سالم صالح : نرفض العنف والمجتمع الدولي بدأ الاهتمام بالقضية الجنوبية
البيان الإماراتية
البيان الإماراتية
الأمم المتحدة و”مجلس التعاون” يعملان بجهد لإنجاح الحوار
 عقد لقاء للقيادات الجنوبية في دبي السبت الماضي برعاية الأمم المتحدة، ما القضايا التي دارت وعلى أي اساس جرى التوافق بين هذه القيادات وما الأفكار التي تم تداولها ولماذا غابت بعض الشخصيات والمكونات الجنوبية من الداخل؟
تقوم الأمم المتحدة وأمينها العام وممثله جمال بن عمر بجهود مضنية لتسوية الأوضاع القائمة في اليمن وإخراجه من الأزمات المستفحلة الموروثة منذ عقود وبمساعدة أخوية من الأشقاء في دول الخليج وفي المقدمة المملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث إن القضية الجنوبية هي محور كافة القضايا القائمة التي برزت بعد حرب 94 ونتائجها التي دمرت الوحدة القائمة .
من هنا، فإن الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي في مساعيهم القائمة حريصون على مشاركة كافة المكونات والشخصيات السياسية والاجتماعية من الجنوب ولهذا وجهت الدعوة لنا وللآخرين، وقد حضر من تمكن من الحضور وبعث الأخ علي سالم البيض بمندوبين عنه وسلم رسالة لجمال بن عمر ولم يشارك حوالي 23 شخصية قيادية من الداخل الذين يمثلون الحراك السلمي الجنوبي بكافة مكوناته لأسباب تتعلق بتأشيرة الدخول وضيق الوقت .
 كيف تقيمون دور الأمم المتحدة في تحركاتها الأخيرة لإشراك الجنوبيين، قادة وتيارات ومكونات في مؤتمر الحوار الوطني المقبل، وماذا كانت وجهة نظر جمال بن عمر؟
نشكر جمال بن عمر والأمين العام للأمم المتحدة على التفهم والدور المسؤول لإخراجنا من (عنق الزجاجة) ووجهة نظرهم معروفة ومنشورة وهي محاولة جادة من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمساعدة اليمن جنوبه وشماله في تسوية أزماته ومشاكله بواسطة الحوار والمفاوضات وليس بواسطة الحرب والعنف والإرهاب .
من هنا نحن نؤيد هذه الجهود وهذه المساعي ونأمل من الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي أن يتفهموا الحال الذي وصلت اليه البلاد وخاصة (الجنوب) بعد حرب 1994 التي استباحت العرض والأرض وأصابت بمدافعها وحدة يوم 22 مايو/أيار التاريخي وجعلت الناس في الجنوب وهم السباقون الى الوحدة يكفرون بهذا اليوم ويطالبون بإعادة دولتهم السابقة .
وأعتقد أن خروج مظاهرات مليونية في عدن وحضرموت أمر يرغم الساسة والمسؤولين والمهتمين على النظر الى مطالبهم والعمل على تحقيقها حتى نضمن استقرار المنطقة .
غياب البيض
 كان هناك غياب لنائب الرئيس السابق علي سالم البيض، لكنه أرسل عبر مندوبين له رسالة الى ابن عمر، ما فحوى هذه الرسالة وهل هناك أمل في المشاركة في الحوارات الجنوبية المقبلة؟
تم بموجب طلب من جمال بن عمر وعلي ناصر محمد عند بداية التحضير لهذا اللقاء اتصالي شخصياً بالأخ علي سالم البيض، وكان حديثنا ودياً ومسؤولاً وخاصة تجاه التعامل مع المجتمع الدولي برسالته أو ببيانه الأخير وتم التواصل بعدها بينه وبين جمال بن عمر والأخ علي ناصر محمد وأرسل الى الاجتماع الدكتور محمد علي السقاف والدكتور الخضر الجعري وأعتبر هذه الخطوة طيبة ومشجعة في الابتعاد عن المقاطعة والممانعة واستخدام الأساليب القديمة التي ليس لها علاقة بالعصر الحالي القائم على التواصل والحوار والتعايش وحرية الرأي والمعتقد .
