآن السعودية تقوم بتوقيعها لشراء السلاح قد اثارت قلق اسرائيل خاصة وان هذه الصفقات تتيح للسعودية استخدام الاسلحة مباشرة ضد اسرائيل، بل ودعم القدرة العسكرية العربية عن طريق ارسال الاسلحة والمعدات للدول العربية أيضا لاستخدامها ضد اسرائيل، ومن ناحية اخري قامت السعودية في اوائل التسعينات بشراء صواريخ صينية يبلغ مداها 300 كيلومتر واخري 600 كيلومتر وهذا ما يشكل خطرا كبيرا علي أمن اسرائيل، خاصة وان السعودية اصبحت تمتلك اسلحة مماثلة للاسلحة الاسرائيلية، وهذا يعني ان العالم العربي يمتلك من الاسلحة ما يمكن ان يهزم به اسرائيل تماما في حرب واحدة.

أيضا سوريا وقعت مع روسيا صفقات سرية لشراء السلاح في اوائل العام الماضي لكن نبأ تلك الصفقة كان قد تسرب الي اسرائيل مما اثار حفيظتها حيث ابلغت روسيا عن رفضها لتلك الصفقة بحجة ان سوريا تدعم الارهاب.

وكانت تلك الصفقة الروسية السورية، تضم صواريخ كتف وصواريخ ارض ارض من طراز اسكندر بالاضافة الي صواريخ روسية يصل مداها الي 280 كيلومتراً.

تخزين المعدات.

اللواء صلاح سليم مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط، يقول ان السعودية تعد من اوائل دول الخليج في استيراد السلاح من الخارج، لكن جيشها هوالاكبر، لذا فان نسبة تخزين السلاح لديها هي الادني بين دول الخليج، وقد قامت دول الخليج منذ عام 91 ـ 1992 وخلال 15 عاما بشراء ما يزيد قيمته علي 300 مليار دولار من السلاح والمعدات، واتجه ثلثا الواردات الي المخازن، وتعقد دول الخليج العربي عقود تسليح كبري. اما الدول العربية الاخري، فقد تراجعت مشترياتها من السلاح في السنوات الخمس الاخيرة، ولا يحدد اغلب دول الخليج مشترياتها من السلاح سنويا، بل يفرض عليها عادة من الولايات المتحدة، ويرتبط حجم المشتريات بدرجة استجابة الادارة الامريكية للمجمع الصناعي العسكري بامريكا وتحالفاته الصناعية ونوعية الاسلحة، التي تريد تسويقها، وهكذا فان الدول العربية لا تختار نوع ولا كمية السلاح، حيث تذهب غالبية السلاح الي المخازن. وتظل بعض المعدات والاسلحة سنوات طويلة بالمخازن، حتي يظهر جيل جديد من السلاح المتطور. فتفرض واشنطن علي الدول الخليجية شراء الانواع الجديدة من السلاح، والاستغناء عن المخزن لديها، إما ليعاد تصديره بسعر اقل لبعض الدول الحليفة للولايات المتحدة، أو ليذهب لقواعدها في اوروبا بلا مقابل. وقد سبق وحاولت مصر وسوريا ابرام اعلان دمشق مع الدول الخليجية العربية عام 1991 لتنظيم الدفاع المشترك عن الخليج العربي واعادة احياء الهيئة العربية للتصنيع، لكن الولايات المتحدة احبطت الجهود المصرية تماما.

نتائج سلبية.

اللواء صبري العشري الخبير الاستراتيجي، يقول إنه بعد جمود عملية السلام، بدأت الدول العربية في الاهتمام بشئونها الداخلية، كالاهتمام بالتنمية السياسية والاقتصادية علي حساب التنمية العسكرية، مما أفقدها تكوين قوة رادعة فعلية، لذا فقد اتجهت الدول العربية لعقد صفقات لشراء السلاح من الخارج، من أجل تحقيق هدف أو مهمة معينة، حيث تعد اغلب تلك الاسلحة دفاعية لحماية ارضها ضد أي عدوان خارجي محتمل وقد تستخدم اثناء وقوع أي خطر.

ويعد لكل صفقة دور في منظومة التسلح داخل كل دولة، حيث يرفق مع الصفقة قطع غيار وذخائر يستخدم اغلبها للتدريب والدفاع وتأمين الحدود، لكن مع الاسف فان الانفاق علي التسلح جاء نتيجة سلبية علي عملية التنمية حيث يعد السلاح سلعة مرتفعة الثمن في الاسواق كما انها تستورد من الخارج، ومن الملاحظ ان مصر قد اهتمت بالاصلاح السياسي علي حساب القدرة العسكرية الرادعة، لذا فان مصروفات التسلح تعد باهظة جدا، حيث تشكل نفقات الدفاع في مصر نحو 2،75 مليار دولار في حين ان الدخل القومي يقدر بنحو 82،1 مليار جنيه، طبقا لتقديرات عام 2004 الماضي.


في الجمعة 28 يوليو-تموز 2006 05:50:25 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=380