الرئيس وتحديات المرحلة القادمة
محمد الحذيفي
محمد الحذيفي

وأخيرا تمت الانتخابات الرئاسية المبكرة , وبحشود غير مسبوقة , وهذا يحسب لكل أطراف العمل السياسي في البلد , ويحسب أكثر لشباب الثورة الذين أثبتوا مرونة فائقة , وذكاء كبيرا في التعاطي العقلاني مع الواقع اليمني , والتأثيرات الإقليمية , والدولية , وأسهموا إلى حد كبير في إنجاح هذا الاستحقاق الرئاسي ليس اقتناعا به , وإنما لتغليب منطق المصلحة الوطنية العليا , ومنطق الحكمة اليمانية العليا ليسددوا بهذه المرونة وهذا التعقل الضربة القاضية لنظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي لا زال يعتقد بعض أتباعه , أو بعض قيادات المؤتمر الموتورة , والتي لم تؤمن بعد بحتمية التغيير أنهم سيظلون مسيطرين على كل مفاصل الدولة وعلى كل المرافق الحكومية ضنا منهم أن المبادرة الخليجية ستحميهم.

إن من يعتقد ذلك واهما ومخطئ فلا يعتقد أي فاسد , أو أي شخص تلطخت يداه بدماء شباب الثورة وثائراتها الحرائر بأنهم محميون بالمبادرة الخليجية , فهذه المبادرة لا يعترف بها شباب الساحات حتى اليوم فهم لم يخرجوا لإسقاط الرئيس علي عبد الله صالح , وإنما خرجوا لإسقاط نظام بأكمله يمثل منظومة سياسية , واقتصادية , وثقافية , واجتماعية , ودبلوماسية منظومة متكاملة , ولا يمكن لهم بأي حال من الأحوال أن يقبلوا ببقاء هذه المنظومة مهما كلف ذلك من ثمن , وكذلك لا تعتقد قيادات العمل السياسي في تكتل أحزاب اللقاء المشترك وما أضنها تفعل ذلك أن بمقدورها تقاسم المناصب , أو المحاصة في المواقع الحكومية على حساب وأهداف وتطلعات شباب الثورة في الساحات الذين خرجوا ولن يعودوا إلا بتصفية كل رموز الفساد في الدولة من أعلى الهرم وإلى أسفل الهرم , بدءا بالوزراء الذين وقفوا وراء قتل الشباب بالساحات , وليس انتهاء بوكلاء الوزارات , ومدراء العموم , ومحافظي المحافظات , ومدراء الأمن , والقادة العسكريين الذين سفكوا دماء الأبرياء إلى أصغر مسئول مارس الفساد وانتهاك حقوق الإنسان , وهذا أول تحدي أمام الرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي فهل سينجح في التعاطي الإيجابي مع هذت المطلب لشباب الثورة أم أن تدخل القوى التقليدية سيحول دون ذلك.

التحدث الثاني الذي يقف أمام كل القوى السياسية الوطنية المخلصة لهذا الوطن وهو أهم تحد هيكلة القضاء , وإيجاد قضاء مستقل ماليا , وإداريا نزيه وشفاف لا يخضع لسلطة رئيس الحكومة ووزير العدل أو حتى لرئيس الدولة , بل يكون مقام رئيسه في مقام رئيس الدولة من حيث الصلاحيات القضائية والحصانة لضمان عدم التدخل السياسي , أو تدخل السلطات الأخرى في سلطاته , أو اختصاصه , وبعيدا عن الأيدلوجيات الفكرية أو التوجهات السياسية , قضاء وطنيا خالصا , القانون هو الحكم وهو المنهج المتبع وهو الفيصل في كل القضايا وللجميع بدون استثناء يتساوى أمامه المواطن البسيط ورئيس الحكومة , المواطن العادي ورئيس الدولة , قضاء يضع أكبر مسئول في البلد مع خصمه المواطن العادي والبسيط في كرسي التقاضي الواحد أو في قفص واحد لا امتيازات ولا فوارق.

التحدي الثالث الذي يقف أمام الجميع هي ثورة بناء اليمن الجديد الذي تسوده العدالة , والمساواة , والحب , والإخاء , والرفاهية , والديمقراطية الحقيقية المعبرة عن إرادة أبناء اليمن بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم , وليس تلك المعبرة عن رغبة الزعيم, أو الحزب , أو الشيخ , أو القائد , أو المسئول.

التحدي الرابع أمام الرئيس الجديد وهذا التحد ينفرد بخصوصيته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة هو بناء جيش وطني مهني احترافي بالمعنى الحرفي للكلمة يخدم الشعب , ويحميه , ويحافظ على مصالحه العليا وسيادته الوطنية بعيدا عن الأسرية , والطائفية , والسلالية , والحزبية , ويمتلك عقيدة عسكرية وطنية بحتة كذلك من أهم التحديات القضية الجنوبية , وقضية صعده ووضع الحلول والتصورات والمخارج المناسبة لها ضمن مشروع وطني واضح المعالم والرؤى هذه هي أبرز التحديات المستقبلية التي تقف في وجه جميع القوى بما في ذلك فخامة الرئيس عبده ربه منصور هادي ومن خلال تعامل هذه القوى مع هذه التحديات سيتحدد موقف شباب الثورة من هذه القوى ومن رئيس الجمهورية الجديد سلبا أم إيجابا.

هناك الكثير من الناس يعتقدون بأن الثورة ستنتهي بانتهاء الانتخابات الرئاسية ويتساءلون ماذا بعد هذه الانتخابات , والواقع يقول إن الثورة الحقيقية ستبدأ الآن باجتثاث الفساد , ومنظومة الاستبداد التي صنعت لاهوت الفردية والأسرية في كل مؤسسات الدولة , ومختلف هيئاتها , وأن بعد هذه الانتخابات إما اختصار عجلة الزمان , وتقصير عمل الثورة , وذلك بتحقيق كل أهدافها المتمثلة بتنحية كل رموز الفساد من مؤسسات الدولة المختلفة وتطبيق قانون العدالة الانتقالية ليس بصيغته الحالية , والتي يدور حولها الكثير من الجدل , وإنما بصيغته الحقيقية التي تنصف الجميع وتحقق العدالة المطلقة , وإما إشعال موجه ثانية من الثورة تقتلع الجميع وتعيد صياغة المشهد السياسي بصورة تتواكب مع أهداف الثورة وتطلعات الشباب وبطريقة لا يتوقعها أحد وحين إذ لا ينفع العض على أصابع الندم.

*إلى الصوفي محافظ تعز 

إلى السيد حمود الصوفي محافظ تعز لا تضن أن مقابلاتك الصحفية مدفوعة الثمن مسبقا , وبعض مقالاتك قد تغير قناعة شباب الثورة في المطالبة بتغييرك بل زادتهم إصرارا على مواصلة مطلبهم , وأصبح هذا المطلب على رأس أهدافهم المستقبلية , والرسائل التي يوجهونها لك يوميا قد تكون تصلك منهم عند كل وقفة يقفون فيها على بعد أمتار من مكتبك في ديوان عام المحافظة فنصحا لك أن تستقيل قبل أن تقال , وأن ترحل قبل أن ترحل لأنهم عقدوا العزم على عدم التوقف إلى بعد رحيلك أنت , وضبعان , والعوبلي , وكل بضاعتك من الوكلاء والمسئولين في هذه المحافظة مهما كلفهم ذلك من ثمن. 
في الإثنين 05 مارس - آذار 2012 10:12:12 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.net/articles.php?id=14291