 كيف توصّفون القضية الجنوبية، وهل أخذت ما تستحقه من الاهتمام الداخلي والخارجي؟
بدأ المجتمع الدولي والإقليمي بالاهتمام بهذه القضية، إنما ما زال الطريق طويلا خاصة أن العقلية القائمة في صنعاء ما زالت تنظر الى أن المسألة (مسألة مظالم)، بينما الواقع على الأرض وموقف الشعب في الجنوب يبعد مسافات طويلة عن هذا التفكير العقيم بما فيها مساعدة وموقف أخواننا في الشمال، إخواننا في بعض الأحزاب والساحات والشخصيات التي ترفض الظلم والاستبداد والقهر فلهم هنا كل الشكر ومنا الوفاء إن شاء الله .
المشاركة في مؤتمر الحوار
 هل ستشاركون في مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء، وكيف تنظرون الى موضوعات المؤتمر، وهل تعتقدون انه يمكن أن يخرج اليمن من أزماته؟
 الحوار سمة إنسانية وتعبير راق بين الإنسان وأخيه الإنسان فمرحاً للحوار الندي المتكافئ بين الأطراف الذي يخرج باتفاقات ترضي وتلبي مصالح الطرفين .
وفي حوار صنعاء كنا طلبنا ومن خلال رسائلنا الى الرئيس عبد ربه منصور هادي ومع جلوسنا والوزراء ومنهم اللواء محمد ناصر محمد وزير الدفاع واللواء مجاهد القهالي وزير المغتربين واللواء حسين عرب وآخرهم الدكتور سعيد نعمان وبحضور الأخ علي ناصر محمد وعدد من القيادات بأهمية اتخاذ جملة من الخطوات لتهيئة المناخ قبيل انعقاد المؤتمر الذي سيحضره 565 شخصاً وهو مهرجان، وإن حاولوا تقسيمه الى 9 لجان .
أما ما يتعلق بنا في الجنوب فكان الأجدر بهم الأخذ برسالة علي ناصر محمد التي أرسلها للرئيس عبدربه منصور هادي وكان الأجدر بهم ان لا يكسروا عظامنا بذبح وبدم بارد 15 شهيداً و81 جريحاً في يوم 21 فبراير/شباط ومن أجل ماذا؟ أن يظهروا في منصة ساحة العروض، ونسوا ان لديهم عشرات الفضائيات والمواقع الالكترونية والصحف تعرض صورهم وما يكتب لهم وما يقوله المنافقون والسماسرة .
مع ذلك كنا ولازلنا متفائلين بدور الأمم المتحدة وبمساعدة الأشقاء على تجنيب اليمن شماله وجنوبه الحرب والصراعات .
 ما الرؤية الأفضل لحل الأزمة القائمة في البلد، وهل لديكم أفكار لتقديمها الى المؤتمر؟
الاعتراف بالمشكلة وتشخيص المرض ليساعد الطبيب والمريض على العلاج، دعني أعود بكم الى عام 2008 عندما كانت هناك أصوات بل قرارات لعقد مؤتمر للحوار، وعندها كنت في صنعاء وقدمت (رؤية علاجية لمسائل خلافية) وتم طبع الكتاب ونشر في 30 نوفمبر/تشرين الثاني ،2009 وهي أفكار ورؤى ليست من بنات أفكاري ولكنها من أفكار وجهود مجموعة أكاديمية وسياسية حاولت بلورة كيفية التعامل مع الحراك الجنوبي الذي بدأ في التحرك حينها قبل عامين تقريباً .
أذكركم أن صوت الكلمة في اليمن غير مسموع وأن مظاهرة في عدن أو المكلا تواجه بالرصاص وقاطعي أنابيب النفط والغاز وأسلاك الكهرباء يستقبلون بالترحاب، هذه معادلة لا نقبلها، ولابسو البدلة والكرافتة الذين يظهرون صباحا في مظهر حضاري عليهم لكي نصدقهم ان يتركوا بنادقهم ومسدساتهم في العصر والمساء حتى تكون الممارسة أعلى شكلاً للوعي .
