وطفقوا يقولون: الوحدة هي السبب!
محمد العبسي
محمد العبسي

وكأن الغارات الأمريكية تفرق بين المشتبه بانتمائهم للقاعدة إن كان شمالياً أم جنوبياً، مؤيداً للفيدرالية أم من دعاة الانفصال!

لكن ما العمل؟

يبدو أن طائرات البريداتور الأمريكية ابتلعت شريط فياجرا حتى تشن أربع غارات في أسبوع! بالأمس (3 سبتمبر) استهدفت طائرة من دون طيارة سيارة مسافرين في طريق البيضاء فقتلت 14 مدنياً. واليوم (6 سبتمبر) منزلاً يستخدم معصرة زيوت في حضرموت فقتلت أربعة يشتبه بانتمائهم للقاعدة عدا واحد هو مراد بن سلم. عامل المعصرة المسكين. وبريء واحد يكفي لرثاء كل ضحايا الحرب على القاعدة.

غارتان "وحدويتان" -رغم ميوعة التعبير-واحدة في رداع وأخرى في حضرموت غير إن خصخصة التضامن الإنساني تجاه الأولى دون الأخرى ضرب من "الانفصال". فالتعاطف الذي أغدق به الرأي العام على ضحايا غارة رداع من شأنه نكأ جراح الجنوبيين كلها! وقد فعل: الآن تفتح حقيبة الذكريات السيئة. الآن يتساءل الجنوبيون ولديهم حق ماذا عن ضحايانا المدنيين؟ هل ستنشر صورهم في الصفحات الأولى من الصحف الصادرة في صنعاء؟ هل ستقدم الدولة بنادق تحكيم مثل ضحايا رداع؟

حلّقت!

ماذا عن غارة استهدفت حياً سكنياً في جعار منتصف مايو 2011 قتلت زهاء 20 مدنياً؟ كان الدمار وقتها في أبين وعدسات الكاميرا في صعدة! النزوح من أبين وقوافل الغذاء والدواء متجهة إلى دماج!

ماذا عن علي العمودي الذي يسمع به أحد؟ كان علي يئن وهو يروي لـ"كيلي ماك"، من شبكة إن بي آر، كيف قصفت الغارة الجوية منزله وثلاثة أخرى في مدينة شقرة بعد جعار. مات ابنه (4 أعوام) وابنته (6أعوام) بين يديه و هو في طريقه إلى المستشفى. "هذا قدر الله" قال العمودي للصحفي "فله الحمد"!

تصوروا اليوم مشاعر علي العمودي، وهو واحد من ألف، من نفاق الرأي العام الذي تقطع قلبه على ضحايا رداع ولم يظهر تجاه ما يستحقه البريء من تعاطف. ما انطباعه عن وسائل الإعلام المحلية التي لم تقل كلمة إنصاف عن ابنه وابنته البريئين وسمحت لحكومتي صنعاء وواشنطن أن تشيعهما إعلامياً في مقابر أعضاء تنظيم القاعدة.

الآن، ومع غياب حساسية النخب الشمالية، ستنصب المشانق للوحدة وقد نصبت: أرأيتم؟ لقد أدان المشترك ومجلس النواب وجمعية علماء اليمن قتل مدنيي البيضاء فهل سيدينها في حضرموت. وهذه فرصة المأزومين لبث الكراهية وثقافة الفرز. أرأيتم؟ لقد عقدت منظمة هود مؤتمراً صحفياً لأسر ضحايا رداع ولن تكترث لضحايا الثانية. واتصل عزيز قائلاً: حتى أنت يا محمد العبسي تكتب عن أبرياء الشمال دون الجنوب. يا جناه. حتى الجثث تستخدم في تسجيل النقاط لصالح الوحدة أو الانفصال، الثورة أو للنظام، الحوثي أو للإصلاح.

هذا ما كان يسميه أرسطو عش الدبابير!

هناك احتقان هائل في نفوس الجنوبيين أعرف ذلك وأقدره وسبق أن نبهت إليه أثناء صمت الرأي العام عن حرب أبين وانشغاله بمواجهات دماج غير إنه لا ينبغي استسلام الجنوبيين لذهنية الكاره ونفسيته. انظروا حولكم. إنهم يتحققون من بطاقات الهوية ليس من المسافرين على سيارة بيجوت في طريق الضالع عدن. هذه المرة يتحققون من هويات الجثث كصنيع اللجنة التنظيمية لساحة الثورة في صنعاء عند فرز الجثث: هؤلاء شهداؤنا والبقية لقطاء أو شهداء الثلاجة!

نحن ممزقون "خلقة" وتأبى الطائرات الأمريكية إلا تمزيقنا أكثر. لا شيء استفادته واشنطن من الغارتين وخسرنا نحن الشيء الكثير. ويكفي أن الغارة الأولى سجلت نقاطاً لصالح الجماعات المسلحة المناهضة لأمريكا وخطابها الأيديولوجي كالحوثي وأنصار الشريعة، فيما سجلت الغارة الثانية نقاطاً تفوق لصالح من طفقوا يقولون: الوحدة هي السبب والانفصال هو الحل!!

Absi456@gmail.com


في الأحد 09 سبتمبر-أيلول 2012 07:23:00 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=17199