إشتراك الحوثيين مع النظام في الأخطاء السابقة
بشير المصباحي
بشير المصباحي

لو أن الحوثيين أنتهجوا مشروعاً إقتصادياً سياسياً إجتماعياً منذ عام 2004م , ينتصر لقضايا المظلومين ويقف إلى جانب الفقراء ويتبنى هموم وتطلعات الفئات المهمشة والمحرومة من الخدمات وحقوقهم كمواطنين لكان لهم حضوراً مقبولاً وحقيقياً في المناطق التي يقوم اليوم المؤتمر بالإيعاز لأعضائه الذين لا يثق بولاءهم ... ودفعهم لإعلان تأييدهم الشكلي للحوثي نكايةً بخصومه السياسيين ليس إلا.

بينما الحقيقة تقول أن مناطق مثل تعز والحديدة و إب والبيضاء و وصابين وريمة من الشمال والمحافظات الجنوبية بأكملها لا وجود للحوثيين فيها كفكرٍ ومذهب

وإن كان هناك بعض التعاطف بسبب الإقصاء الذي واجه حق هؤلاء في التفكير والإعتقاد والقرارات الإرتجالية للحرب من أجل تحقيق مصالح فرديه

أضف إلى ما ذُكر الدفع السياسي الذي يستغل حاجات البُسطاء من أبناء هذه المناطق ومعاناتهم وتحريك حالة الإحتقان ضد السُلطات و التذمر القائم في أوساط الشعب نتيجة السياسات الخاطئة التي أنتهجتها السلطات المركزية والمحلية على مر عقود مضت.

إلا أن تلك الأسباب بعد تجاوز الحالة الإنفعالية المؤقتة لا يمكن مقايضتها مجتمعةً لدى أبناء المناطق المذكورة مع الثوابت العقائدية في ظل وجود ماكينة إعلامية قوية يدعمها ويمولها الطرف الأخر تضع في نصب أعين المواطنين خطر المؤامرات الخارجية التي تستهدف ثوابتهم ومبادئهم الدينية والعقائدية.

ومن هنا نستنتج أن الطرفان أخطئا في حق أنفسهم كقيادات وفي حق وطنهم وشعبهم والأصول الدينية التي يؤمنون بها.

فتركيبة النظام السابق أخطأت عندما واجهت حركة فكرية مثل حركة الحوثي بالقمع الذي أدى إلى توسعها بصورة كبيره وغير متوقعة بسبب استغلال البعض للقضية وتصويرها على أنها استهداف مُباشر لإخواننا أبناء المذهب الزيدي الكرام.

والحوثيون أخطئوا أيضاً ...عندما بالغوا في ردة الفعل التي جعلت من الفكر الديني المذهبي والإنتماء السُلالي الضيق منطلقاً وحيداً وأساسياً لمشروعهم في مجتمع أخوي يتعايش أفراده بحب ومودة وإيثار منذ أكثر من ألف عام بمذهبيهما الزيدي والشافعي رحمة الله على إماميهما وعلى أخوانهم الأئمة المتفق على صوابية منهجهم أجمعين.

وفي خلاصة هذه الشذرات وحتى تعود المياه لمجاريها السابقة في ظل وطن يتسع للجميع ولا يقصي أحداً من أبناءه وحتى يعم السلام النفوس قبل الأرض والجغرافيا.

فإن على الحوثيين حتى يتجاوزوا أخطاءهم السابقة أن يستفيدوا من التجارب السياسية لبعض الأحزاب التي قد يختلفون معها فكرياً في داخل البلد وخارجه وأن يستوعب مشروعهم السياسات والمُنطلقات التي تتخاطب مع كل فئات الشعب وإحتياجاته في ميادين البناء والتنمية على كل المستويات كمشروع وطني يقوم على قاعدة التنافس لإرضاء القاعدة الجماهيرية الواسعة لا أن يظل حبيساً للسلالة والطائفة , وذلك بالنظر للمستقبل أكثر من التعويل على الماضي.

و في إطار يحفظ للجميع وجودهم وبقاءهم كجزء من كينونة هذا الشعب وتأريخه العريق الذي لا يحق لأي كان إلغاءها أو مصادرتها.

وبالمقابل فإن على الدولة ممثلةً بالمجتمع والأحزاب والحكومة أن تتلافى الأخطاء السابقة وأن تؤسس لقاعدة القبول بالأخر منهاجاً وسلوكاً والتعايش الفكري البناء الذي يخدم الوطن ويعزز التلاحم بين النسيج الإجتماعي المتماسك منذ الأزل.

وحتى نمنع الإنقسام الرأسي في المجتمع الذي لم يتبقى على وقوعه سوى إعلانه وإقراره بصورة رسمية وذلك بسبب السياسات التفرقية الخاطئة بين أبناء الشعب الواحد مالم يتم تداركه من خلال معالجة جذوره وأسبابه التي أدت إلى هذه النتائج الكارثية على البلاد والعباد.


في الأحد 09 يونيو-حزيران 2013 04:44:49 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=20789