الدعوة إلى الفيدرالية
 كنتم أول المنادين بالفيدرالية قبل نحو 20 عاماً، على أي أساس بنيتم موقفكم هذا، وهل ما زلتم عند رأيكم هذا؟
لم يكن الرأي رأياً شخصياً، كان موقف المكتب السياسي للحزب الاشتراكي وكلفت أن أعلنه وعندها قامت الدنيا ولم تقعد بعد وحتى هذه اللحظة تحملت شخصياً مسؤولية هذا الموقف وأعتبر النظام الفيدرالي الاتحادي القائم في أجمل وأروع البلدان الحالية في العالم ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة هو أفضل وأروع ما توصل إليه العقل البشري في اختيار النظم السياسية .
نقول جربوا هذا النظام، طبقوه في الشمال قبل الجنوب، جربوا في اقليم تعز وإب والبيضاء ومأرب، جربوه على تهامة التي تئن من الظلم ومن الحرمان والاستبداد طوال السنين، جربوا هذا الإنسان الممتهن ولماذا تصادروا حقه، لماذا تعتقد أنك الوحيد الذي لك الحق في الحكم وامتلاك الثروة والعيش الكريم، وأن الآخرين ما خلقوا إلا عبيداً لك، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)، انصفوا الناس وانتظروا ماذا سيفعلون من خير وتقدم وسلام! لذا لازال الموقف ما دام صحيحاً هو الموقف وان تغيرت المواقع .
 الأوضاع في الجنوب تتدهور من سيئ الى أسوأ، هل تعتقدون أن ثنائية “الوحدة والانفصال” تتقاربان في تبنيهما من قبل بعض المكونات الجنوبية، أم أن إحداهما صارت طاغية على الأخرى؟
 أشارككم الرأي في أن الأوضاع تتدهور، بل إن الأخطر والأدهى هو تحويل مناطق الجنوب وبالذات عدن إلى ساحة حرب، ساحة صراع دام، وجرى تقطيع مدينة عدن إلى مربعات يحكمها قطاع طرق وأمراء حرب جدد . في البيان الذي صدر في اللقاء مع ابن عمر أكد الجميع على وقف العنف ومواصلة الحوار ونشر السلام والتعايش وهذا ينسجم مع الحراك السلمي ومطالبه المشروعة ومع حق الأحزاب والشخصيات في رفع مطالبها وحقوقها حتى نتيح للشعب ان يقول رأيه في (الاستفتاء الديمقراطي الحر) .
 كيف تنظرون الى المبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن، وهل لديكم مطالب بتبني دول مجلس التعاون الخليجي مبادرة لحل القضية الجنوبية؟
نشكر الأخوة في مجلس التعاون الخليجي وكذا الأصدقاء في الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن والأصدقاء الأمريكان ونخص الشعب الأمريكي العظيم على مساعدتهم ومواقفهم لتجنيب البلاد مخاطر الانزلاق نحو الحرب الأهلية، ولهذا فإن المبادرة الخليجية بغض النظر عن من صاغها واقترح بنودها والجميع يعرف ذلك؛ فما يهمنا هو النتائج التي أوقفت المتحاربين في صنعاء وطلبت منهم ما هو مطلوب .
نحن نحترم ذلك ونؤيد هذه المساعي والجهود انما لدينا سؤال هو : هل القوى الثلاث القائمة في صنعاء انتهت حقا او لازال كل طرف محتفظاً ومتمترساً بمواقفه وعسكره وزناده؟ نأمل ان تعالجه المبادرة الخليجية .
أما موضوع (القضية الجنوبية) فلم يتطرق اليها في ذلك الوقت أحد ولم تدخل في المشهد السياسي القائم حينذاك، من هنا نطلب من الأشقاء والأصدقاء إعطاء هذه القضية حقها من الرعاية والاهتمام وهذا ما بدأ ونأمل أن يستمر .
خلافات الحراك الجنوبي
 كيف يمكن التغلب على الخلافات بين أطر ومكونات الحراك الجنوبي، وما هي إسهاماتكم لتقريب وجهات النظر لجعل الحراك الجنوبي قوياً وموحداً؟
لا يوجد احد في الساحة يدعي أنه الممثل الشرعي والوحيد لأي شعب في هذه الدنيا ومن تجربتنا عندما كنا نناضل ونجاهد ضد الاستعمار البريطاني، كنا أطرافاً ومنظمات بعضها توحدت والبعض ظل يعمل لوحده، جاء في ذلك الوقت من يرفع شعار (الجبهة القومية الممثلة الشرعية والوحيدة)، بعض الشباب وبعض الجهلاء فرحوا بهذا الشعار، لكنني كواحد من أولئك الذين ساهموا بكل غال ونفيس في تحقيق الاستقلال دفعنا الثمن غالياً جداً نتيجة هذه الشعارات التي تقصي حقوق الآخرين .
نحن نعمل الآن على تقريب وجهات النظر وتكوين مرجعية بحدها الأدنى وبرنامج سياسي واضح يراعي الطرف الذاتي والموضوعي والتكتيك والاستراتيجية ويتجنب الانزلاق الى مربعات العنف والصراعات الدموية وينشد العمل السلمي الديمقراطي لتلبية طموحات الشارع السياسي الذي سبقنا اميالا وقدم أمثلة رائعة في:
جعل ثقافة التصالح والتسامح ممارسة يومية بين كافة الأطراف والمكونات والسكان .
العمل السلمي الديمقراطي لكافة مكونات الحراك الجنوبي .
رفض كافة المحاور الإقليمية أو الدولية التي تحاول عن طريق بعض المساعدات استخدام قضيتنا كجسر لايذاء دول المنطقة أو إيذاء المصالح الدولية باعتبار عدن وباب المندب والجنوب خاصرة الجزيرة العربية والخليج التي تعني النفط، لذا علينا أن نفهم أننا لسنا لوحدنا، أننا جزء من هذه المنطقة ومن هذا العالم المترابط بمصالحه وثقافاته وإنسانيته .
رفض العنف
 كيف تنتظرون الى الدعوات لانتهاج خيار الكفاح المسلح في الجنوب، وهل هذا يخدم الحراك الجنوبي بطابعه السلمي الذي بدأ به قبل ثورات الربيع العربي؟
 نظرية الكفاح المسلح جربناها في نضالنا المشروع ضد الاستعمار البريطاني وهي تحتاج الى دراسة موضوعية للأوضاع الداخلية والخارجية الذاتية والموضوعية، هي ليست لعبة ولا ترفاً فكرياً او استخباراتياً، بل عملية كاملة لها نتائج وخيمة وسلبية من حيث الضحايا والتدمير وتوقيف مسار الحياة وغيرها، وأحيانا لا تنجح في تحقيق الأهداف وإنما بالعكس تأتي النتائج غير مفيدة .
من هنا فمن اقترح على الحراك العمل السلمي الديمقراطي ومواجهة الدبابات والمدرعات وجيش وأجهزة النظام بصدور عارية كان على حق وكان المنتصر في الموقف . نحن نرفض جرنا الى مربع العنف وتبادل اطلاق الرصاص، إننا مع العمل السلمي الديمقراطي بأصوات الشعب الذي يؤرق الظالم والطغاة والمستبدين ويتابعهم في مكاتبهم وغرف نومهم، لم يسمع هؤلاء أصواتنا عندما طالبنا ومن خلال نشرنا (رؤية علاجية في مسائل خلافية) معالجة نتائج حرب 94 واستمروا حتى الآن في الممارسة القهرية والاستبدادية دون خوف لا من الله سبحانه وتعالى ولا من الشعب، وها هي النتائج أمامكم على الأرض، ومن له حق ووراءه مطالب لن يضيع ولدينا شعب عظيم واجه الامبراطورية البرتغالية والتركية والبريطانية وهزمها، فهل من معتبر؟


في الأحد 17 مارس - آذار 2013 04:47:37 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=19616